وأمه: أمه الجبار بنت إبراهيم بن جعفر بن مصعب بن الزبير وأمها: فاختة، وتعرف بقمر، بنت عبد الرحمن بن عبد الله بن الأسود بن أبي البختري بن هشام بن الحارث بن أسد ابن بعد العزي.
وفي ذلك يقول مصعب بن عبد الله بن مصعب، يذكر طرفيه، ويفتخر بمن ولده من قريش سواهم:
إنيّ امرؤ خَلصَتْ قريشٌ مَوْلِدِي فحللتُ بين سِمَاكها والفَرْقدِ
ضَمِنَتْ علىّ لهُمْ قرابَةُ بَيْنِنا حُسْنَ الثناءِ عليهِمُ في المَشْهَدِ
تُدْعَى قريشٌ قبل كلِّ قبيلةٍ في بيت مَرْحَمةٍ ومُلْكٍ أيِّدِ
بيتٌ تقدَّمه النبيُّ ورهطُهُ مُتَعَطَّفين على النبيّ محّمدِ
فإذا تنازعتِ القبائِلُ مَجْدَهَا وتطاولَ الأحسابُ بَعْد المَحْتِدِ
وتواشَجُوا نسَبًا إلى آبائِهم قَبضَ الأصابعَ رَاحتَاهَا باليَدِ
نسجتْ على سَدِاءَها ولِحَامَها أسدٌ وقال زعيمُها لا تَبْعَدِ
[ ٢٠٣ ]
وحللتُ حيثُ أحبُّ من أنسابها بين الزُّبير وبين آلِ الأسودِ
في مُلْتقَى أسَدٍ على أحسابها في باذِخٍ دُون السماءِ مُمَرَّدِ
فإذا يَقُوم خطيبُ قومٍ منهُمُ يُثْنىِ بمكرُمَةٍ أقول لَهُ اعدُدِ
قد شاركتْ أسدٌ على أحسابها أهلَ الحفائِظ منكُمُ والسُّؤدُدِ
وإذا تُعَدُّ لهاشمٍ أيّامُها تُعْرَفْ فضائلُ هاشم لا تُجْحَدِ
آلُ النبيّ لهُمْ إمامةُ دِيننا وصِيامُنَا وصَلاتُنَا في المسجِدِ
فنَمُتُّ بالرَّحِم القريبة بينَنَا ثدْىٌ على الأدَنْينَ غيرُ مُجَدَّدِ
بصَفِيَّةَ الغَرَّاءِ عَمَّةِ أحمدٍ وعَقيلةِ النِّسْوانِ بِنتِ خُوَيْلدِ
فتنازعوا نسَبًا يكون شبيهَهُ عَلَمُ الهُدَى وهِدايةُ المُسترشِدِ
وإذا تَعُدُّ بنُو أميّة فَضْلَها وحُلُومها رَجَعت بقيَّةَ صِنْدِدِ
وعلتْ علُوَّ الشمسِ في غُلَوائِها حين استقلّ على دِمَاغ الأصيدِ
[ ٢٠٤ ]
فترى أمَيَّةُ أنَّنَا أكفَاؤها إذ لا يكونُ كفِيُّهَا بالقُعْدُدِ
بنتُ الأمينِ وصِهْرُ أحمَدَ مِنْهمُ تُهْدَى ظَعِينتُها إلينَا عنْ يَدِ
وشَجَتْ أميَّةُ بيننَا أرحامَها فسَلكْنَ بين مُصَوِّبٍ ومُصعِّدِ
وبلغْنَ مطَّلِبًا ودُرْنَ بنوْفَلٍ حتى اشتَجرْنَ به اشتِجار الفَرْقَدِ
وأتَيْنَ عبد الدارِ بين بُيُوتها حيثُ استقرَّ بها طِنابُ المُوتِدِ
وورثنَ عبدَ قُصَيّ من ميراثهم من حيثُ ورَّثَ يَخْلُد أبنه أعبُدِ
وإذا تغطْمَطَ بَحْرُ زُهْرَة فارْتَمَى بالموجِ مُطّردَ العُبابِ المُزْبِدِ
يدعُون عبدَ منافَ في حافتِهِ وإذا يُصَاحُ بحارثٍ لم يقعُدِ
يتناسخونَ أثيِلَ مجْدٍ قادِمٍ وحديثَ مَجْدٍ ليسَ بالمُتردِّدِ
فدعوتُ هَالةَ فاتَّخذتُ خيارَهُمْ نسبًا وقلت لمن يُقاسمُنِي زِدِ
وتناضلَتْ تَيْمٌ على أحْسَابهِا فأخذْت أكرمَهُمْ برغم الحُسَّدِ
[ ٢٠٥ ]
من حيث شئتُ أتيتُهُمْ من ههُنا وهناك عَوْدَ بَدٍ وإن لم أبتَدىِ
أدعو برَيْطَةَ إن دَعَوْتُ ودوُنها بنت المصدّق بالنبيّ المُهْتَدىِ
وتَطاولتْ مخزومُ حتَّى أشرفتْ للناس من مُتغوِّرٍ أو مُنْجِدِ
يتأمَّلون وُجوهَ غُرٍ سادةٍ وَرِثوا المكارمَ سيِّدًا عن سَيِّدِ
في مُنْتهى الشَّرَف الذي ما فوقَهُ شرَفٌ وليس أثِيلُهُ بمُوَلّدِ
فدعَوْتُ عِمرانًا أبًا فأجابني نَسَبًا وشَجْتُ إليه غير المُسْنَدِ
وإذا عَدِيٌّ خاطرتْ في مَشْهدٍ طَمَّت غَوَاربُها وإن لم تَحْشِدِ
فأتيتُ أسأَلهُم لمُرَّةَ حَظَّها من كُلّ مكرُمة لهم أو مَوْلِدِ
وأبنا هُصَيْصٍ واللَّذان كلاهُما في منتَهَى الشرفِ القديمِ المُتْلَدِ
وإذا انتميتُ لعامرٍ لم أنتِحِلْ وشَرِكتُ في عِرْيِنَها والأسْعُدِ
وإذا دَعَوْتُ مُحَاربًا أو حارثًا دَفَعا بكُلّ خميلةٍ أو فَدْفَدِ
فنزلتُ من أحْمائِهم بحفيظةٍ وقعدتُ من أحسابِهم في مَقْعَدِ
وإذا تكونُ لمعشرٍ أكرومِةٌ أضربْ بسَهْمِ قرابةٍ لم تبعُدِ
فأحوزُ حَوْزَهُمُ بغير تنحُّلٍ وأكونُ وَسْطَهُمُ وإن لم أشهَدِ
وعَلَتْ عُرُوق بنِي الزبير من الثَّرى حتى رجَعن إلى جِمَامِ المَوْرِدِ
[ ٢٠٦ ]
فمتى تقاسِمْنَا قريشٌ مَجْدها نَهْتَلْ ولاَ نكْتَلْ بصَاع المُبْدِدِ
ومتى نُهبْ بكريمةٍ من مَعْشَرٍ تُلْقِ المَرَاسِي عندنَا وتُمَهَّدِ
صَدُقاتُها أحسابُنا وفوائدٌ من طيبِ مَكْسَبَهٍ عطاءَ الأوحدِ
وكان مصعب بن عبد الله وجه قريش مروءة وعلمًا وشرفًا وبيانًا وجاهًا وقدرًا.
وله يقول عبد الله بن عمرو بن أبي صبح المزني:
وقد علمْتُ ألاَ واللهُ يعلَمُهُ نا قُلْتُ زُورًا ولا من شِيمَتيِ المَلَقُ
إني لأحبِسُ نَفْسِي وهي صادِيَةٌ عن مُصْعَبٍ ولقد بَانتْ لِيَ الطُّرُقُ
رَعْوَي عَلَيهِ كما أرْعَى على هَرِمٍ قَبْلِي زُهَيرٌ وفِينَا ذلك الخُلُقُ
مدحُ الكرامِ وسَعْىٌ في مَسَرَّتهم ثم الغِنَى ويدُ الممدوح تندَفقُ
وقال أيضًا ابن أبي صبح يمدحه:
[ ٢٠٧ ]
قالت شُمَيْسَةُ إذ قامَتْ تودِّعُني والدمْعُ يجري على الخدَّين أسْلاكَا
لاَ يُلْهِيَنَّكَ عَنّا بَعْدَ فُرْقَتنَا بُعْد المزارِ وإن صَاحْبتَ أمْلاكَا
فقلتُ: لو كنتُ أنساكُمُ يومًا نسيتُكُمُ إذ قالَ لي مصعبٌ لو شئتَ أجزاكَا
خَطّان في شِبْر قِرْطاسٍ يَطِيرُ بِهِ مِنَّا جَرِيٌّ ونُمْضيِ، قلت: كَلاَّ كَا
لا بُدَّ نظرةٍ أشْفِي بها كَمَدِي من أمِّ عمرو قَليلًا ثم ألقَاكَا
دعْ عنك ما فات واكْسُ الرَّحْل مُعْترفًا أعطاكه مُصْعبٌ أيامَ ألفاكا
عارٍ جَناحُك قد حُصَّتْ قوادمُهُ قد عضّك الدّهر عضّاتٍ فأدماكَا
يا ذا النَّدَى ليس لي في غيركُمْ وَطرٌ أغنَيتَنِي بالغِنَى واللهُ أغناكَا
إن أمتدِحْكم فخيرُ القولِ مَدْحُكُمُ وقد تُنَالُ بغير المَدْحِ جَدْواكَا
يا أوسع النّاس فَضْلًا بعد والدِهِ إن تُعْطِ خيرًا فإِن الله أعطاكَا
مَجْدًا تطأطأَ عنْهُ كلُّ ذي شرفٍ فيَمْنَعُ الناسَ أن يَجْرُوا بمجراكَا
مَدَّ ابنُ أسمَاءَ كفيْهِ بمكرُمةٍ وابنُ الرَّبَابِ فقالاَ مصعبٌ هاكَا
أنتَ أبنُنا، ما اجتمعنا قَطُّ في رجُلٍ فيستطيعُ له السّاعونَ إدراكَا
[ ٢٠٨ ]
ثُمَّ الأميرُ أدامَ اللهُ صالِحَهُ نِعْمَ المُبَوَّا بحمد الله بَوَّاكَا
رقّاكَ في المجد حتى نِلْتَ ذِرْوَتَهُ فمن بَغَاك محلَّ النَّجمِ وَافَاكَا
حدثني الزبير قال، وحدثني عبد الله بن عمرو بن أبي صبح المزني قال: لما استعمل عبد الله بن مصعب على اليمن، قال لي مصعب بن عبد الله: أمض معنا إلى صنعاء. فقلت: لم أعلم أهلي ذاك. فقال: نرسل رسولًا ونكتب معه بحاجتك، وتمضي معنا وتكفاهم. فقلت: لا بد لي من مطالعتهم، ثم ألحقكم. وهو حين قلت هذه القصيدة. ثم قدمت عليهم صنعاء، فأنزلني عبد الله بن مصعب معه في دار الإمارة، وأجرى على خمسين دينارًا في كل شهر، وأكرمني. ثم غرضت فشكوت ذلك إليه، واستأذنته في الانصراف، فأذن لي وأعطاني خمسمئة دينار، وكساني كسوة فاخرة من عصب اليمن، وأمرني فدخلت على نجائبه، فاخترت منها نجيبًا مهريًا. فانصرفت سالمًا غانمًا إلى أهلي.
وقال ابن أبي صبح يمدحه:
إذا رفعتْ أحراسُهُ السَّيرَ واستوَى على ظَهْر مصفوفٍ عليه النمارقُ
بدا مَلِكٌ في صُورة البَدْرِ طالعًا فيالكَ حُسْنًا زيَّنتْهُ الخلائقُ
خلائقُ أحرارِ الملوكِ ونُورُها يَلوحُ عليهِ نَظْمُها المُتَناسِقُ
[ ٢٠٩ ]
فتًى لم تَفُتْهُ خُطّةٌ تجمَعُ التُّقَى إلى المجدِ إلاّ ضمّها فَهو رائقُ
فنحنُ بحمْد الله في فضْل مُصْعبٍ لنَا صابحٌ من ذِي نَداهُ وغابقُ
ستبلُغُ عنِّي مصعبًا غيرَ باعِدٍ مدائحُ تذرُوها الرياحُ الزواعِقُ
جزاءً بآلاءٍ لَهُ إن شكرتُها شكرتُ عظيمًا لم تَصِفْه المناطقُ
ألمْ تُلفنِي ذَا خَلّةٍ فاصطنعتنِي وأطلقتَ مَالي وهو في الرَّهْنِ غالقُ
وأنقذتني من لُجّة الدَّين بعد مَا غرقتُ، وغَاشِى لُجّةِ الدَّيْنِ غارقُ
وأغنيتني عَمَّنْ سِواكَ وأنبتت رياحُك رِيشي والنِّجَاء الدوافقُ
وأسبلتَ إسبالَ الربيع وأخْصَبتْ رياضُك للجادِينَ والله رازقُ
فأقْسِمُ لا أحْصَى الذي فيك مادحٌ بمَدْحٍ ولكنّي جَزُوفٌ مُخَارِقُ
ولا ضنّ نُصْحًا عنك بالغيب مؤمنٌ تقيٌّ ولا عاداكَ إلا منافِقُ
ولا خفتُ إلا الكاشحينَ مُلمّةً عليك، ولكنّي بذي العرْشِ واثِقُ
[ ٢١٠ ]
قال، وأنشدني عدي بن عبد الله بن عمرو بن أبي صبح المزني لأبيه، يمدح مصعب بن عبد الله بن مصعب، حين أجمع المسير إلى اليمن، لميعاده مصعبًا أن يطلع أهله ثم يأتيه بصنعاء، فقال:
تقولُ ابنةُ الزَّيْديّ: أصبَحْتَ وافدًا على مَلِكٍ أيَّ المُلوكِ تُرِيدُ
فقلت لها: مُستَوْرِدٌ حَوْضَ مُصْعَبٍ فقالت: وأنَّي والمَسيرُ بعيدُ
فقلتُ لها: لو كنتُ في سجن عَارِمٍ بدمباطَ قد شُدَّت عليّ قيودُ
لسارت إليه مِدْحةٌ مُزَنيّةٌ يلَذُّ بها في المنشِدينَ نشيدُ
أرى الناسَ فاضُوا ثم غاضُوا ومصعبٌ على العهْد يَغْطِى بحرُه ويزيدُ
إذا صدرت بالحمدِ عن حَوْضِ مصعبٍ وُفودٌ وحلَّتْ بعد ذاك وفودُ
تهلَّلَ فيّاضُ النَّدَى عاجلُ القِرَى إذا أنهَلَّ وهْنًا قِطقِطٌ وجليدُ
أقولُ لمغتاظٍ عليَّ كأنَّمَا بلَبَّتِه حامِي السِّنان حَدِيدُ
تَبَرَّدْ بعَيْبِي في الخَلاءِ فإنَّهُ نَفَى العيبَ عنّي مَشْهدٌ وجدُودُ
وبَغْرَةُ أملاكٍ تَنَجَّيتُ نَوْءَهَا فأسْقِيتْها والحاسِدُون شُهُودُ
[ ٢١١ ]
تَعَلّقتِ الحسَّادَ منها زمانةٌ فلم يبقَ إلا أن يموتَ حَسُودُ
حدثنا الزبير بن بكار: وكان أبو غزية محمد بن موسى الأنصاري كثيرًا ما يجلس الى، فجلس إلى ليلة بين المغرب والعشاء الآخرة في مسجد رسول الله ﷺ، وهو إذ ذاك قاض، فتحدثنا إلى أن ذكرنا الشعر، فقال: ابن أبي صبح المزني أشعر الناس حيث يقول لعمك:
فمَا عَيْشُنَا إلاّ الرَّبيعُ ومصعبٌ يدورُ علينا مُصعبٌ ويدورُ
وفي مصعب إن غَبَّنَا القَطْرُ والنّدَى لنا وَرَقٌ مُغْرَورِقٌ وشَكِيرُ
مَتَى ما يَرَى الرَّاؤون غُرّة مصعبٍ يُنِيرُ بها إشراقُهُ فُينِيرُ
يروْا ملكًا كالبدْرِ أما فِنَاؤه فرَحبٌ وأمَّا قَدْرُه فكبيرُ
لَهُ نِعَمٌ مَنْ عَدَّ قَصَّر دونَها وليس بها عمّا يريدُ قُصُورُ
[ ٢١٢ ]
عَدَدْنَا فاكثرنَا ومَدَّتْ فأكثرتْ فقلنا كثيرٌ طيّبٌ وكثيرٌ
لعمري لئن عَدَّدتُ نعماءَ مُصعبٍ لأِشكرَها إنّي إذًا لشكورُ
وله يقول ابن أبي صبح المزني أيضًا:
إذا شئتَ يومًا أن ترى وَجْهَ سابقٍ بعيدِ المَدَى فأَنظُرْ إلى وَجْه مُصْعَبِ
تَرَى وَجْهَ بسَّامٍ أغرَّ كأنمَّا تفرّجَ تاجُ المُلْك عن ضوء كوكَبِ
فتًى همُّهُ أن يشتري الحمدَ بالنَّدى فقد ذهبت أخبارُهُ كُلَّ مَذْهَبِ
مُفيدٌ ومتلافٌ كأنّ نَوَالَهُ علينَا نِجَاء العَارضِ المُتَنَصِّبِ
وقال أيضًا يمدحه:
إنّ الحواريَّ والّصِدِّيقَ وابنَهُمَا دعَائِمُ الدِّين إذ شُدَّت لَهُ الدِّعَمُ
وثابتًا ذا النَّدَى والمُصْعَبَيْن معًا وذَا اليَمِينينِ عبدَ الله بَعْدَهُمُ
شَدُّوا عُرَى مُصْعبٍ في كلِّ مكرُمَةٍ وعلَّمُوه من الخَيْراتِ ما عَلِمُوا
فَهْوَ الكريمُ مُلاقاةً ومُخْتَبرًا وابنُ الكرامِ إذا مَا حُصِّلَ الكَرَمُ
رَحْبُ الفِناء رَخِىُّ الباعِ مُحْتمِلٌ للمُضْلِعاتِ إذا اشتَدّت بنا الازَمُ
لا تُنْكِرُ العُوذُ مِنهُ أن يُضِرَّ بها ولا العِشارُ إذا أضيافُهُ قَدِمُوا
[ ٢١٣ ]
ولا يبالِي وإن كانت مُمَانِحَةً أن يخضِبَ السيفَ من أنسائِهنَّ دمُ
يا ذا الندى، والذّي حَجَّ الحجيجُ لَهُ هَلْ بعد هذا على ذي مِحْنَةٍ قَسَمُ
لئن نَشَرتُ ثناءً لا خفَاءَ بهِ لقد بَسَطْتَ عطايَا مالَهَا قِيَمُ
ذُقنَا الثناءَ فلم نَأْلُ الجزاءَ بهِ وقد جَهدنا وما في نُصْحنا وَخَمُ
لن يُنْفِدَ القولَ ما أسديتَ من حَسَن يَا ابن الحواريِّ حتى تَنْفَدَ الكَلُمِ
ولا نزالُ بخيرٍ ما بقيتَ لنَا تَمَّتْ علينَا بك الآلاءُ والنِّعَمُ
وقال ميمون بن مالك الخضري، يمدحه:
وجدنَا بني آل الزبير كما مَضَى أبو وَجْزَةَ الماضي بكُمْ كان أعلماَ
إذ معشَرٌ كانوا الطِفَافَ لجارِهم زكمْتُمْ على المِكْيَالِ كَيْلًا غَذَمْذَمَا
[ ٢١٤ ]
إذا مصعبٌ أبدَى لك البابُ وَجْهَهُ جَلاَ وَجْهُهُ عنكَ الظَّلاَمَ فأنجماَ
وقال أيضًا يمدحه:
مَرِض الرداء فقال لي حين اشتكى لأيًا لِغَيْركَ أدْننِى من مُصْعَبِ
فلقد رقَعْتَ بي الرِّقَاعَ كما تَرَى وانجَبْتْ مِنكَ عن القَرَا والمَنْكِبِ
وقال المقعد الكلابي، حماس بن الأبرش، يمدحه:
ستأتِي ابنَ عبد الله أجودُ مِدْحتِي وأهْدِي له مِنْها رِدَاءً مُحَبَّرَا
يزِينُ بأرْضِ البَدْو حين أشيعُهُ ويبلُغُ من آلِ الخَليفة عسكَرَا
فتًى من بني العوّام لم يرضِعِ الخَنَا ولم يكُ جَدَّاهُ عن المجْد قصَّرَا
[ ٢١٥ ]
قتيلُ حِباء لا قتيلُ مُدَامَةٍ تعطّفَ من طِيبِ الثَّنَا وتأزَّرَا
فتًى لا يبالي بعدَ حمدٍ يُصيبُهُ أأقبلَ ما فّوْق الخِوانِ أمَ ادْبرَا
فيا مُصْعبَ ابن المُصْعَبَيْنِ كليهمَا