الزبير هشام، وكان من سروات أهله ووجوههم.
حدثنا الزبير قال، أخبرني عمي مصعب بن عبد الله قال: اختلف إسحاق بن إبراهيم بن طلحة وحجاف الزيدي في أرض بالأعوص، فحكما
[ ٢٩٣ ]
بينهما الزبير هشام بن عروة، فوعدهما الأعوص، فحضروا وحضر للميعاد، فقال: لا أحكم بينكما حتى أحدثكما حديثًا. فقالا له: فلهم حديثك. فقال لهما: إن قومًا من بني إسرائيل اختصموا في أرض. فأنطقها الله فقالت لهم: على رسلكم، فقد ملكني قبلكم سبعون أعور سوى الأصحاء. فبكى كل واحد منهما وقال لصاحبه: حقي لك. فقال: أما إذ فعلتما هذا، فدعاني أدخلها على بغلتي هذه فأصدعها بينكما. ففعلا، فدخل على البغلة وقال: هذا لك، وهذا لك.
فأعطاني كل واحد منهما نصفها.
حدثنا الزبير قال، وحدثني عبد الله بن محمد بن المنذر قال، حدثتني صفية بنت الزبير بن هشام بن عروة: أن أباها الزبير بن هشام مر بأبي الشدائد الفزاري - وقال غيره: قائلها حشرج - بالمصلى وهو ينشد:
عِصَابَةٌ إنْ حَجَّ عِيسى حَجُّوا
وإن أقامَ بالعِراقِ دَجُّوا
قَد لعَقُوا لُعَيقَةً فَلجُّوا
فالقَومُ قومٌ حَجُّهُمْ مُعْوَجُّ
مَا هكذَا كان يكونُ الحَجُّ
[ ٢٩٤ ]
قال: ثم لقيه بعد ذلك أبو الشدائد، فسلم عليه، فلم يرد عليه، فقال له: يا أبا عبد الله، مالك لا ترد عليّ السلام؟ فقال: ألم أسمعك تهجوا حاج بيت الله! فقال أبو الشدائد:
إنّي ورَبِّ الكَعْبَة المَبْنيَّةْ
والله مَا هَجَوْتُ من ذِي نِيَّةْ
ولاَ امرِئ ذي رِعَةٍ تقيَّةْ
لكنَّنِي أرْعِى عَلى البَريَّةْ
من عُصْبَةٍ أغْلَوْا على الرَّعيَّةْ
قال: وكان عيسى بن موسى إذا حج، حج قوم يتعرضون معروفه.
حدثنا الزبير قال، وحدثني مصعب بن عثمان قال: كان الزبير بن هشام برًا بأبيه، إن كان ليرقى السطح في الحر، فيؤتى بالماء البارد، فإذا ذاقه فوجد برده لم يشربه، وأرسله إلى أبيه.
حدثنا الزبير قال، وحدثني يحيى بن محمد قال: توفي الزبير ابن هشام في حياة أبيه، فصلى عليه بالعقيق، ودعا له، وأرسل به إلى المدينة يصلى عليه في موضع الجنائز، ويدفن بالبقيع.
[ ٢٩٥ ]
حدثنا الزبير قال، وحدثني مصعب بن عثمان قال: عاتب عروة ابن هشام بن عروة أباه في تفضيله ابنه الزبير بن هشام عليه، فقال هشام
فأقْسمُ لو كانتْ مَنَايا كُما مَعًا وملّكَنِي رَبِّي لكُنْتُ أخا القَبْرِ
ومن