عبد الله بن حكيم، قتل يوم الجمل.
[ ٣٧٨ ]
وأمه: زينب بنت العوام بن خويلد. فقالت أمه زينب ترثيه:
أعينيَّ جُوداَ بالدُّمُوع وأسرِعَا على رجُلٍ طَلْقِ اليَدَيْنِ كريمِ
زُبَيرًا وعبدَ الله ندعُو لحادثٍ وذِي خَلَّةٍ مّنا وحَمْلِ يَتِيمِ
قَتَلْتُمْ حواريَّ النبيَّ وصِهْرَهُ وصاحبَهُ فاستبشروا بَجحيم
وقد هدّني قَتْلُ ابن عفَّانَ قبلَهُ وجَادَت عليه عَبْرَتي بسُجُومِ
وأيقنْتُ أن الدينَ أصبَحَ مُدْبرًا فكيف نُصَلِّي بعدهُ ونَصُومُ
[ ٣٧٩ ]
فكيفَ بنَا أمْ كَيف بالدين بعدَمَا أصيبَ ابن أرْوَى وابنُ أمِّ حكِيمِ
وعَّطشتُمُ عثمانَ في جَوْفِ دارِهِ شَرِبتُمْ بشُرْبِ الهيمِ شَوْبَ حَمِيمِ
وورث حكيمًا ابن ابنه: عثمان بن عبد الله بن حكيم بن حزام.
وأم عثمان بن عبد الله بن حكيم: سارة بنت الضحاك بن سفيان ابن عوف بن كعب بن أبي بكر بن كلاب.
والضحاك بن سفيان، الذي شهد عند عمر بن الخطاب أن رسول الله ﷺ كتب إليه أن يورث امرأة أشيم الضبابي من ديته، وكان أشيم قتل خطأ، فقضى بذلك عمر بن الخطاب.
[ ٣٨٠ ]
وبعثه النبي ﷺ في سرية استعمله عليهم، فيهم عباس بن مرداس، فقال عباس:
[ ٣٨١ ]
يا خاتَمَ الأنْبيَاء إنّكَ مُرْسَلٌ بالحقِّ كُلُّ هُدَى النبيِّ هُدَاكَا
وُضِعتْ عليك من الإلهِ مَحبَّةٌ وعِبَادَةٌ ومحمّدًا أسماكاَ
إنّ الذينَ وَفَوْا بما عاهدتَهُمْ جَيْشٌ بَعَثْتَ عليهم الضَّحَّاكاَ
[ ٣٨٤ ]
أمَّرْتَهُ ذَرِبَ السِّنان كأنّه لما تكَّنَفُه العَدُوُّ يَرَاكَا
طَوْرًا يُعانِقُ باليَدَينِ وتَارةً يَفْرِي الجَمَاجِمَ صارمًا بتَّاكَا
حدثنا الزبير قال، وحدثتني ظمياء بنت عبد العزيز بن موالة ابن كثيف الضبابية، عن أبيها، عن جدها موالة بن كثيف: أن الضحاك
[ ٣٨٥ ]
ابن سفيان الكلابي، كان سيافًا للنبي ﷺ قائمًا على رأسه متوحشًا سيفه. وكانت بنو سليم في تسعمئة، وقال رسول الله ﷺ: هل لكم في رجل يعدل مئة يوفيكم ألفا؟ فوفاهم بالضحاك بن سفيان، وكان رئيسهم. فلما أقبلوا قال رسول الله ﷺ لعباس بن مرداس: مال قومي كذا؟ يريد: تقتلهم، ولقومك كذا؟ يريد: تدفع عنهم.
فقال عباس:
نذودُ أذَانا عن أخينَا، ولو نَرَى مَهَزًّا لَكُنَّا الأقْرَبينَ نُتَابِعُ
نُبَايِعُ بينَ الأخْشبينِ وإنّما يَدَ الله بَيْنَ الأخْشَبينِ نُبَايِعُ
عَشِيَّةَ ضحَّاكُ بن سفيان مُعْتَصٍ بسَيْفِ رَسُول الله والمَوْتُ كانِعُ
[ ٣٨٦ ]
وكان عثمان بن عبد الله بن حكيم من سادات قريش وأشرافها. وكان مع عبد الله بن الزبير في حربه، فقتل في الحصار الأول.
حدثنا الزبير قال، وأخبرني محمد بن الضحاك الحزامي، عن أبيه الضحاك بن عثمان قال: كان المنذر بن الزبير، وعثمان بن عبد الله بن حكيم في حرب ابن الزبير في الحصار الأول، يقاتلان أهل الشأم بالنهار، ويضيفانهم بالليل.
وله يقول أبو دهبل الجمحي يرثيه:
أتاركةٌ غَدْوًا قريشٌ سَرَاتَها وسادتِها عند المَقَام تُذَبَّحُ
وهُمْ عُوَّذٌ بالله جِيرانُ بَيْتِهِ مَخافَةَ يوم أن يُبَاحُوا ويُفْضَحُوا
[ ٣٨٧ ]
وشَدُّوا عليهم بين ذلك شَدَّةً فسَالَ بهم رَدْمٌ حَرَامٌ وابْطَحُ
فألفَوْا رجالًا قُعَّدًا تحت بَيْضِهمْ ألا تَحْتَ ذاك البَيْضِ مَوْتٌ مُصَرَّحُ
ونِعْمَ ابنُ أختِ القوم عُثْمان في الوَغَى إذا الحَرْبُ أبْدَتْ نَابَهَا وهي تَكْلَحُ
هو التاركُ المالَ النفيسَ حَمِيَّةً ولَلْمَوْتُ من بَعْضِ المعيشَةِ أرْوَحُ
وجادَ بنَفْسٍ لا يُجَادُ بمِثْلِها لَهَا، لو أقرَّتْ خَزْيَةً، مُتَزَحْزَحُ