أبو بكر، ويحيى، أبنا حمزة بن عبد الله بن الزبير أمهما: فاطمة بنت القاسم بن محمد بن جعفر بن أبي طالب وأمها: أم كلثوم بنت عبد الله
[ ٦٠ ]
ابن جعفر بن أبي طالب وأمها: زينب بنت علي بن أبي طالب وأمها: فاطمة بنت رسول الله.
وأخوهما لأمهما: إبراهيم بن طلحة بن عمر بن عبيد الله ابن معمر.
قال، وحدثني عمي مصعب بن عبد الله قال: زعموا أن حمزة ابن عبد الله نظر إلى فاطمة بنت القاسم تبكي عند رأسه وهو يموت، فقال لها: أما والله لكأني بالأعيرج طلحة بن عمر وقد أرسل إليك إذا حللت فتزوجته، قالت: كل مملوك لها فهو حر، وكل شيء لها فهو في سبيل الله إن تزوجته أبدًا. فلما حلت أرسل إليها طلحة بن عمر: إني قد علمت يمينك، فلك بكل شيء شيئان. وأصدقها ثلاثمئة ألف درهم، فتزوجته، فولدت له: إبراهيم، ورملة، بني طلحة.
حدثنا الزبير قال، وحدثني مصعب بن عثمان مثل حديث عمي، إلا أنه قال: فكان الذي غرم لها فيما حنثت وأصدقها، أربعين ألف دينار.
وأما أبو بكر بن حمزة، فلم يكن له ولد غلا امرأتان: خديجة، وحبابة، ويقال: صفية.
[ ٦١ ]
فأما حبابة، فكانت عند محمد بن سعيد بن عبد الملك بن مروان، فولدت له.
وأما خديجة، فكانت عند سعيد بن عبد الملك بن مروان، فولدت له: حمزة، ومسلمة، ابني سعيد. وعاش أحدهما حتى مات في زمان الرشيد. وكان يسكن اشتراه منه أبي: أبو بكر بن عبد الله بن مصعب، ومن أخيه أبي صفوان أبن سعيد بن عبد الملك. وهلك ولد خديجة، فليس لبي بكر بن حمزة بن عبد الله ولد من قبل الرجال.
حدثنا الزبير قال، وحدثني يحيى بن محمد بن طلحة: أن سماعة أبن أشول الأسدي، عارض رجلًا من قريش قد سماه لين وهو ساعٍ فمدحه، فأمر به فأستوثق منه، ثم قال: ألم أخبر أنك تعترض للسعاة فتمدحهم، فإن أعطوك سخرت بهم في شعرك، وإن لم يعطوك هجوتهم وقصبت أنسابهم! ثم أمر به فلطم حتى كاد يبخع، قال: فذلك قول سماعة:
مَدَحتُ أبا بكْرٍ فكان ثوابُهُ على مِدْحَتِى، وَجْأ القفا والأخادِعِ
حَبَاني، حَبَاهُ الله بالنُّصْبِ والأذَى بأحمرَ تَيّازٍ جُلاَلِ الأصابعِ
[ ٦٢ ]
فقال لهُ: اُلْكزْ في قَفاهُ، فما انتَهَى من الَّلكُزِ حتى قلت: هل أنت رافعُ
فلو كانَ من آل الزُّبير أثابني ولكن أعلى سَمْكِهِ مُتَوَاضِعُ
ولو بأبي بكرِ بن حمزةَ ناقتي أناخَتْ، لجادَتْها النِّجَاء الروائعُ
أولئك قومٌ يَثْمُنُ المدحُ عندهُمْ إذا كسَدَتْ سُوقُ المديحِ الشرائِع
حدثنا الزبير قال، وحدثني أبو غزية محمد بن موسى الأنصاري قال: خطب أبو بكر بن حمزة بن عبد الله امرأة من قريش، فأرسلت إليه: إني لا أريد التزوج، ولو أردته ما عدوتك، ولكنت لذلك أهلًا. فبلغت القصة داود بن سلم فقال:
اللهُ يعلَمُ ما صَاحَبْتُ من أحَدٍ خيرًا وأكْرَمَ منهُ حين يُحْتصَلُ
إما لِحمْزةَ أو عبَّادِ والدِهِ أو ثابتٍ، منْهُ جَزْلُ الرأيِ والجَدَلُ
قومٌ يَقُونَ بأمْوَال وإن عَظُمَتْ أعْراضَهم، ويرَوْنَ الغُنْمَ ما فَعَلُوا
إنّ الزُّبَيْرَ وأيَّامًا خَلَوْن لَهُ مَعَ النَّبيِّ، بها قدْ يُضْرَب المثَلُ
[ ٦٣ ]
ثُمَّ العِبادةُ والإقدامُ قد عُرِفاَ لأبن الزُّبير إذا ما قيل: ما الرَّجُل
فأينَ لا أينَ عنْهُمْ مَعْدِلٌ أبدًا هُمُ الكرامُ إذا ما حُمِّلوا احتملُوا
أنْبِئْتُ خَوْدَ بني اللَّكْعَاء أنبأهَا قدرٌ جَسِيمٌ وعِرْضٌ ليسَ يُبْتَذَلُ
لو كان يَنْكِحُ شَمْسَ الناسِ من أحَدٍ لكانت الشمسُ في أبْياتِهِمْ تَفِلُ
أو كان يبلُغُ حَذْوَ النجمِ ذو شَرَفٍ لكانَ جارَهُمُ في جَوِّها زُحَلُ
أو كانَ يَعْدِلُ عن قومٍ لفَضْلِهِمُ رَيْبُ المَنُونِ لما وافاهُمُ الأجلُ
ما إنْ لهُم ولكُمْ شِبْهٌ ولا مَثَلٌ إلاَّ البُرُودُ وسَحْقُ البُرْدةِ القَمِلُ
فأرسل إليه أبو بكر: إن امرأة لم تردنا رد مكروه، فأقسمت عليك إلا أمسكت عنها، وإنما هي امرأة. فقال: أما والله لولا تقدمك إلى لَهجوتُها بمئة شعر. فبلغ المرأة بعد ما كان منه. فبعثت إليه: أن أخْطُبْنيِ فإني غير رادتك. فأرسل إليها: إن الذي كان فينا قبل الذي عطفك علينا، هو كان أولى أن تصيري به إلى قضاء حاجتنا، ولو علمت حين خطبتك أنك لا تريني خيرًا منك ما خطبتك، لا حاجة لي فيك.
فتزوجها بعد رجل من قريش كان مكثرًا، فأساء إليها، فكانت تقول: ابن الزبير وتمرة خير منك والدنيا لك! فكان يقول لها: إن الله عاقبك له بي! فتقول: صدقت والله. فقال داود عند ذلك:
لقد خُبِّرْتُ زينَبَ حينَ تشكُو تقولُ لِترْبهِا: هذِى ذُنُوبِي
[ ٦٤ ]
أجَلْ، وبَقِى كثيرٌ لم تَرَيْهِ لحَاكِ اللهُ، منْ عَجَبٍ عَجيِبِ
أبعدَ ابنِ الزُّبير نكَحْتُِ بَعْلًا فأَين المِلْحُ مِنْ ماء عَذُوبِ
حدثنا الزبير قال، وحدثني مصعب بن عثمان قال: قال إسماعيل ابن يسار النساء، يرثى أبا بكر بن حمزة بن عبد الله بن الزبير.
غُلِبَ العزاءُ وفاتَنِي صَبْري لمَّا نَعَى الناعِي أبا بَكْرِ
وأقولُ أعْوِلُهُ وقد ذَرَفتْ عَيْني فماءُ شُؤُونها يَجْرِي
أنَّى وأيُّ فتًى يكونُ لَنَا شَرْواكَ عند بَوازِمِ الأمرِ
لِدِفاعِ خصْمٍ ذِي مُشَاغَبَةٍ ولعائِلٍ تَرِبٍ أخى فَقْرِ
ولعَمْرُ مَنْ حُبِس المَطِىُّ لَهُ بالأخْشَبَيْنِ صَبيحَة النَّحْرِ
لو كانَ نيلُ الخُلْدِ أدركَهُ بَشَرٌ بِطِيب الخِيم والخَيْرِ
لغَبَرْتَ لا تخشَى المَنُون ومَا نالتْك نَبْلُ غوائلِ الدَّهرِ
قال: وهي طويلة.
قال، وأنشدني مصعب بن عثمان لإسماعيل بن يسار النساء، يرثى أبا بكر بن حمزة:
أحِينَ بلغْتَ ما كُنَّا نُرَجِّي وكنتَ على أنُوفِ الكاشحِيناَ
[ ٦٥ ]
أبا بكْرٍ ثَوَيْتَ رَهِينَ رَمْسٍ يَخْبُّ بَنْعيِك المُتَعجِّلُوناَ
وهي طويلة.
حدثنا قال، وحدثتني ظبية مولاة فاطمة بنت عمر بن مصعب قالت: أنشدني يحيى بن جعفر بن مصعب بن الزبير، لعروة بن أذينة، يرثى يحيى بن حمزة بن عبد الله بن الزبير:
مَضَى يَحْيَى بنُ حمزةَ حين وَلَّي وغالتْهُ عن الإخْوانِ غُولُ
حَمِيدَ الوُدّ لا يُزْرِى عليهِ مُؤَاخٍ في الإِخاء ولا دَخِيلُ