عثمان بن عروة، وكان من وجوه قريش وسادتهم، وليس له عقب إلا من قبل بناته.
وكان جميل الوجه، جيد الثوب والمركب، عطرًا. قال: إن كان
[ ٣٠٤ ]
ليقول لي وأنا أغلف لحيتي بالغالية: أني لأراها ستقطر، أو قد قطرت! وما يعيب ذلك عليَّ.
حدثنا الزبير قال، وحدثني مصعب بن عثمان بن مصعب بن عروة ابن الزبير قال: كان عثمان بن عروة يقوم من مصلاه، فيأتي ناس يسلتون الغالية من على الحصا مما أصابها من لحيته.
حدثنا الزبير قال، وحدثني مصعب بن عثمان قال: وفد عثمان بن عروة على مروان بن محمد فأخبر به، فقال: أنا راكب غدًا، فلا تروينه حتى أتوسمه في الناس. فركب، فتصفح وجوه الناس، ثم أقبل على بعض من معه فقال: ينبغي أن يكون ها ذاك عثمان بن عروة. وأشار إليه. فقالوا: هو هو يا أمير المؤمنين. وكان وسيمًا جميلًا، فأعطاه مروان مئة ألف درهم. قال: ثم قدم من عند مروان، فأغلى كراء الحمر من كثرة من يلقاه. فقلت له: ولم ذلك؟ قال: يرجون والله جوائزه.
حدثنا الزبير قال، وحدثني عمي مصعب، عن عبد الله بن محمد بن يحيى قال: أو عن مصعب بن عثمان قال: نظر عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة
[ ٣٠٥ ]
إلى عثمان ومصعب ابني عروة يطافان بالبيت، ثم ركعا وجلسا، فجلس إليهما فقال: يا ابني أخي، إني رجل يعجبني الجمال، وإني رأيت شبابكما فراعني ذلك، فمن أنتما؟ فانتسبا له، فعانقهما وقال: ابنا أخي لعمري! يا ابني أخي، بادرا بجمالكما وشبابكما قبل أن تندما عليه.
حدثنا الزبير قال: حدثنا عمي مصعب بن عبد الله، قال: نزوج عثمان بن عروة، حفصة بنت عمران بن إبراهيم بن محمد بن طلحة، وكانت انقلبت من عند بعض بني مروان بغثرة من الدنيا، فبنى عليها في داره التي باعها بعد ابنه يحيى بن عثمان من موسى بن جعفر، التي ببني عمرو، وكانت تعمل له كل يوم خبيصًا معصودًا فيما تعمل من طعامه. فدخل عليه يومًا صديق له،
[ ٣٠٦ ]
فقال له عثمان حيث قدم الخبيصك أما ولله ما أشتهيه، وللخزير أعجب إلى منه. وقد أقامت تعمله له ويأكله ولا يقول لها في ذلك شيئًا سنة. فلما خرج الرجل من عند عثمان، قالت حفصة لعثمان: قد سمعت كلامك في الخبيص، فكيف لم تذمر شهوتك للخزير لي؟ قال: ما كنت لأذكر ذلك لك. فتركت الخبيص وعملت الخزير.
حدثنا الزبير قال، وحدثني مصعب بن عثمان قال: دخل عثمان ابن عروة يومًا على حفصة بنت عمران فجأة، فسمع صوت عود يضرب به بعض جواريها عندها، فكر راجعًا، فصار إلى منزله في دار عروة بن الزبير. فأرسلت حفصة إلى أخيها محمد بن عمران. فأخبرته الخبر، وشكت ذلك إليه، فقال لها: أنهضي معي الليلة. فلما جاء الليل سترها وخرج معها، فاستأذن على عثمان بن عروة، فأذن له وهي معه، فقال له: هذه ابنه عمك وقد شق عليها غضبك، وليست بعائدة لشيء تكرهه. فقال له عثمان: يغفر الله لك، لو كنت كتبت إلي، أو أرسلت إليَّ في ذلك، لصرت إلى ما أحببت. وقبل منها عثمان ورجع إليها.
حدثنا الزبير قال، وحدثني عمي مصعب بن عبد الله، عن مصعب
[ ٣٠٧ ]
ابن عثمان قال سمعت نوفل بن عمارة يقول: كان بالمدينة رجلان من قريش، ليس بالمدينة انبه ولا أبعد صوتًا منهما. فقلت له: من هما؟ فأبى يخبرني، فأقمت أرفق به حتى قال لي: هما محمد بن المنذر بن الزبير، وعثمان بن عروة بن الزبير، وأفلت ذلك منه، ولم يكن يطيب نفسًا بذكر شرف إلا لبني أمية، وبني نوفل ابن عبد مناف.
حدثنا الزبير قال، وحدثني محمد بن السلام قال، حدثني محمد بن عائشة قال: قدمت المدينة فما رأيت بها أحدًا أحسن وجهًا من عثمان ابن عروة.
وأم عثمان بن عروة: أم يحيى بنت الحكم بن أبي العاص بن أمية ابن عبد شمس.
[ ٣٠٨ ]
وقد روى هشام بن عروة، عن عثمان بن عروة، وهشام أسن منه.