عبيد الله بن عروة، قد عقل عن أبيه، ولم يحفظ من حديثه شيئًا.
ولعبيد الله ولد وأمه: أسماء بنت سلمة بن عمر بن أبي سلمة ابن عبد الأسد المخزومي.
حدثنا الزبير قال، أخبرني مصعب بن عثمان، عن مسلم بن عبد الله ابن عروة قال: لقي سلمة بن عمر بن أبي سلمة عروة بن الزبير في قباء، فقال له: يا أبا عبد الله، تركت نكاح الحرائر، ألا أزوجك ابنتي؟ قال: بلى.
[ ٣٠٩ ]
فزوجه ابنته أسماء بنت سلمة. قال: فنصرف من قباء فقال: رفئوني. فقلنا: وبم أصلحك الله؟ قال تزوجت بنت سلمة بن عمر بن أبي سلمة.
وأخو عبيد الله لأمه: محمد بن عمران بن إبراهيم بن محمد بن طلحة ابن عبيد الله.
وكان عبيد الله بن عروة يقول شيئًا من الشعر.
حدثنا الزبير قال، وحدثني محمد بن مسلمة، عن الزبير بن خبيب قال: قدم جلب من البربر، فرأى عبد الله الأكبر بن نافع بن ثابت، جارية من ذلك الجلب، فسأل أباه شرائها له. فأبى ذلك عليه، فغمه ذلك وتوحش له. فشكا نافع أمره إلى عبيد الله بن عروة، وقال له: ما رأيت مثل ما لقي هذا الغلام! وما ظننت أحدًا يحمله حب امرأة على مثل هذا! وما أظن به إلا سوء خلق! فقال له عبيد الله بن عروة: أيها الرجل، اشترها لأبنك، فو الله إني لأعشق عزة كثير عشقًا أخافه على نفس وما رأيتها قط، وإنها مع ذلك لمن أهل التراب! وقال في ذلك عبيد الله بن عروة:
[ ٣١٠ ]
أتَعْجبُ من حُبّ دَخِيلٍ مُبَرِّحٍ حَنَانَيْكَ لو لاَقيتَ ما يفعَلُ الحبُّ
لَسُمِّيتَ ضُرًّا بعد إذْ كنت نَافعًا ولم تَلْق إلاّ ما لَهُ يَجِبُ القَلْبُ
مَذاقُ الهَوَى حُلْوٌ، فإِن دَام طَعْمُهُفغَيرُ الذي يَسْقِي الهَوَى البَاردُ العَذْبُ
ولعبيد الله بن عروة يقول عبد الله بن مصعب بن ثابت:
نَشَدْتُ عُبَيْد الله عَنّي ورَهْطَهُ وعندهُمُ مِنِّي نُهّى وتَجارِبُ
فأيَّ ابنِ عَمٍ كُنْتُمُ تَعْلَمُونَهُ إذَا قَامَ خلفَ البَاب نَاهٍ وحاجبُ
وطارَتْ قلوبُ القَوْمِ حَتّى كأنَّها عَصَافيرُ في أجْوافِهِم أو جنَادِبُ
وعبيد الله بن عروة الذي يقول:
ذَهبَ الَّذِين إذا رأوْنِي مُقْبِلًا هَشُّوا إليَّ ورَحَّبُوا بالمقْبِلِ
وبقِيتُ في خَلْفٍ كأنَّ حَدِيثَهُمْ ولْغُ الكِلاَب تَهارَشَتْ في المَنْزِلِ
وقال أيضًا:
يُحبُّ الفتَى المالَ الكثيرَ وإنَّمَا لِنَفْسِ الفَتَى ممّا يَحوُزُ نصيبُ
[ ٣١١ ]
تَرَى المرءَ يَبْكِيه الذّي مَات قَبْلَه ومَوْتُ الّذِي يَبْكِي عليه قريبُ
وقال أيضًا:
إذَا مَا ابنُ عَمّ السَّوْء أيقنتَ أنْه يَجُدُّ بما يُؤذِيك مِنْهُ ويمزَح
فقَدْ ضَلَّ مَجْرَى سَعْيِه، فارْمِ دُونه بما هُو أنْأَى في المحَلِّ وأنْزَحُ
[ ٣١٢ ]