في القبائل العراقية
[ ٣٦ ]
ظهر شعراء كثيرون برعاية امارة اللخميين من جهة، وفي القبائل التي حلت العراق. وموضوع الآداب في البداوة واسع جدًا ففي الأغاني ذكر النابغة الذبياني وعدي بن زيد وشعراء كل قبيلة وبين هذه قبائل عراقية كثيرة، وأورد ابن قتيبة جماعة، وكذا صاحب مهذب الاغاني ساق جملة وفي اسواق العرب كان لهم الذكر المعروف، ومنهم من له معلقة، أو مختارة معتبرة وأمثال العراقيين وخطبهم وأخبار رجالهم مبسوطة في اليداني وغيره.. وتعين آثارهم الأدبية الدواوين المعروفة، وجمهرة أشعار العرب، والبيان والتبيين للجاحظ، وامالي القالي وعقد الفريد، وبلوغ الارب للآلوسي. وبينهم (أول من طرفت له العصى)، وبينهم العنبري الأسير في بكر بن وائل وهو من بني العنبر من تميم (١) ومحاورة عبد المسيح مع خالد بن الوليد ولا يخلو كتاب ادب من ذكر لهم، أو إيراد لأمثالهم وكتب التاريخ مملوءة من أخبارهم الأدبية.. وقصة وفود العرب على كسرى معروفة وكانت مكانتهم الأدبية اشتهرت أكثر أيام آل لخم فذاعت في الاطراف وانتشرت في انحاء العرب المختلفة ويضيق بنا القول هنا، ولا يسعنا التفصيل وجاءت الفصحى بكتابها العزيز ففاضت على آدابهم بمحسنات ومعان جديدة كانت لها مكانتها السامية فكستها رقة، وزادت في تلطيف شعورها وسلاسة الفاظها، ونفخت فيها روحًا طيبة لم تكن لتعهدها..
- ١٤ -