إن المدوّنات عن هذه القبيلة قليلة جدًا وهي قحطانية، ذكرها الحمداني فقال: " بنو شمر بطن من العرب مساكنهم جبلًا طييء أجأ وسلمى بجوار لام ". كذا نقل صاحب السبائك (السويدي) ولم ينسبهم إلى قبيلة، وهذا محمول إلى أنه لم يتصل بهم ولم يتحقق ذلك من رجالهم، وآخر من ذكرهم القزويني قال: " شمر بالتشديد والتخفيف. قبيلة من العرب ذات بطون تنسب إلى شمر ذي الجناح من قحطان منهم في نجد ومنهم في العراق ومنهم في الموصل إلى سنجار. والظاهر أنهم ينسبون إلى شمر يرعش بن افريقس بن ابرهة ذي المنار أحد ملوك التبابعة من اليمن " اه.
وما ذكره من أنه الظاهر فليس بظاهر، والنسبة التي نسبها غير معروفة. كما أن التخفيف لا قائل به، ولكن القزويني راعى اللفظة في قواميس اللغة ومعانيها وليس لدينا من العرب من ينطق بالتخفيف ويريد هذه القبيلة
وقال الحيدري: " ومن أجل عشائر العراق شمر وهم عدة قبائل.. وتبلغ قبائل شمر مائة ألف نفس فأكثر وحمائلهم آل محمد من طييء. وجميع قبائلهم تعود إلى قحطان.. " اه.
وقال البسام: " شمر من ذرية حاتم من سكان الجزيرة وهم أكرم العشائر وأرفعهم عمادًا، وأكرمهم أخولًا وأجدادًا، وأصحهم في ذكر المكارم اسنادًا، وأقدم في الحرب.. وشيخ هؤلاء يقال له (الجربا) وسقمانهم ألفان وفرسانهم ألف ومائتان " اه.
والمنقول المحفوظ عنهم أن شمر ليس جدًا وإنما هو وصف لحقهم وذلك أنهم آخر من خرج من اليمن وكانت قد ألحتهم السنون فهاجروا إلى أنحاء أجأ وسلمى فدفعوا بعض القبائل وأزاحوهم عن مواطنهم. فشمروا عن ساعد الجد وأوعز إليهم رؤسائهم ب (شمّروا) . ومن ثم دعوا ب (شمر) واللغة تساعد على هذا التفسير قالوا:
[ ٤٢ ]
وكانت قبائل طييء وزبيد هناك فدفعوهم ومال هؤلاء الى انحاء العراق وسورية وغيرها. والظاهر ان قبائل طييء (سكان أجأ وسلمى) كان بينها خصام وخلاف فحالف قسم منها قبائل قحطانية جاءت من انحاء اليمن فانتصر على عدوه ومن ثم استقل في السلطة وصارت له الرياسة على قبائله والقبائل المتحالفة معه. والكل يرجعون الى القحطانية فأن طيئًا من قحطان ايضًا. فصار الكل يدعى باسم البطن (شمر) المنتصر على عدوّه وقيل للجميع (شمر) تغلبيًا وإلا فلا تزال قبائل (عبدة) من شمر تمت الى القحطانية رأسًا، وقبائل (الاسلم) الى طييء. وكذا (قبائل زوبع) .
هذا هو الذي نراه جمعًا بين المحفوظ والنصوص المنقولة من طريق التاريخ.. وبسبب هذه الوقائع الوبيلة تمكنوا من ازاحة قبائل زبيد وقبائل طييء الاخرى كما مر.. ورئيس قبائل زبيد آنئذ واميرهم يقال له (بهيج) ويعد في نظر القبائل الزبيدية جدًا لها، والحال انه كان رئيسًا والى هذا اشار الشمري مفتخرًا بهذه الوقعة والانتصار على القبائل الاخرى بقوله:
وكبلك (١) بهيج حدّروه السناعيس من عكدة ماتحلحل كناها (٢)
يريد أن يهيجًا المذكور كان قبلك وقد أصابته الضربة القوية منا فأنزلناه من أجأ وسلمى (جبلي طييء) فلا نخشاك ولا نبالي بك وأنت أقل قدرة منه ويراد بالسناعيس الذين ينتخون بالسنعوسية وهم قبائل مهمة من شمر
وقولون بتكرار ان لفظ (شمر) ليس اسمًا لقبيلة باعتباره جدًا لها وإنما هو ناشيء عن الايعاز المذكور.
وأرى الذي أوقع في اللبس النقل المتقدم عن السويدي لأنه لم ينسبهما كما نقل عن الحمدانمي للسبب الذي ذكرته والحال انني نقلت في ما سبق في قبائل العراق القديمة عن نشوان الحميري ما نصه: " بنو شمر بطن من طييء " إلا أنه لم يصلهم بالبطون المعروفة. ويفسر هذا ما جاء في تاج العروس: " وشمر أيضًا اسم رجل قال امرؤ القيس:
فهل أنا ماش بين شوط وحية وهل أنا لاق حي قيس بن شمرا
قال الصاغاني: قال ابن الكلبي قيس بن شمر وأخوه زريق ابنا عم جذيمة ابن زهير بن ثعلبة بن سلامان الطائي. " اه.
ومن هنا ظهر انهم بطن مستقلة وعرف طريف اتصالهم. وهذا جاء مؤيدًا للمحفوظ الذي اتفقت كلمة المؤرخين عليه من أنهم من طييء، وتبين أنه اسم جد
ان شمر من طييء وبالاتفاق مع بعض القحطانية أزاحوا طيئًا وزبيدًا وحلوا محلهم.. واشتهرت تسميتهم بشمر وتغلبت على القحطانية، والكل الآن لا يفرق بينهم ويعدون من شمر، إلا أن القحطاني منهم معروف.
هذا مع العلم بأن التسمية بشمر كانت شائعة عند العرب فلم يبق مجال أن يقال أنه ناشيء عن الايعاز فهم بطن من طييء، وعرفت مكانتهم بين البطون المذكورة سابقًا