[ ٣٣ ]
وهذه من الامارات الأولى من قبائل العرب التي كانت بين النهرين (الجزيرة) وان سابور بن اردشير (٢٤١ - ٢٧٢م) قضى على حكومتها، ولم تعرف الأخبار الصحيحة عنها بالضبط ومن المؤرخين من يقول انهم لخميون، من القبائل التنوخية، ومنهم من يقول انها حكومة قائمة برأسها، وآخرون يقولون انها غسانية.. وعلى قول هشام الكلبي انها من قضاعة، وان الضيزن هو ابن معاوية بن العبيد بن الاجرام من قضاعة، وأمه من تزيد بن حلوان اسمها جيهلة، وانه كان يعرف بامه، ملك أرض الجزيرة، وكان معه من بني العبيد، ومن قضاعة قبائل لا تحصى، وان ملكها بلغ الشام.. إلا ان الطبري طعن في هذه الرواية وقال: كان حاكمها من الجرامقة يقال له الساطرون والعرب تسميه الضيزن من أهل باجرمي (١) والجرامقة قوم من العجم سكنوا الموصل.
وكان الضيزن آخر امرائهم، وامارته في الحضر وهو قصر ومدينة بالقرب من مدينة تكريت بين دجلة والفرات، وتصلها مياه الثرثار تمر بمدينة الحضر ثم تصب في دجلة اسفل تكريت. (٢) ولا تزال اطلالها باقية، وآثارها ناطقة بعظمتها البائدة وقد قيل في انقراض هذه الامارة:
الم يحزنك والانباء تنمى بما لاقت سراة بني العبيد
ومصرع الضيزن وبني ابيه واحلاس الكتائب من تزيد
اتاهم بالفيول مجللات وبالابطال سابور الجنود
فهدم من اواسي الحضر صخرًا كأن ثقاله زبر الحديد وفي هذه الأبيات بيان لبعض قبائلهم هناك. (٣) وقال عدي بن زيد العبادي:
ايها الشامت المعيّر بالده ر أأنت المبرأ الموفور
أم لديك العهد الوثيق من الأ يام بل أنت جاهل مغرور
اين كسرى كسرى الملوك انوشر وان ام اين قبله سابور
وأخو الحضر إذ بناه وإذ دج لة تجي اليه والخابور
شاده مرمرًا وجلله كل سًا فللطير في ذراه وكور
الى أن قال:
ثم أضحوا كأنهم ورق جف فالوت به الصبا والدبور
وحكاية التسلط عليهم تذكر كخرافة اساطيرية. وهذه الحكومة لم يعين تاريخها ونشأتها وطريق توصلها للحكم، ولا عرف تسلسل ملوكها