كانت الرياسة ولا تزال في (آل الجرباء) وهم (آل محمد) من طييء قطعًا. ولم تفقد منهم الرياسة ولم تتحول إلى اليوم. أما امارة ابن رشيد فانها لم تؤثر على سلطتهم، وإنما كانت امارة ابن رشيد صولة وسطوة واسعة، لم ينالوها في سالف أيامهم وكانت وقتية ولأمد، وبانقراض آل الرشيد استمرت الرياسة في آل محمد ودامت فيهم. وسنوضح امارة الرشيد في موطنها.
والجرباء نبز وصل إليهم من أمهم، والعرب لا يزالون يتنابزون بأمثال هذه يقال أنها أصابها (مرض جلدي) فتركها أهلها ورحلوا إلى موطن آخر ثم تعافت فلزمها هذا الاسم. ومن عادة البدوان يتركوا المصاب بالجدري وما ماثله ويرحلوا عنه حتى يبرأ أو يموت تخلصًا من عدواه ويراقبونه من بعيد ويضعون له ما يحتاج من أكل وشرب. وقبيلة أمهم على ما هو معروف، محفوظة وهي من الفضول من طييء (من بني لام) .
ومن القبائل القديمة التي سميت باسم أمها حندف، وبجيلة، وقبائل عديدة وهذه التسمية أما لغرابة في الاسم، أو لنبز كما تقدم. وستمر بنا أمثلتها الكثيرة. وقد اتخذ هذه التسميات بعض أعداء العرب وسيلة للطعن بالأنساب ومن لاحظ تكوّن الأفخاذ، فالعشائر، والعمائر، والقبائل، وحدوث النبز لأدنى علاقة وسبب.. قطع لا وجود للأمومة (الطوتمية) عند العرب ولا أثر لها في مدوّناتهم، وإذا كان هناك شيء قبل التاريخ لم نشاهد بقاياه
[ ٤٣ ]
وهذه التسمية قديمة ترجع إلى أميرهم الأول محمد الذي يدعون به فيقال (آل محمد) والجرباء هذه أم سالم بن محمد المذكور وهو المحفوظ أيضًا ولم يقطعوا في صحة تاريخها لقدم العهد وهؤلاء لم يصح ما كان يشيع عنهم بعض العربان أنهم من الشرفاء، أو من البرامكة، فعلقت في أذهان بعضهم ونقل ذلك ابن خلدون في تاريخه وكذبه فهم من طييء كما قال الحيدري: " وحمائهم من آل محمد من طييء " اه.
ويؤيد هذا ما قاله صاحب مطالع السعود (عثمان بن سند): " وقد سمعته - (بنية) - ينتسب إلى طييء القبيلة المعروفة.. " اه (١) وقد ذكر صاحب (قلب جزيرة العرب (٢ " إن الجرباء من قبيلة سنجارة وفرّعها إلى (العامود) و(الجرباء) وبيّن أن من الجرباء آل حريز، والحسنة، والبريج. والمنقول عنهم ان سنجارة قبيلة زوبعية وترجع إلى الحريث من طييء والجرباء من طييء رأسًا وأنها من بطونهم القديمة.