وقبل أن ننهي البحث لزم أن نقول أن العودة إلى عيشة العشائر نادرة خصوصًا الانتقال من المدن إلى الحياة العشائرية أو من الأرياف إلى البداوة، وهذه إذا حصلت تكون شخصية أكثر منها قبائلية. ولذا نشاهد بعض الأفراد لظروف خاصة كعلائق تجارية مع البدو، أو ارتكاب جريرة تدعو إلى ضرورة الالتجاء إلى البادية والاعتزاز بها، ثم طيب العطن وتحبب الاقامة في خلالها، أو يقسر عليها بأن يتربى أولاده عليها أو تمنعه موانع زواج وما شاكل
[ ٤١ ]
كل هذه مما يسبب سكنى العشائر والتنقل بهم من الحضارة إلى البداوة، أو الأرياف وقد يكون المرء ابن بادية في الأصل ولم تنقطع علاقته من البادية فتعن له سكناها ويحن إلى أهله وأقاربه فيعود. وقد شاهدنا الكثيرين حينما يزول المانع لهم يعودون لباديتهم إذ لم ترتكز وسئلها في أذهانهم بعد، أو لم تنل رغبة منهم ولم تحبب إليهم. نرى هؤلاء يوردون المثل البدوي المعروف (عنّت عليّ ديرة هلي (١ ".
هذه دواعي التنقل من البداوة إلى الأرياف، فالمدن وبالعكس، ولا نطيل القول بأكثر من هذا