فالعراق لم يقف عند سكانه الأصليين ولم يبق عليهم بل لم يقطع الباحثون في أصل سكانه، والأطماع موجهة اليه من كل صوب، ومن شعر بقوة مال اليه وحله أو ان من ضاقت به أرضه رمى بنفسه اليه والصحيح لم يعرف بالتحقيق عن أصل سكانه ممن سبق الكلدان والأثوريين ولا عرف بصورة واضحة عن كيفية تكوّنهم ومجيئهم.. والمظنون ان العرب دفعوا سكانه السابقين لهم ممن كانوا قد زاحموهم أو تغلبوا عليهم واقاموا فيه من أبعد عصوره فكوّنوا النبط (الكلدان والاثوريين) وهذه أول هجرة للعرب علمها التاريخ من جزيرة العرب فدوّنت اللغة وكان من هذا التدوين شكلها الأول ثم دوّنت ثانية على يد العبرانيين في توراتهم وهكذا ما سجلته الآثار الحجرية. وبعدها جاءت اللغة الفصحى على يد العرب المسلمين فثبتها القرآن الكريم اما ما قبل الكلدان فليس بمعلوم وان تيار هذه الهجرات مؤيد بالمشاهدات الحاضرة، وبالتاريخ وبمقطوعية العنصر، والسحنات واللغة..
هذا ما رأيناه من بين تلك الآراء الشائعة قديمًا وحديثًا وهو الذي ايدته اللغة أيضًا ولا يسع المحل التفصيل باكثر من هذا.
- ٨ -