أخبرني الإمام علي بن عبد الله بن محمد بن الهيضم النيشابوري، قال: أخبرني والدي أبو بكر عبد الله، قال: أخبرني أحمد بن محمد بن علي بن أحمد العاصمي مصنف كتاب زين الفتى بإسناده أن واحدًا من الملوك قال: من أكرم الناس أبًا وأمًا وجدة وأختًا وخالًا وخالة؟ وكان الحسين بن علي ﵄ حاضرًا.
فقام النعمان بن بشر صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وأشار إلى الحسين بن علي ﵄ وقال: هذا هو الذي أردت، جده محمد المصطفى صلى الله عليه وآله، وأبوه علي المرتضى ﵁، وأمه فاطمة الزهراء ﵂، وجدت خديجة الكبرى، وهي أول امرأة آمنت برسول الله صلى الله عليه وآله وصلت معه، وعمه جعفر الطيار، وعم أبيه حمزة سيد الشهداء، وعمته أم هاني، وخاله القاسم ابن رسول الله صلى الله عليه وآله، وخالته زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وآله.
فلما خرج الحسين بن علي ﵄ من هذا المجلس قال بعض من حضر للنعان: يا أخا زريق حب بني هاشم دعاك إلى أن قلت ما قلت، فقال النعمان: ما قلت غير الحق، والله ما أطاع رجل مخلوقًا في معصية الله إلا حرم الله أمنيته عليه في الدنيا، ولقى الشقاء في الآخرة.
[ ١ / ١٢ ]
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فاطمة بضعة مني، والحسن والحسين فرعان لهذه البضعة.
وروى حذيفة بن اليمان عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: إن ملكًا استأذن ربه حتى سلم علي وبشرني بفاطمة وأنها سيدة نساء أهل الجنة.
وقال أنس بن مالك: إن رسول الله صلى الله عليه وآله يأتي باب فاطمة ﵂ عند الصبح ويقول: السلام عليكم يا أهل بيت النبوة ورحمة الله وبركاته إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرًا.
وروى عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه أبي ليلى عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: لا يؤمن عبد حتى أكون أحب إليه من نفسه، وتكون عترتي أحب إليه من عترته، ويكون أهلي أحب إليه من أهله.
وقال أسامة بن زيد: إني سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وقلت: أي أهلك أحب إليك؟ فقال ﵇: أحب أهلي إلي فاطمة بنت محمد.
وروت عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وآله إذا ذكر خديجة كان لا يسأم من ثناء عليها واستغفار لها ويقول: خديجة سيدة نساء أمتي.
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما زارني جبرئيل في مدة حياة خديجة إلا قال لي: أخبر خديجة أن ربها يقرأ ﵇ ويبشرها ببيت في الجنة.
وروت عائشة أنه قد أهدي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله جدي مشوي، فكشف صلوات الله عليه الثوب عن ذراعيه وقطعها، وبعث قطعتين إلى امرأتين، فسألت عائشة فقالت له: لم فعلت ذلك وغمست يديك فيه؟ وقد كان فينا من يكفيك، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ويحك أن خديجة أوصتني بهاتين المرأتين.
وأما جعفر الطيار فقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله له: يا جعفر أشبهت خلقي وخلقي.
أما أم هاني فقد دخلت يوم الفتح وقالت: يا رسول الله قد أجرت رجلًا من جيراني، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أم هاني قد أجرنا ما أجرت.
وأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيد الحسن والحسين ﵄ وقال: من أحبني وأحب هذين وأباهما وأمهما كان معي في درجتي يوم القيامة.
وكان أبو هريرة ما رأى الحسن بن علي ﵄ إلا فاضت عينه بالدموع، فسئل عن ذلك، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله حين انصرف من غزوة بني قينقاع وهو يدخل لسانه في فم الحسن ﵁ ويقول: اللهم إني أحبه فأحبه وأحب من يحبه ثلاث مرات.
وروى جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: من أراد أن ينظر إلى سيد شباب أهل الجنة سوى عيسى ويحيى، فلينظر إلى الحسين بن علي.
وقال ﵇: الحسين مني وأنا منه أحب الله من أحبه.
وحدثني السيد الأجل أبو الغنائم حمزة بن هبة الله الحسيني بإسناده عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: أربعة أنا لهم شفيع يوم القيامة، ولو أتوا بذنوب أهل الأرض: الضارب سيفه أمام ذريتي، والقاضي لهم حوائجهم، والساعي لهم في أمورهم عندما اضطروا إليه، والناصح لهم بقلبه ولسانه.
قال ابن أبي حازم وهو من العلماء السلف: ما رأيت هاشميًا أفضل من زين العابدين علي بن الحسين ﵄.