أمير مكة قاسم بن هاشم بن فليتة بن قاسم بن محمد بن هاشم بن محمد شكر بن أبي الفتوح حسن بن جعفر بن محمد الأمير ابن الحسين الأمير ابن محمد الأكبر بن موسى بن عبد الله بن موسى بن عبد الله الديباج ابن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ﵄.
فللأمير فليته: عبد الله ويحيى وعيسى وهاشم، وعيسى الآن أمير مكة من قبل الإمام المستنجد بالله.
وللأمير محمد قاسم الشجاع: شمس المعالي شميلة، والأمير الحسين.
وللأمير أبو الفتوح الحسن: الأمير محمد شكر، أمه بنت علي بن أحمد الحسيني الزاهد العابد.
وللأمير أبي الحسن بن أبي جعفر محمد: الأمير عيسى، والأمير الفتوح. وعيسى كان الأمير إلى أن مات، وأمهما بنت الحسين السليماني.
والعقب من الأمير أبي جعفر محمد بن الأمير حسين رجلان: الحسين أبو عبد الله، وأبو الحسن جعفر أمير مكة، أمهما أم سلمة بنت عبد الله الديباج. توفي الحسين بمكة سنة خمس وستين وثلاثمائة. وتوفي الأمير جعفر في ذي الحجة سنة سبع وستين وثلاثمائة.
والعقب من الأمير الحسين بن محمد الأكبر بن موسى بن عبد الله رجلان: أبو جعفر محمد الأمير، وأبو هاشم محمد.
فصل
الأمير السيد الأجل ملك الحجاز والحرمين أبي الفتوح الحسن بن جعفر.
قال السيد: رأيته يصلي في المسجد الحرام يوم الأضحى في سنة ثمان وأربعمائة، ومن أشعاره ما ذكره الشيخ علي بن الحسن في كتاب دمية القصر:
وصلتني الهموم وصل هواك وجفاني الرقاد مثل جفاك
وحكى لي الرسول أنك غضبى يا كفى الله شر ما هو حاك
والأمير شكر محمد ابنه كان أميرًا عادلًا سائسًا، أجرى الأمور على قواعدها، ونفذت أوامره في مكة والطائف وحدود اليمن وملك اليمن كان يكتب إليه ويراسله، وهكذا من أعراب البادية بنو هديم وبنو ذباب وبنو غرة وبنو رعب والخلط. فلما فارق الدنيا قام مقامه ابنه الأمير هاشم، وبعد الأمير هاشم الأمير محمد.
وبعده الأمير قاسم، وكان الأمير قاسم أميرًا يضرب بشجاعته مثلًا.
وقيل: إنه كان يحك أنامله على الدينار فيمحو أرقومه ونقوشه، وإذا هم بقتل إنسان قلع رأسه بيده عن بده بلا آلة.
وحكى في حصه العرب أبو بلبل الجعفري وكان نائبًا لأمير محمد، ثم لأمير هاشم، ثم لأمير قاسم، ثم لأمير فليتة، ثم لأمير هاشم بن فليته، وعاش مائة وسبع سنين، وملك نيشابور في فتن العرمر جوع أن أخت الأمير قاسم بعثت دنانير إلى أخيها الأمير قاسم ليشتري منه الحنطة، وكان بمكة قحط مسد وغلى مهلك.
فعرف الأمير قاسم أن الدنانير لأخته، فمحى بإبهامه أرقامها وردها إلى أخته وقال للرسول: بلغ إلى أختي أن دنانيرك فريفة لا سكة لها.
[ ١ / ٥٨ ]
فقالت أخته: قل لأخي أرني حنطتك كما هي، فبعث الأمير قاسم أنموذجًا من الحنطة إليها، فعركتها بأناملها كما يعرك الرحى الصغيرة والحب، وبعثتها إلى أخيها وقالت للرسول: بلغ إلى أخي أن حنطتك فاسدة قد أكلتها العثة والسوس، فضحك الأمير قاسم وقال: هي والله أختي وأن العصا من العصبية، وبعث إليها من الحنطة ما سد يلثمه حاجتها.
ومن العجائب أن واحدًا من الأتراك العراقية يقال له الأمير سولة فر من حصر العراق وقصد مكة، وهزم الأمير قاسم بن محمد، وكان سيف الأمير قاسم سبعة منًا، ولم يكن مع الترك إلا أربعمائة فارس، لكن الأمير قاسم بن محمد انهزم وانتقل إلى حدود الطائف، واستولى الترك على إمارة مكة وحدودها أربعة أشهر.
ثم عاد الأمير قاسم بن محمد إلى مكة عود الليث إلى الأجمة وعرف ما وراء الأكمة، وحارب الترك في حدود جدة، وانهزم التركي وأفلت والحص الذبب، وقصد بلاد اليمن وكان يعير على مخالفيها حتى قتل.
ومن منظوم الأمير قاسم ما أوردته في كتاب دمية القصر وقد أنشد في ذلك أخو شمس المعالي أبو محمد شميلة ابن محمد بن هاشم:
مذكر روح الصبا ونسيمها منازل أنس قد نعمت بها دهرا
فها أنا ذا صادفت منذرًا فمن مبدل من شيء لي عمرا
والعقب من الأمير قاسم فليتة، وقال في أولاد الأمير قاسم الشريف طيبون الحسني من قصيدة فيها:
ألا ليتني عبد لا ولاد قاسم ينادون يا طيبون رد الركابيا
وهو الذي قام مقام أبيه.
والعقب من الأمير فليتة: الأمير هاشم، والأمير يحيى، والأمير عبد الله، والأمير عيسى، فباهت الأمير يحيى والأمير عبد الله للقتال، وجمعا الجيوش من القبائل، وحمل على الأمير هاشم بنو هذيل وهم يرتجزون ويقولون:
نحن بني هذيل لا تفر حتى يرى جماجمًا نحر
فدخل الأمير هاشم المسجد وطاف بالبيت، وقام بإزاء الباب وقال: إلهي وسيدي ومولاي إن كنت أولى بحفظ مصالح الرعايا وخدمة بيتك من إخواني فانصرني عليهما، وإن كنت بخلاف ذلك فانصرهما علي، وبالغ وألح في الدعاء، وعاهد الله أن لا يظلم أحدًا ولا يعصي الله في الحرم.
وخرج من الحرم وصال على أعمامه فانهزموا، وذهب الأمير يحيى إلى المدينة، والأمير عبد الله إلى الطائف، ووفى الأمير هاشم بما وعد.
وكان الأمير هاشم أبيض سمينًا، وكانت أمه أم ولد، وقام مقامه ابنه الأمير قاسم، ثم أذعجه دار الإمارة عمه الأمير عيسى، وتمكن في مكة سنة ست وخمسين وخمسمائة، وذهب الأمير قاسم إلى السراة وجبال الصالحية وقتل بعد ذلك ﵀.