خرج السيد أبو جعفر زبارة من المدينة بسبب أن الزيدية من طبرستان كتبوا إليه وشكوا من الداعي الذي تقدم ذكره، وقالوا له: أنت أولى بالإمامة منه، فخرج السيد أبو جعفر أحمد زبارة وأخوه علي من المدينة وانتقلا إلى طبرستان، وغدر بالسيد أبي جعفر أحمد بطبرستان واستقام أمر الداعي بها، وخاف الداعي على نفسه.
فكانت من السيد أبي جعفر أحمد ومن الداعي وقائع مجحفة وحروف ملفه، فانتقل السيد أبو جعفر أحمد من طبرستان إلى آبة، وهي بلدة بين الري وقم وقزوين. وأقام أخوه علي بن محمد الأكبر بجرجان وله بها عقب.
واختلف العلماء في هذا اللقب، فقال الإمام أبو سعد الخركوشي في تاريخه: إن هذا لقب السيد محمد الأكبر بن عبد الله الزاهد المفقود في المدينة، وأن محمد بن عبد الله مهما غضب قيل: قد زبر الأسد، فلقب بذلك.
وتحقيق ذلك: أن أصل الزبر: الزجر، المنع، يقال: زبره يزبره بالضم زبرًا إذا انتهره، ويقال: زبر الأسد إذا انتصبت زبريه عند الافتراس، والزبرة موضع الكاهل. يقال: رجل أزبر أي أعظم الزبرة.
وفي مثل هاجت زبرًا وهي جارية الأحنف بن قيس، كلما غضبت قال الأحنف: هاجت زبرًان فضرب بها المثل، وهذا اللقب مأخوذ من هذا المثل.
وفعاله يأتي كسرًا فيما يفضل من الشيء وفيما يسقط منه، والنحاتة اسم لما وقع من النحت، والبراءة اسم لما وقع من البري، والنحالة اسم لما فصل من النحل، وأمثال ذلك كثيرة.
والزبارة اسم لما فضل وبقي زبر الأسد، كالنحالة اسم لما فصل من النحل، وقيل: الزبارة من زبر وهو الكتابة، كما يقال: النقابة اسم لما نقي بعد الأخبار. وكذلك الزبارة اسم لمن كتب فضه وشرفه بعد الأخبار. وكلاهما صحيحان.
وقال السيد أبو الغنائم الدمشقي: لقب أبو جعفر بزبارة لأنه كان جهوري الصوت، فكان إذا غضب ورفع صوته قيل: زبر الأسد.
[ ١ / ٤٦ ]
العقب من السيد أبي جعفر أحمد زبارة: أبو الحسين محمد له عقب. وأبو عبد الله الحسين له عقب. والنقيب أبو علي محمد. وأبو الحسن محمد القاضي الشاعر درج.
قيل: عاش السيد النقيب أبو علي قريبًا من مائة سنة، ولد في جمادي الأولى سنة ستين ومائتين، وعاش مائة سنة، وتوفي في شهر ربيع الآخر سنة ستين وثلاثمائة، وكان عالمًا محدثًا.
وذكر الحاكم أبو عبد الله الحافظ في تاريخ نيشابور: أن السيد أبا علي محمد بن أحمد زبارة بن محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن الأفطس ابن علي الأطهر ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵃ معروف بأبي علي زبارة العلوي وأبوه أبو جعفر أحمد هو الملقب بزبارة.
وقال الحاكم: السيد أبو علي محمد زبارة شيخ الطالبية بنيشابور، بل بخراسان في عصره، وسمع الحسين بن الفضل البجلي وأقرانه، وسمع منه السيد الأجل أبو محمد يحيى بن زبارة والجماعة منه، وقرأ كتب الفضل بن شاذان سماعًا من علي بن قتيبة عنه.
توفي السيد أبو علي محمد زبارة ﵁ وألحقه بسلفه سنة ستين وثلاثمائة، وصلى عليه ابن أخيه سيد النقباء شيخ العترة أبو محمد يحيى زبارة، ودفن بنيشابور في مقبرة العلوية بجنب مقبرة أمير عبد الله بن طاهر.
قال الحاكم أبو عبد الله: سمعت السيد الأجل أبا منصور بن السيد الأجل أبي الحسين زبارة أنه قال: سمعت عمي أبا علي زبارة يقول: كنت أيام حرب الخندق بنيشابور شابًا يافعًا، فقتل في نظارة الحرب بعض جيراننا، فلما حضرنا الصلاة عليه بباب معمر، حضر الإمام محمد بن إسحاق بن خزيمة الصلاة عليه، فقال بعض من حضر لذلك الإمام: ها هنا السيد الأجل أبو علي زبارة، فقال الإمام محمد بن إسحاق: لا أسوغ لنفسي التقدم، وتأخر وأخذ بيدي وقدمني وقام وراي، فتقدمت وصليت وكبرت عليه خمسًا.
ذكره الحاكم في تاريخه، فما تقدم بعد ذلك أحد من أكابر نيشابور وعلمائها.
وذكر الحاكم أبو عبد الله الحافظ: أنه سئل السيد الأجل أبو علي زبارة وقيل له: لم لقبتم بزبارة؟ فقال: كان جدي أبو الحسن محمد بن عبد الله المفقود من أهل المدينة شجاعًا شديد الغضب، فكان إذا غضب يقول جيرانه: قد زبر الأسد، فلقب بزبارة.
وفي كتاب الحاكم: زبارة لقب محمد بن عبد الله. وفي كتب غيره لقب ابنه أبي جعفر أحمد. والأصح ما ذكره الحاكم. والسيد الأجل أبو علي ولد سنة ستين ومائتين، وحج سنة تسعين ومائتين، وكتب الأحاديث في هذه السنة عن الشيوخ ببغداد.
السيد الأجل أبو الحسين محمد بن أبي جعفر أحمد بن محمد زبارة بن عبد الله المفقود ابن الحسن المكفوف ابن علي الأطهر ابن زين العابدين علي بن الحسين ﵄، وهو جد السيد الأجل الكبير الأشرف الأطهر المرتضى عماد الدولة والدين.
قال الحاكم أبو عبد الله الحافظ في تاريخ نيشابور: السيد الأجل أبو الحسين محمد، عالم أديب، حافظ للقرآن ورع، راوية للأشعار، حافظ للتواريخ وأيام الناس، ذو حظ حسن ولسان فصيح، وقد تابعه أهل نيشابور للخلافة، وتبعه خلق كثير من الأمراء والقواد وطبقات الشرعية.
وذلك لأن الأمير أبي الحسن نصر بن أحمد أشخص السيد أبو الحسين محمد إلى بخارا ويعرف من تبعه، وكانت مدة تبعه أربعة أشهر، ولقب بالعاضد بالله وخطبوا باسمه في تلك الأيام، فحبسه الأمير نصر بن أحمد الساماني مدة، ثم رأى بسببه رؤيا هائلة، فاعتذر إليه وأطلقه، وأمر بالطلاق وارزاقه كل شهر، ورده مكرمًا مبجلًا إلى نيشابور. والسيد الأجل أبو الحسين أول علوي أثبت رزقه بخراسان. كذا ذكره الحاكم أبو عبد الله.
وسمع السيد الأجل أبو الحسين محمد أبا عبد الله محمد بن إبراهيم القوشجي، وإبراهيم بن أبي طالب، ومحمد بن إسحاق بن خزيمة الإمام وأقرانهم. وحدث عن علي بن قتيبة، وعلي بن قتيبة يروي عن الفضل بن شاذان، والفضل بن شاذان يروي عن علي بن موسى الرضا ﵄.
توفي السيد الأجل أبو الحسين محمد بن أبي جعفر أحمد زبارة ﵀ في جمادي الآخرة سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة.
وقال الحاكم أبو عبد الله: حدثني السيد أبو منصور ظفر بن السيد أبي الحسين محمد.
[ ١ / ٤٧ ]
قال: أخبرني أبي، قال: أخبرنا علي بن قتيبة، قال: أخبرنا الفضل بن شاذان بن الخليل، قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، قال: أخبرنا عبد الرزاق عن معمر، عن قتادة وعلي بن زيد بن جذعان، عن سعيد بن المسيب عن سعد بن أبي وقاص.
قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله إلى غزوة تبوك، فاستخلفت عليًا وقال: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي.
والعقب من النقيب والرئيس بنيشابور، وهو السيد الأجل أبو الحسين محمد بن أبي جعفر أحمد بن محمد زبارة: السيد الأجل أبو محمد يحيى، وأبو منصور ظفر، وأبو عبد الله الحسين.
أما السيد الأجل أبو محمد يحيى بن السيد الأجل أبي الحسين محمد بن أبي جعفر أحمد بن محمد زبارة، فقد ذكر الشيخ أبو القاسم البرزهي في كتاب المحامد: أنه سيد آل رسول الله صلى الله عليه وآله، وآل زبارة لهم الوجوه الصباح، والعقول الصحاح، والألسنة الفصاح، والنسب الصراح، والصدر الفساح.
والسيد الأجل نقيب النقباء شيخ العترة أبو محمد يحيى زبارة، تولى نقابة السادات بنيشابور مدة ورياستها كذلك، وكان كثير القدر واسع الحظ، باسط اليد، رفيع الهمة. وكانت حضرته مطلع الوفود ومحط الرجال.
وقد أشار إلى بعض محامده الصاحب الجليل كافي الكفاة أبو القاسم إسماعيل بن عباد بن عباس فيما كتب إليه جوابًا لكتابه الوارد عليه من البادية عند انصرافه من الحج وبعد وفاته إلى ابنه السيد أبي الحسين محمد بن يحيى: الفصل الأول من كتاب الصاحب: الوجه طلق، والدين حق، والصدر رحب، والعلم حمر، والذكر جميل، والثناء طويل، واللسان فصيح، والكرم صريح.
الفصل الثاني: ذاكى الشريف بالإطلاق، والعصف بالإنفاق، والكريم بالإجماع والإصفاق، شريف خراسان والمنظور العراق أبو محمد يحيى بن محمد العلوي قدس روحه الله العزيز، وقد فعل ولقاه أحسن ما قدم وعمل، عاش بين دين نجميه وعلم يقينيه ومجدسه وإحسان لومه.
الفصل الثالث: إن هذا الشريف الأجل حضر الموسم، فطابق اليماني والشامي والعراقي والتهامي على أن يصل بهم ذلك السيد الشريف إمامًا، ويتخذ من مقام إبراهيم مقامًا إلى تمام الكتاب، وهو مذكور في رسائل الصاحب.
ولما حج نزل على الصاحب باستدعائه، وكتب إليه الصاحب كتابًا صدره بهذه البيتين:
إذا دنت المنازل زاد شوقي ولاسيما إذا دنت الخيام
فلمح العين دون الحى شهر ورجع الطرف دون السير عام
ولما عاد السيد الأجل أبو محمد يحيى من الحج نزل على الصاحب الأجل كافي الكفاة بجرجان، وتوفي هناك ﵀، وعزى الصاحب ولده السيد الأجل أبا الحسين بكتاب ذكرنا منه فصلًا.
وذكر الحاكم الإمام أبو سعد المحسن بن محمد بن كرامة الحشمي صاحب التصانيف والتفسير: أن السيد الأجل أبا محمد يحيى كان يناظر ويتكلم بالمسائل، وكثيرًا ما يتكلم بالمسائل، وكثيرًا ما يتكلم في مسألة الوعيد ومسألة القياس والاجتهاد، وكان أفضل السادة، وأفقه العترة أيام السامانية.
وذكر البرزهي عن الشيخ أبي حامد أحمد بن محمد النجار المتكلم أنه لما حج السيد الأجل أبو محمد يحيى، حمل معه من نيشابور من السادات الصلحاء والعلماء الأتقياء سبعمائة رجل.
وذكر ذلك أيضًا الإمام علي الفيخكردي والشيخ أحمد الغازي في تاريخ نيشابور. وأطلق في الطريق يد وكيله في النفقات، فلما قضى مناسكه وأراد الانصراف، دخل عليه وكيله وشكى إليه ضيق يده، وعجزه عن القيام بأهبة الرحيل.
فتفكر السيد الأجل أبو محمد يحيى ساعة، فكان له غلام أبى عنده فائق الجمال، فقال لوكيله: دونك هذا الغلام، فبعه في سوق الرقيق واصرف ثمنه في أهبة الطريق، فعرض الوكيل الغلام على البيع، فقوم بألف دينار، فعاد الوكيل إليه مستطلعًا للرأي الشريف فيه، فأطلق يده في البيع، والغلام ماثل بين يديه، فأرسل الغلام شآبيب الدموع بين عينيه وأجهش، بالبكاء، كراهة لمفارقة خدمته.
فقال للغلام السيد الأجل أبو محمد يحيى: لا تبك فإنك حر لوجه الله، فغضب الوكيل وقال لمخدومه: أعتقت الغلام ما أصنع الآن هناك مع هؤلاء السادات والعلماء، قد رأى السيد الأجل أبو محمد الوكيل وقال: لا تيأس من روح الله، ولا تتعرض لسخط ولي نعمتك.
[ ١ / ٤٨ ]
فدخل في الحال على السيد أبي محمد رجل وقال: في جوارك خراساني تاجر قرب موته، وعنده ذخائر من الأموال، ويريد أن تدخل إليه عائدًا ليوصي إليك بالمال، فإنه لا وارث له في الدنيا.
فدخل السيد الأجل أبو محمد على التاجر، فسلم إليه سبعة من الأحمال قيمتها سبع ألف دينار، وتسلم السيد الأجل ذلك منه وانصرف إلى منزله، ومات التاجر بعد رجوعه بنصف ساعة. فقال السيد الأجل أبو محمد يحيى لوكيله: قد أخلف الله بألف دينار سبعة ألف دينار بلا خلاف، والله يضاعف لمن يشاء.
وقيل: كان له وكيل أصابه غرم، فاضطر إلى بيع حانوتين للسيد الأجل أبي محمد في سوق باب معمر بنيشابور، فباعهما من رجل، وعقد القبالة وأشهد عليهما، فكلفه المشتري إشهاد السيد الأجل أبي محمد على هذه القبالة.
فتحير الوكيل ولابد له من عرض القبالة على مخدومه، فعرض عليه القبالة وأشهد عليها، فقرأها عرف أن الحانوتين ملكه، فكتب شهادته وإجازته على القبالة، وسلم القبالة إلى وكيله ولم يظهر عليه قيمة عظيمة، فقيل له: إن المبيع ملكك، فقال: علمت ولكن حق لمن ضاقت يده في خدمتنا أن يتوسع بنعمتنا.
أقول: أنظر إلى هذه الأفعال الجميلة، هل يقبل مثله عن حاتم؟ وعن البرامكة والأجواد من العرب.
وقال الصاحب: أتمنى أن أرى ثلاثة من أكابر نيشابور، وهم: السيد الأجل أبو محمد يحيى، والشيخ أبو محمد المكناني، والقاضي أبو نصر بن سهل، فاتفقت رؤيتهم وتحققت الأمنة. أما السيد الأجل أبو محمد يحيى، فزاد مرآه على المسموع منه. والشيخ أبو محمد المكناني كان على وفق ما حكي عنه بلا زيادة ونقصان. والقاضي ابو نصر مباين الأحوال مختلف الأقوال والأفعال، ينقص مرة ويزيد أخرى.
وقيل: كان الشيخ الإمام أبو سهل الصعلوكي مقدم العلماء بنيشابور، وكان يسائر السيد الأجل أبا محمد يحيى بنيشابور، فوصلا إلى قنطرة ضيقة المجال، فكبح السيد الأجل أبو محمد عنان فرسه، وقدم الإمام أبا سهل عليه، فتعجب الناس من تواضعه في شرفه، فلما وصل الإمام أبو سهل إلى مدرسته، قال: إن السيد الأجل أبا محمد يحيى استعبد أكابر خراسان بحسن ماله وحميد خصاله.
حكاية قيل: دخل السيد الأجل أبو محمد دار أمير خراسان صاحب الجيش ناصر الدولة أبي الحسن محمد بن إبراهيم بن سمجور، وهو أول من لقب في الدولة السامانية، فدخل هذه الدار الأستاذ الإمام إسحاق بن محمساد إمام الكرامية بنيشابور مع ثوب خلق وصوف وسخ، فأنشد السيد الأجل أبو محمد يحيى مشيرًا إليه:
ودع التواضع في الثياب تخشعًا فالله يعلم ما تسر وتكتم
فرثاث ثوبك لا يزيدك قيمة عند الإله وأنت عبد مجرم
ونقاء ثوبك لا يضرك بعدما تخشى الإله وتتقي بالمحرم
جميع ذلك مذكور في كتاب المحامد.
وقال أيضًا البرزهي: حدثني الشيخ أبو العباس أحمد بن الحسين الجشمي الحمر أنه ورد من مصر رجل من دعاة المصريين ذو بيان ولسان، وطوى الأرض إلى بخارا، ووصل إلى أمير نوح بن منصور الساماني، وما زال يقبل في الذروة والغارب حتى نال حظًا من عناية الملك المشرق نوح بن منصور.
وكر راجعًا إلى نيشابور، وكثرت أتباعه من الأشراف والأوباش، وأراد أن يظهر مكنون دعوته، فقيل له: ليس إلى ذلك سبيل إلا بإجابة السيد الأجل أبو محمد فأتى السيد وناظره فقال له السيد الأجل أبو محمد: أنا أحضر دارك، وأسمع أسرارك، وأناظرك فيما تحب فيه المناظرة.
وكان الداعي يسكن دارًا في باب معجر، وانصرف الداعي إلى داره، وشاور من طابقه ورافقه، ودبر مع من شاركه ووافقه في ذلك، فاتفقوا على القتل بالسيد الأجل وقتله، واستعدوا لذلك، وتستر قوم منهم وانتهزوا فرصة دخول السيد في البيت.
فدخل السيد الأجل ومواكب الهيبة النبوية يتابعه، وقعد في صدر المجلس، وأقبل على الداعي وقال: هات ما عندك، فنفض الداعي ما في دماغه من أهواسه، فأجابه السيد ببرهانه اللامع، وألقمه الحجر، ورفع العجل في الركاب، وعاد بالسعادة إلى داره في محل قراره.
فتحير الداعي بسبب هتك أستاره وظهور أسراره، فلما وصل السيد إلى داره بعث جماعة من خدمه حتى هجموا على الداعي، وأخذوه أسيرًا وأخرجوه من الدار، وقتلوه في وسط السوق، وجزوا رأسه.
[ ١ / ٤٩ ]
فانتشر ذلك الخبر حتى انتهى إلى ملك المشرق نوح بن منصور، فغضب وأدبر واستكبر وأنكر على السيد الأجل أشد الإنكار، ودعا إلى حضرته ببخارا ليخرج عن عهده ما خباه.
فنهض إليه السيد بأمثاله، وأخذ في تدبير تدميره، فانتهى خبر تدميره إلى السيد الأجل، فاتخذ نجائب وحقائب في كل مرحلة واهتل الفرصة واتخذ الليل حملًا وهم غافلون، فعبر جيحون وعاد إلى نيشابور، ودبر في تدبير إفساد ملك نوح بن منصور وانتقاض ملكه، حتى فسد ملك نوح بن منصور، كما ذكر وأثبت في كتب التواريخ.
والعقب من السيد الأجل أبي محمد يحيى الرئيس النقيب هذا: النقيب الرئيس أبو الحسين محمد سمي أبيه، لا يعرف له عقب سوى السيد الأجل أبي الحسين محمد. أمه فاطمة بنت السيد
والعقب من السيد الأجل أبي الحسين محمد: السيد الأجل أبو القاسم علي، وأبو علي محمد الأجل أبي علي بن أحمد زبارة الذي تقدم ذكره فيه ابن محمد علي العالم الزاهد الواعظ. وأبو الفضل أحمد. وأبو عبد الله الحسين لقبه جوهرك.
والعقب من السيد الأجل أبي القاسم علي العالم ابن محمد النقيب ابن يحيى النقيب: أبو سهل علي، وقيل: أبو الحسن علي. وأبو يعلى زيد. وأبو طاهر قاسم.
وأبو يعلى زيد بن علي بن محمد بن يحيى بن محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله زبارة حدث عن السيد الأجل أبي منصور، فكان يسكن قرية فريومد وله أمالي حسنة وروايات صحيحة.
قال الحاكم أبو القاسم الحسكاني: أنه أقمت عنده بفريومد مدة وقرأت عليه.
والعقب من السيد الأجل أبي سهل علي بن علي العالم: أبو علي أحمد كناه الزيدي. وأبو الحسن إسماعيل وهو قد درج، وأمهما بنت أبي العباس.
والعقب من أبي علي أحمد بن علي بن علي العالم: السيد أبو الحسن علي بناحية جوين، أمه كدبانو بنت أبي السعيد السيد زيد بن محمد بن ظفر.
والعقب من السيد أبي الحسن علي بن أحمد بن علي بن علي العالم: السيد أبو علي أحمد بقرية خداشاه جوين، أمه بنت السيد أبي يعلى زيد بن علي بن محمد بن يحيى النقيب. والسيد زين الدين فخر الشرف أبو علي أحمد بن علي ابن أخت السيد الأجل الزاهد فخر الدين أبي القاسم علي بن زيد بن علي بن محمد بن يحيى. والسيد إسماعيل أبو الحسن.
والعقب منه: السيد الإمام يحيى، وهو في الاحياء. والسيد الإمام الزاهد الحسن المقيم بنيشابور. والسيد أحمد. وإسماعيل أبو الحسن والحسين أولاد علي بن أحمد بن علي بن علي العالم الزبارة والعقب من السيد أحمد الخداشاهي: السيد بدر الدين فخر الأشراف أبو المعالي المظفر. والسيد الإمام عز الدين علي. والسيد العزيز.
وللسيد أبي المعالي المظفر أولاد، وقتل ابن له في طريق كربن في سنة تسع وأربعمائة وخمسمائة.
وللسيد عز الدين علي أيضًا عقب بجوين وابنه كان الأجل قاضي القضاة شرف الدين علي بن منصور بن صاعد.
ومن أحفاد السيد زين الدين أحمد بن علي الخداشاهي: السيد الإمام علي.
وأخو السيد أحمد هو السيد الإمام الحسن بن علي، كان مقيمًا بنيشابور في المدرسة الصندلية، ومتزوجًا بحافدة من حافدات الإمام ركن الدين علي بن الحسين الصندلي. ومات السيد الإمام الحسين بنيشابور في سنة أربع وأربعين وخمسمائة وهو مئناث.
والعقب من السيد العزيز ابن أحمد زيد رأيته.
والعقب من السيد زيد بن العزيز: محمد، رأيته وهو ابن خمس عشرة سنة.
والعقب من السيد أبي يعلى زيد بن علي العالم ابن النقيب محمد بن السيد الأجل فخر الدين: السيد الحاج أبو القاسم علي وبنتان.
وكان أبو القاسم زاهدًا مفضلًا، حج بيت الله مرارًا، وأجرى نهرًا من الفرات إلى مشهد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁، وكان مكرمًا في مجالس الملوك ومواقف الخلفاء. وكان يغتسل لكل صلاة في السفر والحضر والشتاء والصيف، ويصوم إلا في العيدين وما لا يجوز الصوم فيه، وانتقل إلى جوار رحمة الله تعالى في شهور سنة اثنا وعشرين وخمسمائة.
وانتمى إلى أبيه واحد بنيشابور يقال له: أبو الصلاح نفاه والد السيد أبو يعلى زيد، وحلق رأسه بنيشابور، وأمره ظاهر لا خفاء فيه. فأبو الفتوح وأولاده في آخرين في صح.
[ ١ / ٥٠ ]
والعقب من السيد الأجل محي الدين أبو القاسم علي الفريومدي: السيد الأجل زيد، جد السيد الأجل عماد الدين من الجانب الآخر. والسيد الأجل عز الدين زيد مات فجأة وهو يتوضأ في سنة أربع عشرة وخمسمائة. أم السيد زيد علوية.
ولد السيد عز الدين أبو المعالي: الحسن، والسيد مجد الدين أبو طالب حمزة، والسيد أبو البركات إسماعيل.
للسيد عز الدين أبي المعالي السيد محمد مات في سنة تسع وأربعين وخمسمائة.
وللسيد أبي البركات: السيد زيد ساليكين في خوارزمشاه في سنة ثمان وأربعين وخمسمائة.
وللسيد زيد عقب اسمه أبو البركات وبنات، وللسيد الأجل ضياء الدين الحسين السيد الحسن وبنت.
وللسيد الحسن عقب ونسل وابن، اسمه السيد الحسين، وأم بهاء الدين علي بنت الشيخ أميرك بن عمر نظام الملك.
والسيد مجد الدين أبو طالب حمزة بن زيد له ابن، وهو السيد الرئيس فخر الدين علي، أمه بنت الرئيس أبو القاسم بن علي بن أبي نعيم.
وللسيد علي ابن اسمه الحسين، أمه بنت السيد ولي الدين أبو علي الحسين بن محمد بن علي بن الحسين الحسني.
وللسيد الأجل بهاء الدين رئيس النقباء أبو الحسن علي أدام الله شرفه السيد محمد، درج في سنة ست وثلاثين وخمسمائة، أمه علوية بنت أحمد الخداشاهي والسيد أبوالقاسم أمه تركية، مات في سنة تسع وأربعين وخمسمائة بسانزوار من الإسهال.
وللسيد أبي القاسم ابن، وهو الأمير السيد الأجل محمد جلال الدين. وللسيد بهاء الدين بنات أخر، أمهن أم السيد محمد الأكبر الذي درج بنت السيد أحمد الخداشاهي الذي تقدم ذكره.
العقب من أبي طاهر القاسم بن علي العالم ابن محمد النقيب: حمزة، أمه بنت أبي عبد الله الصيرفي. ولحمزة أبي القاسم علي، وأم أبي القاسم علي عامية من أولاد علكان من قرية بيهق طبس.
والعقب من أبي القاسم علي بن حمزة بن أبي طاهر القاسم بن علي العالم بن محمد بن يحيى النقيب: أبو الحسن علي بن علي، درج بسارية ولا عقب له. وكان أكبر أولاده السيد أبو القاسم بن علي العالم بن محمد بن بهاء الدين أبو جعفر محمد بن علي، له أعقاب.
منهم: السيد الإمام كمال الدين أبو الحسن الفاضل الشاعر، وأبو القاسم وعلي وبنات، أمهم سيدة عزيزي بنت السيد أبي عبد الله الحسين بن علي بن الحسين زبارة.
وللسيد كمال الدين عقب، منهم: السيد الحسين، والسيد الحسن وبنات، أمهم من بيوت الأزكياء الدلشادية، والسيد أبو الفضل حمزة بن علي، أمهم سكينة بنت علي بن الحسين بن أبي عبد الله زبارة.
أما السيد أبو الفضل حمزة بن علي، فقتل خطًا في سانزوار في شهور سنة ست عشرة وخمسمائة.
والعقب للسيد حمزة: شهاب الدين أبو القاسم علي، والسيد علي أمهما ستي ملكة العريضية.
ولشهاب الدين أبي القاسم عقب من بنت عمه، وهو السيد ناصر حسين جوهرك.
العقب من أبي عبد الله الحسين جوهرك ابن محمد بن يحيى النقيب: أبو الحسين محمد، وأبو منصور عبد الله، وأبو الحسن علي وقيل: أبو القمر، وأبو علي أحمد، وأبو الفتوح إسماعيل.
العقب من أبي الحسين محمد بن الحسين جوهرك: أبو البركات محمد، وأبو عبد الله الحسين، وأبو علي الحسن، وأبو منصور يحيى، وأبو القاسم علي.
العقب من أبي عبد الله الحسين: علي الأكبر.
والعقب من علي الأكبر: علي الأصغر.
من علي الأكبر السيد جمال الدين محمد التائب بن علي بن أبي عبد الله الحسين بن محمد بن الحسين جوهرك ابن محمد بن يحيى النقيب بن محمد بن أحمد زبارة بن محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵃.
والعقب من جمال الدين محمد التائب في أبي طالب.
العقب من أبي البركات محمد: أبي الفضل أحمد، والمرتضى.
العقب من أبي علي الحسن، أمهما علوية حسنية: أبو المعالي علي، وأبو الحسن محمد، أمهما بنت أبي الحسن القائني.
العقب من أبي منصور عبد الله بن الحسين جوهرك بن محمد بن يحيى النقيب: أبو الحسن محمد.
والعقب من أبي الحسن محمد بن عبد الله بن الحسين جوهرك: أبو عبد الله الحسين، درج بالبصرة في شهر رمضان سنة ثمان وسبعين وأربعمائة، وأبو محمد الحسن درج.
[ ١ / ٥١ ]
العقب من أبي القاسم علي بن الحسين بن محمد بن يحيى النقيب: السيد عز الدين أبو عبد الله الحسين زبارة، والسيد أبو منصور محمد بن علي، وسكينة أم السيد الإمام محمد زبارة، وفاطمة درجت، أمهم عزيزة ستي بنت الفقيه أحمد بن العباس.
والسيد الرئيس عز الدين أبو عبد الله الحسين الزبارة كان علويًا محترمًا متنعمًا، جاوز الثمانين في عمره، ومات في شهور سنة أربع وأربعين وخمسمائة.
والعقب من السيد أبي عبد الله: أبو القاسم علي، والسيدة عزيزى أم كمال الدين أبي الحسن الزبارة، والسيدة أم السيد كمال الدين يحيى بن زيد بن الحسن بن المطهر.
وأم أولاد السيد زيد وهم النقي والحسن وعلاء السيادة الحسين وسيدة فاطمة، وأم السيد أبي القاسم علي بن السيد عز الدين أبي عبد الله زبارة زينب بنت الشيخ الرئيس علي بن الأديب أبي جعفر القاسم بن أحمد صلان.
ومات السيد أبو القاسم علي بن السيد أبي عبد الله في الحادي والعشرين من ذي القعدة سنة عشرين وخمسمائة.
والعقب من السيد أبي القاسم علي بن أبي عبد الله: محمد وأمه فاطمة بنت الشيخ الرئيس الحسين بن محمد بن شاه بن إسحاق. والسيد محمد درج، وانقرض عقب السيد أبي عبد الله زبارة من البنتين دون البنات ﵏.
والسيد أبو منصور محمد أخ السيد أبي عبد الله يسكن بنيشابور، والسيد أبو عبد الله يسكن ببيهق. ومات السيد أبو منصور في بيهق نيشابور سنة ثلاثين وخمسمائة، وعقبه في ولده السيد علي، ومات السيد علي في شهور سنة إحدى وأربعين وخمسمائة، ولم يبق له عقب، وورثه عمه السيد أبو عبد الله.
والعقب من أبي علي أحمد بن الحسين بن محمد بن يحيى النقيب، وكان يسكن مشهد طوس: السيد أبو عبد الله الحسين بن أحمد، ويقال له: السيد أبو عبد الله المشهدي، أمه كريمة بنت السيد الأجل أبي جعفر محمد بن الحسين بن محمد بن أبي محمد بن يحيى النقيب. وأبو طالب أمه أم ولد هندية سوداء.
والعقب من السيد أبي عبد الله الحسين بن أحمد المشهدي: أحمد بن أبي عبد الله وبهاء الدين أبو جعفر محمد بن أبي عبد الله، وأمهما دردانة بنت السيد بهاء الدين أبو جعفر، كان شابًا ظريفًا مليحًا، انتقل من بيهق إلى نيشابور، ومات بها في شهور سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة، ولا أعرف له عقبًا، ولا لأبيه السيد أبي عبد الله.
العقب من السيد أبو الفتوح إسماعيل بن الحسين بن محمد بن يحيى النقيب عم السيد أبي عبد الله المشهدي: جمعة أمهامنا بنت الناصر الداعي.
العقب من أبي الفضل أحمد بن محمد بن الحسين بن محمد بن يحيى النقيب: أبو محمد يحيى، وأبو المظفر الحسن، وهو لم يعقب ذكرًا، وأبو علي محمد لا يعرف لهم أعقاب.
العقب من أبي محمد يحيى بن أحمد بن محمد بن الحسين بن محمد بن يحيى النقيب: أبو الفضل أحمد، توفي بأصفهان في ذي القعدة سنة سبع وسبعين وأربعمائة.
والعقب من أبي الفضل أحمد بن يحيى بن أحمد بن محمد بن الحسين بن محمد بن يحيى النقيب: أبو علي محمد، وأبو القاسم علي.
وأما أبو علي محمد بن أبي الفضل أحمد، فله أبو البركات هبة الله الأول والثاني والثالث درجوا جميعًا، وزوجته بنت السيد أبي البركات هبة الله بن محمد الحسيني، أخت الأجل المحدث كمال الدين أبي الغنائم حمزة بن هبة الله الحسني، وله اليوم منها بنتان هما بأصفهان.
أما عقب السيد أبي منصور ظفر بن أبي الحسين محمد بن أحمد زبارة، فقد ذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ في تاريخ نيسابور.
وقال: يقال له أبو منصور بن زبارة العلوي العابد الزكي الفارس الجواد، سمع بنيسابور عمه السيد أبا علي محمد بن زبارة العلوي، وأبا العباس محمد بن يعقوب الأصم وأقرانهم، وببخارا أبا صالح خلف بن محمد الخيام، وببغداد أبا بكر أحمد بن سلمان الفقيه، وأبا عبد الله محمد بن مخلد القاضي، وبالكوفة أبا الحسين علي بن عبد الرحمن بن ماني، وأبا جعفر محمد بن علي بن دحيم الشيباني.
قال الحاكم أبو عبد الله، صحبت السيد أبا منصور زبارة في السفر والحضر، فما رأيته ترك صلاة الليل، وما رأيته يبخل على أحد من المسلمين بما يجده، بل يبذل ما في يده، ولا يبالي أن يلحقه ضيق بعده.
[ ١ / ٥٢ ]
وقال السيد أبو منصور ظفر، لما مات محمد بن جعفر بن الحسن بن علي بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵃ المعروف بأبي جعفر الصوفي في حبس محمد بن طاهر بالشادياخ، وحملت جنازته والقيد على رجليه ليدفن في مقبرة عبد الله بن طاهر، تبعت جنازته امرأة علوية وهي تقول: يا آل طاهر شتت الله جمعكم وفرقكم كما فرقتم جمع آل رسو الله. قال: فما أتى على ذلك أيام قلائل حتى انقضت دولة الطاهرية، وكان من أمر يعقوب بن الليث ما كان.
قال الحاكم: أخبرنا السيد أبو منصور ظفر زبارة، قال: أخبرنا محمد بن علي الشيباني بالكوفة، قال: أخبرنا أحمد بن خادم بن أبي غزوة، قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا علي بن صالح، عن عاصم، عن زر عن عبد الله قال: كان الحسن والحسين ﵄ أمام النبي ﵇ فيثبان عليه، فإذا نهيا عن ذلك أشار بيده نحوهما، فلما قضى الصلاة ضمهما وقال: من أحبني فليحب هذين.
قال الإمام علي بن أبي صالح الصالحي الخواري في تاريخ بيهق: السيد أبو منصور ظفر زبارة من السادات الكبار وكبار السادات، محدث غاز، وهو أخ السيد النقيب أبي يحيى محمد زبارة.
قال السيد أبو منصور: أخبرنا أبو الحسين علي بن عبد الرحمن بالكوفة، قال: أخبرنا أبو عمرو أحمد بن حازم، قال: أخبرنا ثابت بن محمد، قال: سفيان، عن الحجاج بن فرافصة، عن مكحول عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: من طلب الدنيا حلالًا استعفافًا عن المسألة وتعطيفًا عن جاره بعثه الله يوم القيامة ووجهه كالقمر ليلة البدر. ومن طلب الدنيا حلالًا مكاثرًا مفاخرًا مرائيًا لقي الله تعالى وهو عليه غضبان.
العقب من السيد أبي منصور ظفر بن أبي الحسين محمد بن أحمد زبارة السيد أبي الحسن الزاهد محمد بن ظفر، ولد سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة، ومات سنة ثلاث وأربعمائة، أمه فاطمة بنت عبد العزيز بن مسلم.
قال الإمام علي بن أبي صالح في تاريخ بيهق: هو يروي عن المحدثين الكبار، مثل أبي الحسن محمد بن أحمد بن حماد الحافظ بالكوفة، وعن أبي بكر أحمد بن إبراهيم بن الإمام إسماعيل، ويروي عنه ابنه السيد أبو إبراهيم جعفر الزاهد.
أخبرنا الشيخ الإمام علي بن أبي صالح، قال: أخبرنا السيد أبو علي أحمد بن علي بن محمد بن ظفر في كتابه، قال: أخبرنا السيد أبو إبراهيم جعفر بن محمد بن ظفر، قال: أخبرنا والدي السيد أبو الحسن محمد بن ظفر، قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن حماد الحافظ بالكوفة، قال: أخبرنا الحسين بن محمد الفرزدق الفزاري، قال: أخبرنا نجيح بن إبراهيم، قال: أخبرنا محمد بن عبد الواحد بن عنبسة بن عبد الواحد، قال: أخبرنا جدي، عن نصير بن الأشعث، عن أبي إسحاق، عن عمه، عن أبي موسى الأشعري أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: اللهم اغفر لي ما أسررت وما أعلنت وما قدمت وما أخرت وما أنت أعلم به مني، أنك أنت المقدم، وأنت المؤخر، وأنت على كل شيء قدير.
والعقب من أبي الحسن محمد بن ظفر بن محمد بن أحمد زبارة: أبو علي أحمد الأكبر، وأبو القاسم أحمد الأصغر، وأبو إبراهيم جعفر الزاهد المحدث، وأبو سعيد زيد.
والسيد أبو سعيد زيد الملقب بعلم الهدى وهو أبو سعيد زيد بن محمد بن ظفر. وتوفي السيد أبو سعيد ﵀ في جمادي الأولى سنة أربعين وأربعمائة، ويروي السيد أبو سعيد عن رجاله عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: سبع مواطن لا تجوز فيها الصلاة: ظهر بيت الله والمقبرة، والمزبلة والمجزرة، والحمام، وعطن الإبل، ومحجة الطريق.
قال الإمام علي بن أبي صالح: أنشد في الحاكم أبو سعيد المحسن بن محمد بن كرامة، قال: أنشد أبو سعيد زيد:
سأصبر إن جفوت فكم صبرنا لمثلك من أمير أو وزير
رجوناهم فلم اختلفونا تمادت فيهم غير الدهور
فتنا بالسلامة وهي غنم وباتوا في المجالس والقبور
ولما لم ننل منهم سرورًا رأينا فيهم كل السرور
[ ١ / ٥٣ ]
أخوه السيد أبو إبراهيم جعفر بن محمد بن ظفر يروي الأحاديث عن أبيه وعن جده، وعن أبي الحسن الحفاف، وله أمالي حسان. ومما روى السيد أبو إبراهيم عن رجاله عن أبي أوفى عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: إن الله مع القاضي ما لم يجر، فإذا جار برىء منه ولزمه الشيطان.
ومن أشعار السيد أبو إبراهيم قوله:
من الأرض بالمال لا المال به يضحك فاعمل به وأنبته
يرى ماء وجه الفتى ذاهبًا إذا صرف المال عن مذهب
ولا عقب للسيد أبي إبراهيم جعفر بن محمد بن ظفر.
العقب من السيد أبي علي أحمد العالم الشاعر: أبو الحسين علي بن أحمد الأكبر بن محمد بن ظفر بن محمد بن أحمد زبارة. وقد رآه السيد أبو الغنائم الدمشقي، أمه عامية.
قال الإمام علي بن أبي صالح: هو عالم من السادات، له روايات حسنة. ومما رواه السيد أبو الحسين علي عن رجاله عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: من تفخم في الدنيا فهو يتفخم في النار. وله ديوان شعر.
والعقب من ابي الحسن علي بن أحمد بن محمد بن ظفر بن محم دبن أحمد زبارة: الرئيس أبو الحسن محمد، وأبو يعلى حمزة، وأبو عبد الله الحسين، وأبو علي أحمد بن علي بن أحمد عالم فاضل له روايات حسنة وأمالي حسان.
وقال الإمام مسعود بن الصواني فيه:
يا سيدًا نفسه لما علت صعدا زهر الكواكب ناحت في مراقيها
له مكارم لا يحظى بغابرها صيد الكرام فلا تسمو لباقيها
وسهبه كقراح الماء صافية رب الخلائق خاليها وما فيها
ومن أبوه إذا ما أترعت برك الفردوس شهدا تصدى وهو ساقيها
وابو الحسن محمد بن علي بن أحمد بن محمد بن ظفر، هو الذي ذكره الشيخ علي بن الحسن الباخرزي في دمية القصر، وقال: كريم طرفاه تنوس على العلم والشرف ذؤابتاه ومن أشعاره:
إليك سرت نعجة الخواطر نصوح عن أرح عاطر
ويقطر منها لال حرب فواها لمتبسم قاطر
يفوق فرسانها كما فقت والحمد للفاطر
فخذها إليك وقل مرحبًا به وبناظمها الساطر
وقيل له: جمال السادة ذو اللسانين أبو الحسن محمد بن علي السويسي، وله ديوان شعر، ومن أشعاره:
أهو الشيخ تراه أم ترى شخصًا سواه
غاب عنا أطيباه حين خانته قواه
إن تكن تبصر حيًا بعضه ميت فها هو
العقب منه السيد الرئيس أبو منصور ظفر، قد رأيته.
أما العقب منه، فأبو محمد يحيى وقد رأيته. وجمال الدين حمزة، وهو في الاحياء. وأما إخوانه فأبو القاسم عبد الله، وأبو الحسين علي، وأبو طالب أحمد وله عقب.
والعقب من السيد أبي يعلى حمزة بن أبي الحسن علي العالم الشاعر المتكلم بن أحمد بن محمد بن ظفر: السيد شهاب الدين أبو سعيد زيد بن حمزة، والسيد إسماعيل بن حمزة، والسيد أبو الحسن علي بن حمزة.
وقد رأيت شهاب الدين أبا سعيد زيدًا وكان معي في العسكر سنين كثيرة، وله أعقاب وابنه الأكبر فاضل شاعر له أشعار ذكرته في كتاب وشاح دمية القصر.
العقب من السيد أبي عبد الله الحسين بن علي العالم: السيد أبو الفتوح ناصر، وكان سيدًا محترمًا كبيرًا عاش إلى هذه الفتنة، وهو: أبو الفتوح ناصر بن الحسين بن علي بن أحمد بن محمد بن ظفر بن محمد بن أحمد زبارة.
والعقب من السيد أبي سعيد زيد بن محمد بن ظفر بن محمد بن أحمد زبارة: أبو الحسن محمد، وأبو القاسم علي، وأبو منصور عبد الله، وأبو الغنائم ظفر، وأبو محمد علي لا عقب له.
العقب من أبي الحسن محمد بن زيد بن محمد بن ظفر: أبو طاهر محمد، وأبو سعيد محمد، وأبو الحسين محمد.
العقب من أبي الحسين هذا: السيد علي.
العقب من أبي الحسن محمد بن زيد بن محمد بن ظفر: أبو محمد يحيى، وأبو القاسم العزيز، وأبو جعفر، وأبو منصور درج، وابو الحسن محمد، وأبو عبد الله الحسين، وجاجان، وأميرى، أمهم بنت السيد أبي القاسم علي بن زيد.
[ ١ / ٥٤ ]
العقب من أبي القاسم علي بن زيد بن محمد بن ظفر: أبو البركات زيد، كان فاضلًا عالمًا. أبو سعيد محمد يلقب بعلم العهدى وقد رأيته. أبو إبراهيم جعفر، له رزق في ديوان بيهق وقد رأيته.
العقب من أبي عبد الله الحسين بن محمد بن أحمد زبارة بن محمد الأكبر بن عبد الله المفقود: أحمد المعروف بأحمدك الواعظ ابن الحسين بن محمد بن أحمد زبارة. وأبو القاسم إبراهيم. وأبو علي محمد. وأبو محمد عبد الله.
وأما أحمدك الواعظ، فعقبه من أبي عبد الله الحسين. وأما أبو القاسم إبراهيم بن الحسين، فعقبه الحسن والحسين، أمهما أم الحسين بنت علي بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن محمد بن علي بن علي بن الحسن الأفطس.
وأما عبد الله بن الحسين بن محمد بن أحمد زبارة، فعقبه الحسين بن عبد الله بن الحسين بن محمد بن أحمد زبارة، وعلي ومحمد.
وأما الحسين بن عبد الله بن الحسين بن محمد بن أحمد زبارة، فعقبه محمد وأحمد، وهما ابنا الحسين بن عبد الله بن الحسين بن محمد بن أحمد زبارة بن محمد الأكبر بن عبد الله المفقود.
الأمير السيد الأجل الأعز جلال الدين ركن الإسلام العزيز بن جلال الإسلام والمسلمين عماد الدولة والدين ملك النقباء في العالمين افتخار الشرق أبي الحسن علي بن جلال الدين محمد بن السيد الأجل عماد الدين جمال الحرمين.
ولد السيد الأجل جلال الدين العزيز ابن عماد الدين يوم السبت التاسع من ربيع الآخر سنة ثمان وأربعين وخمسمائة. واتفقت ولادة أبيه السيد الأجل عماد الدولة والدين أدام الله علوه يوم الثلاثاء الثالث من المحرم سنة إحدى وعشرين وخمسمائة.
والدة السيد الأجل عماد الدولة والدين وأخيه ركن الدين الحسن السيدة الزاهدة وارثة زهادة جدتها فاطمة الزهراء بنت السيد الأجل عز الدين زيد بن السيد الأجل فخر الدين أبو القاسم علي بن أبي يعلى زيد الذي تقدم ذكره. وجدتهما بنت الرئيس أبي علي الحسين بن المظفر بن محمد بن يحيى، من بيت الرئاسة القديمة.
أم أولاد عماد الدولة والدين أداه الله علوه وأولاد أخيه السيد السعيد ركن الدين الحسن ﵀ بنت الأجل جمال الدين الحسين بن علي البيهقي، وكان من أركان الدولة السلطان الأعظمية، وقتل بين يدي كورخان الصيني في شهور سنة سبع وثلاثين وخمسمائة.
انتقل السيد الأجل ركن الدين حسين بن جلال الدين إلى جوار رحمة الله ليلة الثلاثاء الثالث والعشرين من ربيع الأول سنة ٥٤٢.
ولادة الأمير السيد السعيد محمد بن ركن الدين بن جلال الدين يوم الاثنين ١٩ شهر صفر سنة ٥٤٥ انتقل إلى رحمة الله في ١٥ شوال سنة ٥٥٣ اتفقت ولادة السيد الأجل جمال الدين في الحادي والعشرين من شهر رمضان سنة ٥٤٢.
السيد الأجل جمال الدين حسين بن ركن الدين محمد في شوال سنة تسع وتسعين وأربعمائة، وكان صدرًا مفضالًا جوادًا ساقًا، قلت في حقه في كتاب وشاح دمية القصر: من نوع إلى آبائه وأجداده في فضائله وأخلاقه، ولم يتعد طور أعرافه ومن حكاهم في ضرابيه، فقد شهد بالصدق على طهارة مناصبه، ومن نظر في مرآه صفات ذلك السيد الأجل وصور مجده، صلى من قضايا الإيمان على جده، ومن منظومه قوله:
ألم خيال بعد مناهج النصب وحور المطايا تحوا حبانيا تحبو
يود عتاد القلب لج به الهوى فلما تولى كاد يتبعه القلب
أعلل نفسي بالوصال وإنما يكذب ظني مطلعه صعب
ولم أنس مأنوس الوصال وطيبها إذ الربع مأنوس وعصب الضبي رطب
كأيام مولانا الأجل الذي إلى خباب سواه قط لا يهتدي الراكب
فتى حل من بيت النبوة موضعًا بعزه شرف السيادة والعرب
هو الفلك العالي يدور على العدى بنعمي ويؤدى المعاني له قطب
ومن طرف منظومه أيضًا:
هو البدر قد جلى الدجى بقدومه بل الشمس هذا عادة الشمس والبدر
إذا ما دجى ليل الخطوب ببيهق فأرواه فخر ينوب عن الفخر
تصدع شمل الأنس فيها ببعده ويدل فيها الأمن بالخوف والذعر
[ ١ / ٥٥ ]
وقد كنت ودعت الكرسي أعراقه أنظم فوق الحد من لؤلؤ نثر
يحدث أعلام الورى عن علومه وينطق عن إحسانه أنس العجز
يبشر آمال الورى قبل جوده شبران منه من حياء ومن بشر
وكلتا يديه السعادة أنه فيمناه من يبس ويسراه من يسر
بتمام يفوق الأنجم الزهر قدره ولا عزم وليس البدر
كالأنجم الزهري فدونك يا كهف الأنام قصيدة مهذبة مثل الحمار على البحر
وحونه عطر من مثالى فتحتها ولا محبنا بعد العرائس للعطر
وقد كتبت إليه على الرسم التعزية بعد موت عمه السيد الأجل العزيز رحمه الله تعالى قصيدة نونيه منها:
قد فرس طل عني رايد الوسن وباض في عز قلبي طائر الحزن
لواعج الحزن في الأيام لو وقعت بين الدجى وأنسًا سار على سنن
عمر الخلائق طيف لا تواله وسلمه هديه تبدو على وحن
لا تركنن إلى الدنيا وزينتها فإن نعمتها روض على ذمن
فأجابني وشرفني بأبيات علوت بها فوق الفرقدين فخرًا وادخرتها لأقاربي وأولادي إلى يوم القيامة ذخرًا، وهي قصيدة طويلة منها:
يا من تطول في إهداء منطقه أدخل مني محل السيف في الأذن
حسبب شعرك والطبع الجواد به ما تفجر من مستوقد السكن
لا تعتبن على دهر يريك أذى فالحر ليس بحيال من أذى الزمن
يشكو الزمان وتيسًا لا مدر له راجع نهال فما للتيس من
ليس الورى تعمى رتب الدهر معتديًا ليس على علق بمؤتمن
فنون آدابه عدت فزدت تحى تحيى المطوقة العمرى فتن
ثم استلبت لبأس المال معتصبًا وما استلبت لبأس العلم والفتن
لولا التسلي بأنسابي ومرتبتي لقلت يا ليتني في الخلق لم أكن
أعجب بأحوال دنيانا وأعجبها في دهرنا علوي ذا محن
إن رق شعري ولم يظهر متابته فاعذر بأحسن أني أبو الحزن
فثق بعهدي ولا تخش الخلاف قلبي مع الأفاضل عهد وليس بالدون
وما نسيت ولا أنسى مصاحبه في المنزل السهل أو في المنزل الحسن
وقضي ذلك السيد الأجل الكبير جلال الدين ليلة الخميس الثامن من ذي القعدة سنة تسع وثلاثين وخمسمائة، وعود بيانه، غض طري، ورد عمره، ورتق بهي طري، وغصن عمره، ناظر الدهر يطرف فضائله، وكان كوكبًا دريًا، طلع من سماء النبوة فأفل وغاب، وجوهر طرفي شرف الصدف فذاب واحر ما لو كان رسول الله صلى الله عليه وآله في الأحياء لتلهيت بموته أضالعه، وانهلت مدامعه.
اللهم ارفع درجته وبيض غرته، واسبغ عليه وعلى ضريحه بحار الرحمة، وأنجز ما وعدته من نيل النعم الفاخرة، وثبت أقدامه بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، وكانت بيننا حقوق مراضعة في حولين كاملين على وجه يوجب مرافقة كمرافقة الفرقدين، وكنت أبكي على وفاته كما قيل:
يكتب وما من بعد دمع تأسفًا فلم يبق لي دمع ولم يبق لي دم
وأما السيد الأجل الكبير العالم جمال الملة والدين ولده الكبير، وله طبع أسقى ماء المزن، وخاطرة وقاد يحكي صيقل الحزن، ومن عزيز منظومه ما أفردته في كتاب وشاح دمية القصر وهو:
يا ضيب في صميم القلب مرعاها والقلب في ذبيح الأحزان حاشاها
فما حشيت على قلبي وحرقته أخشى عليها لان القلب مأواها
للغصن قامتها للمسك نفحتها للحمر ريقها للورد خراها
ما روضة للعلى إلا رعيناها ما حله للعدى إلا غزوناها
قاسيت للمجد حتى ظفرت به وكل من طلب العليا قاساها
[ ١ / ٥٦ ]
وجدت قومي سوى قوم شرفت به في القطع حلفي يوم السبق أشباها
أعني ابن يحيى الذي أحيا بدولته الإقبال والنهج والتمكين والجاها
وارى الزياد جلال الدين من يده يزري بصوب الخبايا النجاح حدواها
عمر الردى إذا ما قست راحته بالبحر في وصفه استغفر اللاها
في نفسه شيمة قال عوه دائمة نحو العلى كلما زادته لباها
ومن منظومه قوله أيضًا:
أنت سلمى لنا إلا عتاباه وبحرًا هاج شوقًا واكتيابا
يضافيها الوداد فما يحارى على دودى لها إلا اجتنابا
فلم أنس الوداع وما دمعي من الأجفان ينسكب انسكابا
ولا وحياتها والدمع فيها كمثل الراح يعتصب الحبايا
تسارقها بأعيننا سلامًا وقد ردت بأعيننا جوابا
له شيم كأنفاس العوالي تعين المسك عرفًا مستطابا
وجود لا يساحله العوادي ولو كان النصار لها ذهابا
وعز علم النجم المعالي وعزم بكسر الصم الصلابا
سيد النقباء أبي محمد يحيى بن السيد الأجل الكبير أبو جعفر العزيز الأخ الكبير.
قال الإمام علي بن أبي صالح في تاريخ بيهق: السيد الأجل عماد الدين أبو محمد يحيى، سيد كريم فاضل دين شريف عفيف، علي القدر والهمة والرتبة من ذي الثروة والنعمة، وله زهد وافر، وكان معتكفًا في بيته سنين كثيرة من سنة ثلاث عشر وخمسمائة إلى وقت وفاته في يوم الإثنين الثاني عشر من ذي القعدة سنة اثنتا وثلاثين وخمسمائة.
قال الإمام علي بن أبي صالح: وقد ذكر الحاكم أبو عبد الله الحافظ في تاريخه تقديم أسلافه، وكان نقابة نيشابور فيهم، ووفور فضلهم وأفضالهم.
وقال الإمام عين الأئمة والخطباء أبو الحسن عبد الغافر خطيب الجامع المنيعي بنيشابور في تاريخه في مدح السيد الأجل يحيى: كان ﵀ من آيات الزمان آية، وبلغ من أنواع الفضائل غاية، هذا صفة أبي جعفر العزيز مذكور في التواريخ والكتب، وكان صاحب القرآن، صدر أبناء الزمان.
أما الإمام أبو الحسن عبد الغافر، فقد ذكر في كتب تاريخه أوراقًا في مناقبه وفضائله، وذكر طرفًا من أشعاره، ومدح تصانيفه فيه مدحًان وضرج أفدا الالتباس عن شرف مدائحه ضرجا.
وأما الإمام أبو الحسن علي بن صالح الصالحي، فقد ذكر في تاريخ بيهق، وكان حقًا أقول: لم يجمتع لأحد من كبار السادة ما اجتمع له من أسباب السيادة نسبًا وحسبًا وفضلًا وأدبًا وثروة ومروة وطلقًا عما بعض من مناصب الآباء والأجداد وقنوة.
أما النسب فهو في الشرف نبوي، وفي العنصر علوي، من آل زبارة الذين هم من أشراف الدوحة العلوية.
أولئك ساداتي الذين تمسكوا بعروة مجدلا يخاف انغضامها
نشؤوا بين جبرئيل وبين محمد وبين بتول كهلها وغلامها
وأما الحسب، فكما ذكره الحاكم أبو عبد الله في تاريخه: من كون النقابة فيهم، ووفور فضلهم وأفضالهم.
وأما الفضل وغزارته فقل في البحر إذا ماج، فكل ذي فضل في كل فن منه إليه احتاج، وله حسن نظم ونثر زيف الدر، ويستعبد المنطق الحر وقد قرأت عليه من رسائله التي وسمها بالالهيات جملة، لو عاش لسجد لها أبو حيان، والمناجات التي يصغى إليها ملائكة الرحمن، ورويت عنه من قصائده ما يسير به الركبان، وقد سمعت من مجموعاته في طرف طرد الصيد ووصف الجوارح ما لم يسمع في هذا القران، ثم إذا نشط للفارسية وغبو الدستان أبو علي من عد من فرسان الميدان.
وأما الثروة فهو الاستغناء بما آتاه الله من صنوف الأموال، من العقار الموروت، والمكتسب من الحلال، ومد النعمة والإفضال عند أفاضل الزمان والزوار والسؤال من لطف المعاشرة وكرم الصحبة، ومن مليح منظومه قصيدة مدح بها الصاحب نظام الملك وهي:
سكان سكين رص الفقار وشكر شكيمتي طي الفقار
وراحة راحي بجريد غضب صيقل المتن مشحود الشفاري
الأيام الصبر والأيام شبوس مداريها الكرام ولا مداري
أحقًا أريم في الليالي ولم يحترقوا بمها حباري
[ ١ / ٥٧ ]
ويتركني الصياح ولم أوشح مناكبها بملتفت العنار
ولم أحلب بأطراف الغوالي من الجلى فراق دم ممار
ولم أرم الفلاة برًا قصاب جفاف الجف موجد الفقار
ولا حظى من الدنيا يراف ولا رندي من العليا بواري
ولا جار الخيانة لي بجار ولا دار المهانة لي بدار
وما عرق النبوة في ترضى بأن أرضي لفخري باختفار
معاذ الله لا يذيب فعنى بدر بمزية افتسار ولا أمسى