قيل لزين العابدين: أبو محمد، وأبو الحسن. ولقبه السجاد، وزين العابدين، وقيل: سيد العابدين. ولد بالمدينة سنة ثلاث وثلاثين من الهجرة. وقيل: إنه ولد يوم الخميس لسبع ليال خلون من شعبان، سنة ثمان وثلاثين. وقيل: سنة ست وثلاثين. والله أعلم.
عاش مع جده أمير المؤمنين علي ﵁ أربع سنين وله رؤية، وعن أمير المؤمنين ﵁ رواية، وهي ما روى سعيد بن طريف عن زين العابدين ﵁ أنه قال: سمعت جدي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ يقول: يا أيها الناس أتدرون ما يتبع الرجل بعد موته؟ فقالوا: أمير المؤمنين أعلم، فقال: يتبعه الولد الصالح يتركه بعد موته فيستغفر له، ويتبعه الصدقة يخرجه في حياته فيتبعه بعد موته، وسنة عمل بها في حياته وعمل بها بعد موته فهي يتبعه.
وقتل علي بن الحسين ﵁ وهو ابن أربع عشر سنة. وقال قوم: هو الأكبر. وقال قوم: هو علي الأصغر.
[ ١ / ٤٢ ]
وقيل: لما دخل على عبيد الله بن زياد، قال له: ما اسمك؟ فقال: علي، فقال: ما اسم أخيك المقتول؟ فقال: علي، فقال: كم من علي؟ فقال زين العابدين ﵁: إن أبي الحسين ﵁ أحب أباه، فسمى أولاده باسم أبيه، هكذا من يكون له أب معروف، أما من لم يكن له أب ينسب إليه فهو معذور. تعرض بابن زياد فإنه لم يكن لزياد أب ينسب إليه، لذلك يقال له: زياد بن أبيه.
وكان يقول في دعائه: اللهم بلغ بي أملي، فقيل له: ما أملك؟ فقال: أن أرى قاتل أبي مقتولًا.
فدخل يومًا من الأيام عليه رسول المختار الثقفي وزين العابدين ﵁ يتغذى، وكان يحب الرأس المشوي، فقال: بعث إليك المختار برأسين، ووضع الرأسين على مائدته، ففزع من ذلك زين العابدين ﵁ وقال له: أيها؟ فقال: يابن رسول الله هذا رأس عمر بن سعد عليه اللعنة قاتل أبيك، ورأس شمر بن ذي الجوشن عليه اللعنة والهاوية، فقال زين العابدين ﵁: الحمد لله الذي أدرك بثاري من عدوي وسجد، ورفعت المائدة من بين يديه.
وقال ابن شهاب الزهري وهو من علماء السلف: كان علي بن الحسين أفضل هاشمي أدركناه.
قال محمد الباقر ﵁: كان يصلي أبي كل يوم وليلة ألف ركعة، وكانت الريح تميله بمنزلة السنبلة.
وقيل: نادى في مسجد رسول الله ﵌ مناد وقال: أين الراغبون في الآخرة، الزاهدون في الدنيا، فهتف به هاتف من جهة الحظيرة ذلك زين العابدين علي بن الحسين ﵄.
وقيل: خاصمه يومًا الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ﵄ وآذاه ونال منه، فقال زين العابدين ﵁ له: يا أخي وابن عمي إن كنت قلت ما في حقًا وصدقًا فأنا أستغفر الله منه، وإن كنت قلت ما ليس في فغفر الله لك وأنت في حل مني، فقام الحسن بن الحسن ﵁ وقبل بين عينيه وقال: لا والله قلت ما ليس فيك وقلت فيك ما في وأنا أستغفر الله مما قلت، فقرأ زين العابدين ﵁ " والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس ".
قال ابن إسحاق: كان بالمدينة فقراء محاويج، وكان زين العابدين ﵁ في جنح الليل يحمل على كتفه إليهم جرب الطعام وهم لا يعلمون من هو، حتى مات زين العابدين ﵁ ففقدوا وعلموا أنه كان يحمل إليهم الطعام.
وقيل: كان لزين العابدين غلام، فوض إليه ضيعة ليحفظها، فنام الغلام وأفسد جيرانه ربوع تلك الضيعة، فغضب زين العابدين ﵁ وأدبه بسوط وضربه ضربة واحدة وعاد إلى بيته.
ثم دعا الغلام وقال: اضربني كما ضربتك، فإن قود الدنيا أهون من قود الآخرة، فقال له الغلام: أنا مستحق لما فعلت وأنت في حل مني، فوهب زين العابدين ﵁ له الضيعة بعد ما أعتقه.
قيل: توفي زين العابدين ﵁ وهو ابن ثمان وخمسين سنة.