واختلف الناس في اسم أم زين العابدين ﵁، فذكر أبو حيان التوحيدي هي ابنة كسرى يزد جرد شهريار ومعها أختها، فدخلتا على عمر بن الخطاب، فكلمها عمر، فردت إليه الكبرى كلامًا غليظًا، فغضب منها عمر.
فقال علي بن أبي طالب ﵁: أشهد من حضر أن حقي وحق أهل بيتي منهما حلال لله ورسوله، فوثب من حضر من الأنصار فقالوا: وحقوقنا منهما لله ورسوله كما قال.
فقال عمر لعلي ﵁: ما أردت بهذا؟ فقال علي ﵁: لأنهما ابنتا ملك العجم، ومثلهما لا يسترق.
فقال عمر: فما الحكم فيهما؟ فقال من حضر من فقهاء الصحابة: تختاران لأنفسهما زوجان.
فقيل لإحداهما: اختاري لنفسك، فقالت: أريد أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله.
فقيل: لها: اختاري علي بن أبي طالب ﵁ فقالت: لا جور من نفسي أن أجلس على مكان قامت منها فاطمة الزهراء ﵂.
فقيل لها: اختاري الحسن ﵁، فقالت: هو منكاح ومطلاق ونحن بنات الملوك لا نحتمل العترة.
فقيل لها: الحسين ﵁ فقالت: أما هذا فنعم. وكان الترجمان بينهم سلمان الفارسي، فقام علي بن أبي طالب ﵁ وسترها بردائه. واختارت الأخرى محمد بن أبي بكر.
فقال للكبرى منهما أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁: ما قول أبيك حين انهزم وسلب عنه ملكه؟ فقالت قال أبي يزدجرد: إذا انتهت المدة إلى غايتها كان الحتف في التدبير.
وقيل: اسم الكبرى شهربانوية، واسم الصغرى ماه ملك أم القاسم بن محمد بن أبي بكر.
قال العيني: اسم أم زين العابدين ﵁ سلافة. وقال غيره: غزالة. وقال القاضي أبو الحسن الجرجاني: اسمها جدا.
وقال عبد الله بن مصعب بن الزبير وكان نسابة: اسمها حلوة. وقال إبراهيم الجندي: اسمها سلامة وقال أبو عبيد: اسمها سلافة. وقال أبو الحسن محمد بن القاسم التميمي: اسمها شاه آفريد.
وقال زبير بن بكار وهشام بن محمد: اسمها شهربانوية. قال الواحدي: اسمها في العجم شهربانوية، فإذا صارت إلى العرب سموها سلافة. ومما يدل على أنها بنت يزدجرد شهريار قول الشاعر:
وإن امرءًا ما بين كسرى وهاشم لا فضل ما نيطت عليه التمائم
هذا هو الاختلاف في اسمها، والاختلاف وقع في أمها حرة أم أم ولد، وفي تاريخه أيضًا.
[ ١ / ٢١ ]
قال إبراهيم الجندي وقوم من علماء الأنساب إنها أم ولد مشتراة. وقال العيني: هي أم ولد سندية. وقال عبد الله بن مصعب: إنها أم ولد. قال القاضي أبو الحسن الجرجاني: هي ابنة نوش جان من سبي جرجان، سباها سعيد بن العاص في أيام عثمان.
وقال محمد بن القاسم التميمي وهشام بن محمد الكلبي: هي ابنة يزدجرد شهريار، بعثها حريث بن جابر الجعفي إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ في أيام خلافته بابنتي يزدجرد بن شهريار.
وقيل: بعث حريث إلى عثمان آخر أيامه سباها فيها بنتان ليزدجرد بن شهريار، فوهبهما عثمان من علي بن أبي طالب ﵁، فوهب علي ﵁ الكبرى من ولده الحسين، والأخرى من محمد بن أبي بكر، كما ذكره البخاري وغيره.
وقيل: لما تزوج الحسين ﵁ ابنة يزدجرد بن شهريار دخل عليهما أبوه علي ﵁ بالتهنأة، فسأل عن اسمها؟ فقيل: اسمها كيهان بانوية، فقال: وما معناه؟ قيل: سيدة الدنيا والآخرة فقال علي ﵁: سيدة الدنيا والآخرة فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله، فسموها سيدة البلد، فسماها الناس شهر بانوية.
وقال أكثر المؤرخين: بنت يزدجرد وقعت في أيدي المسلمين بعد قتل أبيها بمرو في أيام عثمان، وقتل يزدجرد كان بعد القادسية بسنتين.
اختلف النسابون في أن المقتول علي الأكبر أم الأصغر، فاتفق أكثر العلماء على أن المقتول بكربلاء علي الأكبر.
وذكر السيد أبو الحسين يحيى بن الحسن بن جعفر العلوي في كتاب الأنساب: لما قتل الحسين ﵁ حملوا أولاده وعشيرته إلى يزيد بن معاوية، فلما رآهم يزيد قال لهم: ما بالكم صيرتم أنفسكم عبيد أهل العراق. لعن الله ابن مرجانة يعني ابن زياد، فوالله لو كان له نسب من قريش لما فعل بكم هذا، ما علمت خروج أبي عبد الله الحسين حتى بلغني قتله.
فقال له زين العابدين ﵁: ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم، ولا تفرحوا بما آتاكم، إن الله لا يحب كل مختال فخور.
فأطرق يزيد وهو يعبث بلحيته وهو مغضب، ثم قال: وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير، قال: يا أهل الشام ما ترون في هؤلاء؟ فقام النعمان بن بشير صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: افعل ما كان رسول الله صلى الله عليه وآله يفعل بهم، وبكى نعمان بكاءًا شديدًا، فبكى ببكائه يزيد.
قالت فاطمة بنت الحسين ﵁: يا يزيد بنات رسول الله أسارى عندكم وسبايا، فبكى يزيد واشتد بكاؤه، وارتفع العويل والصياح، وبكت النسوان والجواري تحت أستار يزيد. ثم راجعهم إلى المدينة وبعث معهم نعمان بن بشير الأنصاري.
وما مد يزيد يده إلى تركة الحسين ﵁ وأمواله، إلا أن سعيد بن العاص كان والي المدينة، فهدم حين سمع قتل الحسين ﵁ دار علي بن أبي طالب ﵁ بالمدينة، ودار عقيل، ودار زوجة الحسين ﵁ أم سكينة.
وشهر بانو هي بنت يزدجرد بن شهريار بن برويز بن هرمز بن أنو شيروان بن قباد بن فيروز بن يزدجرد الأشم بن أردشير بابك بن شاه بن سامان بن مرميس بن ساسان بن بهمن بن اسفنديار بن وشتاسف بن بهراسف. وقيل: هؤلاء الملوك ينتمون بوسائط أخر إلى منوشهر بن يهودا بن يعقوب بن إسحاق.
قال الشاعر في زين العابدين ﵁:
لم تر عين نظرت مثله من محتف يمشي ومن فاعل
لا يؤثر الدنيا على دينه ولا يبيع الحق بالباطل
وقيل: إن شهر بانو أم زين العابدين ﵁ ماتت في الطلق بعد ولادته، ولزين العابدين ﵁ خاصة حاضنة ربته، وهي التي زوجها زين العابدين ﵁ من بعض فتيان المدينة. وقد أخطأ من قال: إن زين العابدين ﵁ تزوج أمه من رجل، لأن أمه ماتت وهي نفساء رحمة الله عليها.