روى عبد الله بن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: أحبوا العرب فإني عربي والقرآن عربي وكلام أهل الجنة عربي.
وقال ﵇: من أحب العرب فيحبني أحبهم، ومن أبغضهم فيبغضني أبغضهم.
وروى جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وآله أنه إذا زالت العرب زال الإسلام.
وروى أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: العرب نور الله في الأرض، فإذا ذهبت العرب أظلمت الأرض، وذهب ذلك النور. والله أعلم.
روى جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: الناس تبع لقريش في الخير والشر.
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا بني هاشم إذا أخذت حلقة الجنة ما بدأت إلا بكم.
وقال جعفر بن محمد الصادق ﵄: لما مات إبراهيم خليل الله ﵇ خرج إسماعيل من مكة ودخل على أخيه إسحاق ﵇ وقال له: أطلب منك ميراث أبي، فقال له إسحاق: وأي ميراث لك؟ وأمك جارية مملوكة لأمي، فعاد إسماعيل مغتمًا وهو يقول:
الحمد لله الجواد بمنه الملك الملوك الدائم القيوم
والحمد لله الذي هو ربنا غوث الضعيف وناصر المظلوم
[ ١ / ١٣ ]
والحمد لله الذي هو باعث من في القبور لوقته المعلوم
فنزل جبرئيل ﵇ وقال: يقول لك الله: يا إسماعيل قد جعلت النبوة والخلافة في ولدك إلى يوم القيامة. وكان جعفر الصادق ﵁ يقول: هذه أفضل فضيلة العرب لولد إسماعيل على ولد إسحاق، وحسب العرب بها فضيلة.
وقال أكثم بن صيفي حكيم العرب: دخلت البطحاء، فرأيت بني هاشم حول عبد المطلب كأنهم بدور ونجوم، فقلت لقومي: يا بني تميم إذا أراد الله أن ينشأ رفعة ودولة أنبت بها مثل هؤلاء، هذا غرس الله لا غرس الناس.
هرب الناس إلى قصي بن كلاب فرآه شابور وسأله عن حاله، فقال: أنا شيخ عاجز عن الهرب، ثم قال قصي لشابور الملك: ما هذا الذي تفعل بالعرب؟ فقال شابور: لما روي عن علمائنا أنه يكون في العرب نبي يكون بيده هلاك عقبي من بعدي، فأردت أن استأصل العرب.
فقال قصي: بئس ما رأيت من الرأي، أيها الملك إن كان ما سمعت حقًا، فإنه لا يمكنك أن ترده، لأنه ليس لملك الأرض أن يرد قضاء ملك السماء والأرض. وبئسما أورثت عقبك من بعدك، فإن هذا النبي إذا خرج وسمع ما فعلت بآبائه كافى وفعل بأبنائك ما فعلت بآبائه، وإن كان ما سمعت عن أمر هذا النبي غير حق فقد أفنيت العرب لا شيء.
فلما سمع شابور هذا الكلام سكت ساعة، ثم قال: لقد صدقت، لا ينبغي لملوك الأرض رد قضاء ملك السماء والأرض، ثم خلع على قصي وعطره بالمسك والعنبر وطوقه. وقيل: كان الطوق من ذهب. وسوره بأساور من ذهب، وتوجه بتاج من تيجان الملوك، ووضع له سريرًا بجنب دار الندوة وهي دار قصي، وقال لقصي: أنت سيد العرب، وقد وهبت لك العرب كلهم بعد اليوم، ورجع عن مكة.
فقال الناس: العرب كلهم موالي قصي بن كلاب وطلقائه. وكان قصي جد رسول الله ﵌.
وفي هذا المعنى كلام طويل، يحتاج إلى تسويد أوراق كثيرة، ولو اشتغلت ببيانه وتفصيله لخرج الكتاب عن حد الإيجاز وأدى إلى الملال. ولما كان المقصود من هذا الكتاب تفصيل الأنساب، قنعت بطرف من فضائل أصول هذا النسب، ليدل فضائل الأصول على فضائل الفروع، والله تعالى ولي التوفيق، ومنه العون وبه التوفيق.