[ ١ / ٨ ]
اختلف سلف الإسلام في الذبيح، فقالت اليهود والنصارى: الذبيح إسحاق ﵇. وقد روي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ أن الذبيح كان إسحاق. وروي أيضًا عن جماعة من الصحابة أن الذبيح كان إسحاق بن إبراهيم ﵉. وروى عمر بن الخطاب ذلك، وإليه ذهب كعب الأحبار، وسعيد بن جبير، ومسروق بن الأخدع، وأبو الهذيل، والزهري والسدي.
وقيل: إن يعقوب كتب إلى يوسف ﵉ أما جدي إبراهيم، فقد ابتلاه الله بالنار، ثم صيرها عليه بردًا وسلامًا. وأما أبي، فابتلاه الله بالذبح، ثم فداه بذبح عظيم.
وقال يوسف في مصر حين عرضه النخاس على الناس وقال: من الذي يشتري غلامًا صبيحًا عالمًا: لا تقل هذا وقل من يشتري يوسف الصديق ابن يعقوب إسرائيل الله ابن إسحاق ذبيح الله ابن إبراهيم خليل الله.
وقال عبد الله بن عمر، وعامر بن واثلة، وسعيد بن المسيب، والشعبي، ومجاهد: إن الذبيح إسماعيل.
وكان الشعبي يقول: رأيت قرن الكبش الذي كان فدا إسماعيل معلقًا من الكعبة، ثم أحرق البيت وما فيه الحجاج بن يوسف في أيام خلافة عبد الله بن الزبير. وروى عمر بن عبيد عن الحسن البصري أنه قال: لا يشك في أن الذبيح هو إسماعيل. وإليه ذهب عطاء بن أبي رباح. وروى عبد الله بن عباس أن الذبيح إسماعيل، وقال: إن اليهود حرفوا ذلك حسدًا، ونقلوا الذبيح إلى إسحاق. وعن رسول الله صلى الله عليه وآله قد روي حديث يدل على أن الذبيح إسماعيل. أما الحديث الأول، فالحديث الذي رواه العباس بن عبد المطلب عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: الذبيح إسحاق. والحديث الآخر ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: أنا ابن الذبيحين عنى به إسماعيل ﵇ وعبد الله.
وقال قوم: إن جد المصطفى ﵇ هو إسحاق لا إسماعيل؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله ذكر أنسابه إلى معد بن عدنان ووقف، وقال ﵇: كذب النسابون بعد ذلك.
واتفق أكثر العلماء على أن إسماعيل بن إبراهيم هو جد النبي صلى الله عليه وآله، وهو الذي أعان إبراهيم ﵇ على بناء الكعبة، قال الله تعالى " وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل - إلى قوله - ومن ذريتنا أمةً مسلمةً لك " إلى آخر الآية.
وقيل: إن عبد المطلب لما حفر زمزم قال: إن سهل الله علي حفر زمز علي ذبح أحد أولادي، فخرج السهم على عبد الله، فمنعه أخواله وقالوا: أفد ابنك بمائة من الإبل، وفي ذلك روايات مختلفة، والله أعلم.