لما كان كتابي هذا على جهة كتب الأنساب عصابة، وعلى قمم المشجرات تاجًا، جعلته بين جداول مصنفاتي بحرًا مواجًا.
وابتدأت فيه بالنسب الرفيع الذي يتحلى به، الأمير السيد الأجل الكبير المؤيد الرضي، عماد الدولة والدين، جلال الإسلام والمسلمين، أخص سلطان السلاطين، مجتبى الخلافة، ظهير الإمام، صفي الأنام، ذخر الأمة، شرف الملة، غوث الطالبية، كمال المعاني.
فخر آل رسول الله صلى الله عليه وآله ذو المناقب، ملك السادات، نقيب النقباء الشرق والغرب، مرتضى أمير المؤمنين.
أدام الله علوه، في نعمة متصلة المآلة، جارية على وفق الإرادات، ودولة حافظة بجميل العادة، مبشرة بالحسنى وزيادة، ضاحكة المباسم، عامرة الأندية والمراسم.
ورياض من المسرة مريعة يشرب عليها أيدي الربيع ثوبًا من الخير، ورفعة يقسم أنواع النعم في السفر والحضر بين الورد والصدر، ومرتبة عالية إذ عنت القلوب لها بالاعتراف، ولم يكن ربها عن النشاف، ومكته كنسيم السحر عطر به أنفاس الدهر.
ولا زالت ظلال أنعامه على قمم الأيام مبسوطة، وآمال علماء الإسلام بحضرته العالية منوطة، ما أقام مشيره بربوة ذات قرار ومعين، وما دام الابطى بوسدار دينه حدود حوارى بالرمل عين.
ما ضحكت ثغور الحدائق، وأنسفت حبوب الشقائق، وفق النجم وفقه الجيران، وصار الليل مثل عروس من الذبح عليها قلائد من الجمان، وما تناوب الصباح والمساء، وانطبق على الأرض السماء.
ولولا مكارمه ولطائفه لم انتسم من شواهق التصانيف الرياح، ولم أخفض للعلم الجناح، ولم أسم البرق، ولم أفضل على الغرب والشرق، ولم أرفع القلم، ولم أؤلف الكلم، ولم أسترك درر سحائب المحابر، ولم استرف درر أصداف الدفاتر، ولم أركب إنتاج المنابر.
ولكني بحبائه حبيت، وبفضائله أباهي ما عشت وبقيت. ولولا مناقبه ومناقب أسلافه النقباء الأشراف، التي توالت كتوالي العنب المدرار، واتصلت اتصال الرمح الحظار، لما بقي في الخراسان من الأفضل من يحمل قلمًا ويظهر كلمًا، ويخلق كل واحد منا بأخلاق المفاليس، وابن اللبون لا يستطيع صولة البرك القناعيس.
فهو أدام الله علوه أحيا من العلوم رسمًا، ورعى للعلماء ذممًا، واستعبد بخلقه العظيم وهمه القديم وجوده الشامل وعلمه الكامل أممًا.
[ ١ / ٤١ ]
وينادي منادي حضرته يا وجوه آمال العلماء اسفري، وبأرواح الأفاضل الأماثل بالروح والراحة أبشري، يا لك من قبرة بمعمر جلالك الجو قضى، وفي جنابه المنيع حمامات الأمن والأمان سواجع، وعشات الحمى رواجع.
فمرحبًا بهذا المورد والمشرع، وأهلًا بماء اسجر طيب المستنقع. وعين الله على ذلك المجلس الذي لطائفه شرحت صدور الصور نبت.
وأنزلت الأفاضل والعلماء من أكنافه حديقة أخذت الأرض زخرفها وازينت، وكرمه يستعذب نعمات السائلين. وليس من الله بمستنكر أن يجمع في ولد عالم من أولاد رسول الله صلى الله عليه وآله جميع العالمين.
فهو أدام الله علوه يحض العلماء بأحاضيض الفوائد، ويمد الرعايا بشآبيب العوائد، فهم في نعمة من روضة يحبرون، ومن ينكره ودعا به آناء الليل والنهار ولا يفترون، ويفوزون في حضرته من غرر المآثر وزهر المفاخر بما يرتد عنه الطرف كليلًا، ويحوزون من إحساس المحاسن بما صار على هام الإكليل إكليلًا، وهمته العالية بطنت على سعد الأحبة خباها، وبغير الشمس أنوارها وأضواءها.
ومن نظر في هذا الكتاب وتأمل مناقب أسلافه أني صدقت فيما نطقت، وأنصفت فيما وصفت، وإذا نظرت إليه قال جماله بالله صلى الله على أبيه وجده.
نسبه الظاهر الرفيع الذي هو بين أنساب أمراء سادات الزمن كليلة القدر في ليالي رمضان، هو السيد الأجل الكبير المؤيد الرضي، عماد الدولة والدين، جلال الإسلام والمسلمين، أخص سلطان السلاطين، مجتبى الخلافة ظهير الإمام، صفي الأنام، ذخر الأمة، شرف الملة، غوث الطالبية، كمال المعاني.
فخر آل رسول الله ﵌ ذو المناقب، ملك السادات، نقيب النقباء الشرق والغرب، مرتضى أمير المؤمنين أبو الحسن علي بن جلال الدين محمد بن عماد الدين أبي محمد يحيى بن ركن الدين أبي منصور بن هبة الله بن سيد النقباء أبي الحسن علي بن أشرف السادة أبي جعفر الزاهد محمد بن سيد الأجل أبي علي محمد.
ابن النقيب الأمير ابي الحسين محمد بن السيد الأجل شيخ العترة نقيب النقباء رئيس الرؤساء أبي محمد يحيى بن أبي الحسين محمد بن أبي جعفر أحمد الزاهد ابن محمد زباره بن عبد الله المفقود بن الحسن المكفوف بن الحسن الأفطس بن علي بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵃.
نسب كان عليه من شمس الضحى نورًا ومن فلق الصباح عمودًا
جرت الأنساب العالية لهذا النسب العالي سجدًا وبكيًا، بعدما رفع الله هذا النسب مكانًا عليًا، ورده عذب هنيء، وورده غض طري، والزمان بمثل ذلك النسب بخيل، والله على ما نقول وكيل.
فهو أدام الله علاه وأخص أشرف آل رسول الله ﵌ سعى وسعوم بأخصه، وفص خاتم العترة الطاهرة والحاتم يران بعضه، وبمحاسن أنامه نامت عيون الحدثان، ورتع السرح بين أشفار السرحان، تمسك أدام الله علوه بعلائق الحسب والنسب، وخلص من سائل نوائب الأنام خلوص الذهب من اللهب.
وها أنا إذ أقرر فضائل آبائه على وفق ما وجدت في الكتب المصنفة في الأنساب، وتاريخ الحاكم أبي عبد الله الحافظ، وتاريخ البيهق من تصنيف الإمام علي بن أبي صالح الخواري، وكتاب المحامد من تصنيف الشيخ أبو القاسم البرزهي.