أما الحسينية، فهم من أولاد الحسين بن علي ﵄، ولم يبق من أولاده إلا زين العابدين ﵁ وفاطمة وسكينة ورقية، فأولاد الحسين ﵁ من قبل الأب هم من صلب زين العابدين ﵁.
أما المحمدية، فهم من أولاد محمد بن حنفية، وله أولاد كثيرة، إلا أن المعروفين منهم أبو هاشم عبد الله بن محمد بن علي بن أبي طالب ﵁، والحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب ﵁ وجعفر بن محمد بن علي بن أبي طالب ﵁. وقيل: لا عقب للحسن. وإبراهيم بن محمد.
وهذا جدول أولاد محمد الحنفية.
أما العباسية العلوية، فهم من أولاد عباس بن علي بن أبي طالب ﵁ الملقب بعباس السقاء وأولاد العباس عبيد الله، وأمه لبابة بنت عبيد الله ابن العباس بن عبد المطلب. وتوفي عبيد الله بن العباس بن علي ﵁، وهو ابن خمس وخمسين سنة، ومنه العقب، فكل من انتمى إلى العباس بن علي ﵁ من غير عبيد الله بن العباس فهو كاذب.
أما العمرية العلوية، فهم من أولاد عمر بن علي الأطرف، وولد عمر: محمد بن عمر وفيه البقية، وتوفي وهو ابن ثلاث وستين سنة، وإسماعيل وأم حبيب وأم موسى، أمهم أسماء بنت عقيل بن أبي طالب.
وأم حبيب بنت عمر بن علي ﵁ فإنها كانت عند الحسين بن الحسن بن علي بن أبي طالب ﵄، فلها منه علي بن الحسين بن الحسن وفاطمة بنت الحسين.
أم أولاد جعفر أسماء بنت عميس بن معد بن تيم بن مالك بن قحافة بن ربيعة. وأم أسماء هند بنت عوف بن حرش، وكانت أسماء مهاجرة هاجرت الهجرتين، فهي ذات الهجرتين، وروت عن النبي صلى الله عليه وآله أحاديث كثيرة.
وقيل: دخل النبي صلى الله عليه وآله على فاطمة وعلي ﵄ ليلة الزفاف فلما رأته النساء ضربن بينهن وبين النبي سترة وتخلفت أسماء بنت عميس، فقال صلى الله عليه وآله: من هي؟ فقالت فاطمة ﵁: هي أسماء بنت عميس.
فقالت أسماء: أنا التي أحرس ابنتك، فإن الفتاة ليلة بناها لابد لها من امرأة تكون معها قريبة منها، إن عرضت لها حاجة أفضت إليها، فقال صلى الله عليه وآله: فإني أسأل الله تعالى أن يحرسك من بين يديك ومن خلفك وعن يمينك وعن شمالك من الشيطان الرجيم.
ولها الأخوات المؤمنات ميمونة بنت الحارث زوجة النبي، وأم المؤمنين، وأم الفضل زوجة العباس، وسلمى زوجة حمزة بن عبد المطلب، وأختهن من الأم أسماء بنت عميس.
فلما قتل جعفر تزوج أبو بكر بأسماء بنت عميس، فلما مات أبو بكر تزوج بها علي بن أبي طالب ﵁.
[ ١ / ٢٣ ]
وقيل: كانت فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وآله مرضت مرضًا شديدًا، فقالت لأسماء: ألا ترين أني قد بلغت ما بلغت من المرض، وإذا مت احمليني على السرير ظاهرًا، فقالت أسماء: لا والله إني لأصنع لك نعشًا كما رأيته بأرض الحبشة، فقالت فاطمة ﵂: فأرينيه؟ فقالت أسماء: فأرسلت صبيًا حتى أتاني بجرائد رطبة وجعلت نعشًا كما رأيته، وهو أول نعش وضع في العرب، فتبسمت فاطمة.
قالت أسماء: وما رأيتها قط متبسمة إلا في تلك الساعة، ثم جعلناها فدفناها ليلًا.
وروى عبد الله بن جعفر أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله دخل علينا بعد قتل أبي، وهو يمسح رأسي ورأس أخي وعيناه تذرفان بالدموع على لحيته، ثم قال: اللهم إن جعفرًا قد قدم على أحسن الثواب، فاخلفه في ذريته بأحسن ما خلفت أحدًا من عبادك في ذريته.
فقال عبد الله: فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله يدي حتى رقى بي إلى المنبر، وأجلسني أمامه على الدرجة السفلى والحزن يعرف فيه، وقال: إن المرء كبير بأخيه وابن عمه؛ ألا إن جعفرًا قد استشهد وقد جعل الله له جناحين يطير بهما في الجنة.
ثم نزل من المنبر فدخل بيته، وأدخلني معه، وأمر بطعام فصنع لأهلي وبعثه إلى أخي، وأجلسني وأخي في داره، وأمر خادمته سلمى حتى طحنت الشعير، ثم نسفته وخلطته بزيت، وجعلت عليه فلفلًا، فتغذيت أنا وأخي معه، وما أكلت في مدة عمري طعامًا أطيب من ذلك.
فأقمنا في بيته ثلاثة أيام ندور معه. فرآني بعد ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا أشتري شاة، فقال: اللهم بارك له في صفقته، فقال عبد الله: فما بعت شاة ولا اشتريت إلا بورك لي فيه.
وروى عثمان بن أبي سلمة أن النبي صلى الله عليه وآله مر بعبد الله بن جعفر وهو يصنع شيئًا من الطين كما يلعب الصبيان، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: ما تصنع بهذا يا عبد الله؟ فقال: أبيعه يا رسول الله، فقال ﵇: ما تصنع بثمنه؟ فقال عبد الله: أشتري به رطبًا وآكله، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: اللهم بارك له في صفقة يمينه، فكان ما اشترى شيئًا إلا ربح فيه.
قيل: طلب دهقان من عبد الله بن جعفر، وقال: اقض حاجة لي بما أوليتني، فأهدى إلى الدهقان ثلاثين ألفًا من الدراهم، فردها عليه عبد الله بن جعفر وقال: نحن أهل بيت لا يتبع شفاعتنا بالدنيا وما فيها. فقال الدهقان: إنك يابن جعفر نعم الفتى لطارق الليل إذا الليل أتى.
وكان أهل المدينة يستدين بعضهم من بعض، إلى أن يأتيهم عطاء عبد الله بن جعفر.
وكان يقال له: انظر لولدك، فقال عبد الله بن جعفر: إني علمت أن منع الموجود من سوء الظن بالمعبود.
قال ابن سيرين: جلب رجل سكرًا من الشام إلى المدينة فكسر عليه، فقيل له: لو أتيت عبد الله بن جعفر لقبله منك وأعطاك الثمن، فأتى عبد الله بن جعفر، فأخبره بذلك، فابتهج بذلك، فأمر بإحضار الشكر ونثره بين يديه، وقال لأهل المدينة: انهبوا، فلما رأى البائع الناس ينهبون، قال: جعلت فداك أنهب معهم، فقال: خذ ما شئت، فجعل البائع يهيل في عرارته، فلما فرغوا من ذلك قال له عبد الله بن جعفر: كم ثمن شكرك، فقال له: أربعة آلاف درهم، فأمر له بذلك مع زيادة.
وقيل: أسخياء بني هاشم الحسن والحسين ﵄ وعبد الله بن جعفر وعبد الله بن العباس.
كان الحسن بن علي ﵄ أسخى أهل العصر لا يعطي إلا الجزيل، فمن كان من أولاد الحسن بن علي ﵄ كان سخيًا لا يعطي إلا الجزيل. والحسين بن علي ﵄ يعطي الجزيل والقليل، فمن كان من أولاد الحسين بن علي ﵄ كان سخيًا يعطي الجزيل والقليل.
وكان عبد الله بن جعفر يعطي إذا سئل ويبتدىء إذا لم يسأل، ومن أفطر معه رمضان كان عليه قوته وقوت عياله إلى السنة. وعبد الله بن العباس لا يمسي ولا يصبح إلا وعنده أرباب الحوائج.
وقيل: ضاقت يد عبد الله بن جعفر، فصلى الجمعة في مسجد رسول الله ﵇ وقال: اللهم إنك عودتني عادة جريت عليها، فإن انقضت مدة عادتي فاقبضني إليك وتوفني مسلمًا وألحقني بالصالحين. فمات في الجمعة الأخرى، وتوفي وهو ابن ثمانين سنة مات عام العجاف.
[ ١ / ٢٤ ]
وقيل: حضر جنازته عمرو بن عثمان بن عفان، وأبان بن عثمان، وعمر بن سعيد بن العاص الأسدي، فقالوا جميعًا: يا عبد الله غم قريش هلك وقد بطن الأثرى بعدك مثلك. قال ابن قيس الرقيات في مرثيته:
مات قلبي تشفه الأوجاع من هموم يحبها الأضلاع
إذا أتانا بما كرهنا أبو السائل كانت بنفسه الأوجاع
قال ما قال ثم راح سريعًا أدرك نفسه المسايا السراع
يابن الأسماء لا أبالك تبغي غيرها لك نفاع
بيته من بيوت عبد مناف مداطنا به المكان النفاع
منتهى الجود والفتوة والمجد إذا قصر اللئام الرضاع
المعقب من ولد إسحاق بن عبد الله بن جعفر: جعفر بن إسحاق، أولاده: علي بن جعفر بن إسحاق، ومحمد بن جعفر بن إسحاق، وإسحاق بن جعفر بن إسحاق. ولا عقب لإسحاق بن جعفر.
ثم الحسن بن إسحاق. وأولاده الحسين بن الحسن بن إسحاق، وإبراهيم بن الحسن بن إسحاق. ثم عبد الله بن إسحاق، وأولاده محمد بن عبد الله بن إسحاق، وعبيد الله بن عبد الله بن إسحاق. ولبابة بنت عبد الله.
وليحيى بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر ابن اسمه يحيى بن يحيى بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر. وأم يحيى بن يحيى أم ولد.
ولأبي الكرام عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر الطيار: محمد، وهو محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر الطيار.
ولمحمد بن عبد الله: عبد الله وإبراهيم وداود ومحمد، وهم.
عبد الله بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر الطيار.
وإبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر الطيار.
ومحمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر الطيار.
وداود بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر الطيار، وفي داود يقول الشاعر:
لكفل يا داود أسرع بالندى من ليل بالماء الذي يتسرع
ولداود بن محمد: سليمان ومحمد وعلي والحسن وعبد الله وفاطمة.
سليمان بن داود بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر الطيار.
ومحمد بن داود بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر الطيار.
وعلي بن داود بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر الطيار.
والحسن بن داود بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر الطيار.
وعبد الله بن داود بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر الطيار.
ولإبراهيم: عبيد الله وأم محمد وعبد الله، وهم: عبيد الله بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر الطيار.
أولاد يحيى بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر لمحمد بن معاوية بن عبد الله: أم عون. ولعلي بن معاوية: علي ومعاوية. وولد علي بن معاوية محمد وزينب وأم كلثوم. وولد الحسن بن معاوية: فاطمة. وولد صالح بن معاوية: محمد وفاطمة وأم كلثوم ولد إسحاق بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب القاسم بن إسحاق أحد رجال بني هاشم نفسًا ورأيًا وعقلًا. وأم كلثوم، وفاطمة لأم ولد، ولد القاسم بن إسحاق بن عبد الله بن جعفر الطيار: علي بن القاسم، وأم حكيم، وأم أبيها، وأم عون، وإسحاق، وجعفر، وعبد الله، وإسماعيل، وعبد الرحمن، وحمزة، وداود، وأم كلثوم، وفاطمة لأم ولد، وإبراهيم وسليمان، وأسماء لأم ولد أخرى.
علي بن القاسم بن إسحاق بن عبد الله بن جعفرالطيار عبد الله بن القاسم بن إسحاق بن عبد الله بن جعفر الطيار، أمه فاطمة بنت الصالح بن معاوية بن عبد الله بن جعفر الطيار، محمد، وأم كلثوم، وأم حكيم، أمهم خديجة بنت إسحاق بن عبد الله بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵃.
ومن عقب عبد الله بن محمد بن عقيل الذي يقال له عبد الله الأحول: عبد الرحمن بن مسلم بن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب.
[ ١ / ٢٥ ]