قال إبراهيم بن عيسى ﵀ في حوادث سنة ١٢٨٠ هـ:
(ثم دخلت سنة ثمانين ومائتين وألف)، وفيها وفد على الإمام فيصل رؤساء أهل الأحساء وطلبوا منه أن يرد لهم أميرهم محمد بن أحمد السديري، وكان الإمام قد جعله أميرًا في بريدة كما تقدم في السنة التي قبلها، فأجابهم إلى ذلك، وكتب إلى السديري، وأمره بالقدوم عليه، وجعل مكانه أميرًا في بريدة سليمان الرشيد من آل أبي عليان. انتهى
ويظهر من تعيين سليمان بن رشيد بن سليمان الحجيلاني ورشيد - بكسر الراء والشين - في اسمه على إمارة بريدة وما يتبعها من القصيم أن الإمام (فيصل) قد يئس من فرع (آل حسن) من بني عليان الذين منهم عبد العزيز بن محمد فاتجه للفرع الثاني الذين هم فرع (الدريبي) بكسر الباء وجمعه درابي - بفتحها - مثلما كان فعل عندما عين عبد الله بن عبد العزيز بن عبدوان الذي هو من فرع الدريبي أيضًا، ولكن فرع (آل حسن) قتلوه كما سبق.
فعين سليمان (الرشيد) أميرًا في تلك السنة ١٢٨٠ هـ. ولكن لم يستقم الأمر لسليمان بن رشيد ولا ندري أذلك بسبب منازعة الفرع الثاني من آل أبو عليان، أم بسبب المشكلات الكبيرة التي واجهته، فعزله الإمام فيصل قبل أن يكمل في الإمارة سنة واحدة.
قال ابن عيسى في حوادث السنة ذاتها وهي سنة ١٢٨٠ هـ:
وفيها حصل اختلاف بين أهل بريدة وبين أميرهم سليمان الرشيد، وكثرت منهم الشكايات فعزله الإمام فيصل وأمَّرَ مكانه (مهنا الصالح أبا الخيل) (١).
_________________
(١) عقد الدرر، ص ٣٨.
[ ١ / ٢٩٧ ]
أقول: الذي سمعناه من أشياخنا الإخباريين نقلًا عمن قبله أن الأمير سليمان بن رشيد ترك الإمارة عزوفًا عنها، وذكر أنها شغلته عن العناية بأموره المالية وعن العناية بفلاحته وزراعته مع كثرة الاختلاف في وقته.
وربما - أيضًا - لخوفه من أن يكون مصيره كمصير عبد الله بن عبدوان.
هذا وسوف يأتي الكلام موسعًا على سليمان بن رشيد هذا في رسم (الحجيلاني) بإذن الله.
وقال ابن عبيِّد:
ولما انتظم الصلح بين الإمام فيصل وبين أهل عنيزة استعمل الإمام فيصل محمد بن أحمد السديري أميرًا على بريدة وعلى سائر بلدان القصيم فقدم بلد بريدة ومعه خدامه ومعه أشخاص من أهل الرياض، وصلحت الأمور وانحسمت ثم دخلت سنة ١٢٨٠ هـ، وفيها قدم وفد من أهل الأحساء ورئيسهم الشيخ أحمد بن علي بن مُشرّف ومقصودهم من هذه الوفادة أنهم يطلبون أن يرد عليهم أميرهم محمد السديري فسمح لهم بذلك وأرسل إلى محمد السديري وأمره بالقدوم عليه بالرياض فقدم عليه وأرسله إلى الأحساء أميرًا مع الوفد المذكور وجعل مكانه في بريدة سليمان الرشيد عليها وهو من قبيلة آل أبو عليان ثم وقع اختلاف بين أهل بريدة وأميرهم وكثرت منهم الشكايا فعزله الإمام فيصل عنهم وولي مكانه مهنا الصالح (١). انتهى.
إن الأمير سليمان بن رشيد هذا والده اسمه رشيد، وليس لقب أسرته فأسرته عرفت بلقب (الحجيلاني) وهم من ذرية الأمير مقرن الحجيلاني الذي تولى الإمارة في أول القرن الثاني عشر، وسبقت الإشارة إلى ذلك.
_________________
(١) النجم اللامع للعبيّد، ص ٥٨.
[ ١ / ٢٩٨ ]
ووالد الأمير سليمان هو (رشيد بن سليمان الحجيلاني) الذي قتل الأمير عبد الله بن الأمير الفذ حجيلان بن حمد، ثم قتلته العرفجية أخذًا بثار ابنها عبد الله كما سبق.
ورشيد هذا هو الذي سمي على اسمه سوق الخضار في غربي سوق بريدة القديمة أخذًا من قبة كانت له فيه، والقبة عندهم يراد بها (الساباط) وهو كالغرفة تبني فوق الزقاق يتوسع بها أهل البيت.
وجده أي جد الأمير سليمان بن رشيد هو الذي قتله حجيلان بن حمد أثناء حصار سعدون بن عريعر لبريدة في عام ١١٩٦ هـ كما سبق.
والأمير سليمان بن رشيد هو جد المحسن الكبير سليمان بن محمد الرشيد أحد كبار تجار الأرز في بلادنا وهو الذي بني الجامع الضخم وما حوله من الأبنية في شرق الوطأ الواقعة في بريدة، واسماه (جامع الشيخ محمد بن عبد الوهاب) ولم يرض بأن يذكر اسمه في البنيان على هذا الجامع، بل ذكر أنه بناه (فاعل خير) التماسًا للأجر من الله تعالى، وسوف نذكر طائفة من الوثائق التي ورد فيها اسم الأمير (سليمان بن رشيد) ولكنها كلها لا تذكر إمارته بل تذكره بأنه سليمان بن رشيد الحجيلاني.
وذلك في رسم (الحجيلاني) في حرف الحاء.
كما سنذكر شيئًا عن ذريته الذين صار يقال لهم الرشيد في حرف الراء بإذن الله. ومع ذلك رأينا أن نذكر هنا وصيته: