إن منطقتنا رغم عراقتها التاريخية تعتبر بكرا للمعلومات التي يقصد بها المعلومات الموثقة التي تصلح لأن يستدل بها أو يستشهد بشيء عليها.
ومن أهم ذلك الأشعار العامية التي كانت هي الشعر الوحيد الذي يصح أن يسمى بالشعر السياسي، لأنه الذي يذكر الوقائع السياسية والحوادث المهمة التي وقعت في البلاد.
وذلك الشعر ينبغي أن يكون له اعتباره لمن يدون التاريخ لبلادنا، ولكنني هنا لست مؤرخًا يذكر الوقائع التاريخية مدللًا عليها، ومعللا لحدوثها أو ذاكرًا لنتائجها فقط.
وإنما أذكر ما أذكره من ذلك بمثابة الشواهد، لذلك لم أختص ذلك الشعر بالإيراد دون غيره، وإنما ذكرت الأشعار الأخرى حتى الأشعار الغزلية، على اعتبار أنها نتاج فكري ذو قوالب لغوية لأولئك القوم الذين ذكرتهم.
وقد تغيرت بعض تلك القوالب اللغوية كما تغيرت مفردات عديدة من مفردات اللغة، بل ماتت طوائف كبيرة منها، وقد ذكرت ذلك في كتاب "كلمات قضت" من لغتنا الدارجة المطبوع.