ومع ما ذكرته فإنه لا يزال الغموض يلف في ذهني حال أو أحوال بعض الأسر (البريدية) ويحتاج الأمر فيها إلى جلاء، وقد جهدت في الحصول على ذلك فأخفقت في بعض الأحيان، حتى إن بعض الأسر نفسها لا تسخو بالمعلومات المتعلقة بها، مع أن المقصود هو الفائدة التاريخية ليس غير، كما هو ظاهر.
وبعض الأسر لم أجد من يفيدني عنها أدنى فائدة، ولا شك في أن مرجع ذلك إلى وضعي أنا لأنني لم أكن أقيم إقامة مستمرة طويلة في بريدة حتى أستطيع أن أصل إلى كل فرد من أفراد تلك الأسر أو إلى أكثر من فرد منها.
[ ١ / ٣٠ ]
ولذلك رأيت طبع هذا الكتاب طبعة تجريبية عسى أن يتصور بعض الذين لديهم معلومات عن تلك الأسر سواء أكانوا من أفرادها أم من غيرهم أهمية تلك المعلومات، وأن عدم وجودها - بالذات - هو أمر غير طبيعي.
وقد كاد النقص في المعلومات المتعلقة ببعض الأسر يفت في عضدي، ولكنني رجعت إلى نفسي مقنعًا إياها بأن (شيئًا خير من لا شيء) كما يقول الأقدمون، ولو لم يكن في ذكر أسرة من الأسر إلَّا تسجيل اسمها وضبط لفظه لكان هذا مما يستدعي التسجيل، فضلًا عن كوني اجتهدت في تدوين أخبار الأسر كلها إلَّا من لم أستطع الحصول على أي شيء ولو قليلًا من العلم بحالهم.