ذكر الإخباريون والمؤرخون أن سبب ترك الدربيي ومن معه من جماعته بلدتهم (ثرمدا) هو النزاع، بل والتخاصم والتقاتل مع أبناء عمهم العناقر أهل ثرمدا، وهذا شيء حدث كثيرًا لأسر كثيرة في نجد أن يتغلب فريق على فريق من أهلها فيجلو المغلوب ومن يريد السلامة من التناحر والتقاتل إلى بلد آخر.
وقد أجمعوا أيضًا أو كادوا على أن راشد الدريبي ذهب من (ثرمدا) بلده في الوشم إلى ضرية في أعلى القصيم، وضرية معروفة في القديم منذ الجاهلية وصدر الإسلام إلى ما قبل عهدنا الزاهر هذا بأنها من أفضل بلاد الله مراتع للإبل، ولذلك صارت قاعدة للحمى الذي عرف باسمها فسمي (حمي ضرية)، وكانت في صدر الإسلام أكثر بلدان القصيم عمارة، بل كانت كذلك حتى في العهد الجاهلي القريب من صدر الإسلام، وقد ذكرت ذلك مفصلًا في (معجم بلاد القصيم).
ولكنها كانت قد ضعفت عمارتها في الوقت الذي ذهب فيه راشد الدريبي إليها، وما أبعد أن تكون البئر التي ذكر الأقدمون أنه اشتراها من ابن هذال هي مورد ماء في (ضرية) وليس في بريدة.
ونتصور أيضًا أن (الدريبي) الأول ولنسلم جدلًا بأن اسمه (راشد) كما ذكر المؤرخون أنه سكن منطقة بريدة كما يفعل غيره من الذين جاءوا إليها من جنوب نجد قبله وإلى العهد الأخير عندما يهاجرون إلى القصيم بأن وطد نفسه واتخذ له نخلا وزراعة ثم بدأ بالسيطرة على ما حوله حتى تغلب عليها.
[ ١ / ٥٤ ]
وأن بريدة تطورت في عهد أولاده وأحفاده حتى وصلت إلى ما كانت عليه في القرن الثاني عشر الذي ذكر المؤرخون بعض أحداثه بسبب دعوة الإمام المجدد الشيخ محمد بن عبد الوهاب، التي جعلت التاريخ نجد وبلدانه أهمية بعد أن لم تكن فيما قبل عهده شيئًا مذكورًا إلا في أماكن ضيقة محدودة مثل (أشبقر) و(معكال) في الرياض، وليس القصيم من تلك الأماكن.