عرف صالح بن حسين أبا الخيل بثرائه، وبالتالي بزعامته المالية كما ينبغي أن يقال، وإن لم أر من قال ذلك فيه من الأقدمين، ولكن أفعاله وأفعال الآخرين نحوه تدل على ذلك.
ومن ذلك ما تدل عليه الوثيقة التالية التي لم تؤرخ ولكننا نعرف تاريخها بالضبط من الحوادث التي نشأت الوثيقة فيها وهي مجئ حسين بيك إلى نجد في عام ١٢٣٦ هـ وقضيته على أهل نجد، بل نهبه لأهلها وقتله لطائفة منهم، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في ذكر آل أبي عليان.
ولما جاء إلى نجد صار يفرض على البلدان مقادير كبيرة في ذلك الوقت من المال ويلزم التجار والوجهاء فيها أن يجمعوها من الناس ويسلموها له.
ومن ذلك أنه فرض مبلغًا ضخمًا من المال على أهل القصيم من أهل بريدة وعنيزة وكلف صالح بن حسين تسليم ذلك المال إليه.
والوثيقة التالية تبين ما سلمه صالح بن حسين من ذلك المال إلى أخي حسين بيك، وقد عبروا عن كلمة أخي حسين بالكلمة التركية (آدي حسين) التي تدل على هذا المعنى (فآدي) هي أخي.
وحسين هو حسين بيك الظالم الغاشم.
والشاهدان وهما ناصر الصبيحي وحمد الصقعبي وكلاهما من أسرة معروفة، بل مشهورة من أسر بريدة شهدا بأنه (فاض) أي صرف بيد أحمد أخي حسين بيك من صالح آل حسين عشرة آلاف ريال بالقهوة أي مكان الاجتماع لشرب القهوة وأنه أيضا سلم ثلثمائة ريال جاءت إلى صالح الحسين من عنيزة. وكان مبلغ الإتاوة أو المال المضروب عليهم هو عشرة آلاف ريال إذْ ذكروا أن الباقي على بلوغ المال عشرة آلاف ريال هو سبعمائة ريال، وأن ابن غانم قال لصالح
[ ١ / ٣٥٧ ]
الحسين أكمل عشرة الآلاف من عندك وهذه القطايف بمعنى السجاد - جمع سجادة - هي أول ما تشتروه من السبعمائة ريال الباقية إلى أن ذكر أشياء أخرى.
وهذه صورة الوثيقة:
[ ١ / ٣٥٨ ]
هذا ما كتبه المؤرخ عبد الرحمن الجبرتي ﵀ عن السبب الذي دعا محمد علي باشا إلى إرسال حسين بيك إلى نجد في عام ١٢٣٦ هـ قال:
واستهل شهر شوال بيوم الثلاثاء منه ١٢٣٦ هـ).
(في ثالثه) حضرت هجانة من أراضي نجد وبصحبتهم أشخاص من كبار الوهابية مقيدون على الجمال وهم عمر بن عبد العزيز وأولاده وأبناء عمه، وذلك أنهم لما رجعوا إلى الدرعية بعد رحيل إبراهيم باشا وعساكره وكان معهم مشاري بن سعود، وقد كانوا هربوا من الدرعية بعدما رحل عنها إبراهيم باشا وتركي بن عبد الله ابن أخي عبد العزيز، وولد عم سعود الأمشاري فإنه هرب من العسكر الذين كانوا مع أولاد سعود وجماعتهم حين أرسلهم إبراهيم باشا إلى مصر في الحمراء، وهي قرية بين الجديدة وينبع البحر وذهب إلى الدرعية واجتمع عليه من فر حين قدمت العساكر وأخذوا في تعميرها ورجع أكثر أهلها وقدموا عليهم مشاري ودعا الناس إلى طاعته فأجابه الكثير منه فكادت تتسع دولته وتعظم شوكته فلما بلغ الباشا ذلك جهز له عساكر رئيسها حسين بيك فأوثقوا مشاري وأرسلوه إلى مصر فمات في الطريق، وأما عمر وأولاده وبنو عمه فتحصنوا في قلعة الرياض المعروفة عند المتقدمين بحجر اليمامة وبينها وبين الدرعية أربع ساعات القافلة فنزل عليهم حسين بك وحاربهم ثلاثة أيام أو أربعة وطلبوا الأمان لما علموا أنهم لا طاقة لهم به، فأعطاهم الأمان علي أنفسهم فخرجوا له، إلَّا تركي فإنه خرج من القلعة ليلاّ وهرب وأما حسين بيك فإنه قيد الجماعة وأرسلهم إلى مصر في الشهر المذكور وهو الآن مقيمون بمصر بخطة الحنفي قريبًا من بيت جماعتهم الذين أتوا قبل هذا الوقت (١).
_________________
(١) تاريخ الجبرتي، ج ٤، ص ٣١٩.
[ ١ / ٣٥٩ ]