لم يكن الأمير عبد العزيز بن محمد مشهورًا بغزواته مثل حجيلان بن حمد، بل ولا مثل حسن المهنا.
والغزوات المشهورة التي نظمها وقام بها هما وقعتا اليتيمة وبقعا وكلتاهما هزم فيها وقتل فيها عدد كبير من أهل القصيم.
ولكن المستشرق الألماني البير سوسين يذكر في كتابه: (ديوان وسط الجزيرة العربية) (٢) أن عبد العزيز غزا على الدعاجين وأخذهم وغنم منها خيلًا وإلا قال في كتابه المذكور (ص ٧٥):
غزا عبد العزيز راعي بريدة على الدعاقين من بريه وكان عليهم ببلغة وأخذ حلالهم وذبح منهم مائة وخمسين زلمة وجاب حلالهم إلى بريدة وحطه بالمزاد وعزل ستمائة ناقة وعشرة رؤوس خيل وبعثهن مع ولده عبد الله لابن
_________________
(١) النجم اللامع لابن عبيّد، ص ٦١.
(٢) طبع كتابه في أوروبا عام ١٩٠٠ م.
[ ١ / ٢٧٦ ]
سعود، وجاب فيه شاعر ها القصيدة:
نحمد المعبود يا حمود جيّاب المطر خيِّرٍ كل الملا ترتجي فضائله
نضرب البرّ على عبر ما نذلّ من الخطر بأمر شيخ مقدام قد مضت فعائله
كلما عمين الأرياء يفرها بالمُغَرِّ ينقض المبروم ما تاه في دلائله
شيخ بن شيخ شجاع إلى منه شهر من ينوشه بمخلبه رُكزِت نصائله
من القصمان ما زيَّنه عنا البحر ما يجي من غربته غير نفسه زائله
الهيبري يوم رأسه يفوح من السكر إلى الحشر ما ظنتي ترتحل رحائله
وهذه أبيات في مدح الأمير عبد العزيز بن محمد آل أبو عليان لأحد شعراء بريدة الذي طلب فيها من الأمير أن يعطيه ناقة يسني عليها، وقد نقلها المستشرق الألماني البير ساسين في كتاب (ديوان وسط الجزيرة العربية):
لحقت أمي دام عزها لسبب فعلها بي قبل اشوف بها المشيب
وحلفت عشرين دين ما تطبّ دارنا إلى ما يجي حبّك صبيب
او نجيب إلى الحقب لو تنصلب تُطلعه لو كان في قاع القليب
ولا عبيّت أحسب أنه عجب تاليا قلت انقطع منه النصيب
من بغى عزا وللعليا طلب فاحذره وانخه لا يبلى القريب
من فعائلهم بي العمر انحطب جاني بأسباب الحقب فعل يُشيب
يا نديمي دزّ لي حمرا شبب من هجاهيج الانضاء قطعها عجيب
تبعد المطلوب عن راعي الطلب مبهم زورها لعضديها حريب
كأنه زولها حين مندوبي ركب زرقة النشاب من قوس كريب
من وطن دار العلّيا إذا انجلب ضوح نور الصبح فاركب يا نديب
وانحر المذكور فكاك الحسب حاوي الآداب والرأي الصليب
بالتواضع نافل كلّ العرب من نشأ ما قد مشى إلى أمر يعيب
[ ١ / ٢٧٧ ]
باسط يمني تعاطى للمهب مكرم ضيفه يفرّق ما يجيب
مرهب العدوان يُخشى أن طلب وان طلب دينا فلا يَخشَى الطليب
شيخنا عبد العزيز إلى حرب ما حواء قاف قزي جفن الحريب
ما ينام الليل إلى أن لما طلب عزّ الدائم لمطلوبه مجيب
يا أخو مزنة من فعائلهم ضرب ضامري جرحًا يحير به الطبيب
لي مكان ما تعيد به الصعب من سبب غير الصدا ما به مُجيب
باغي لي ناقة فوقها قتب أسُنيها إلى أنّ مرجاعي نطيب
كان طرشك عازبًا فيش فالجلب بالبلاد فلا تتعذر بالعزيب
وجبة الخُطار او خرج الحطب عندكم يومًا لمطلوبي مجيب (١)