الغريب أن المؤرخين على قلتهم وضحالة المعلومات التي أوردوها عن الفترة التي سبقت ولاية حجيلان بن حمد على بريدة وتوابعها من القصيم فإنهم اهتموا بذكر ولاية الأمراء الذين تولوا إمارة بريدة بعد مقتل عبد الله بن عبدوان، مع أن مدة إماراتهم قصيرة ولم تترك أثرًا ذا بال على بريدة، ولكنهم لم يذكروا السنة التي تولى فيها حجيلان بن حمد الإمارة عن طريق هجومه ومن معه من آل حسن على أمير بريدة القوي المتقلب (راشد بن حمود الدريبي).
فالفترة التي لم أجد من ذكر فيها ما حصل لبريدة فيها هي في عام ١١٩٠ إلى عام ١١٩٦ هـ أي لمدة ست سنين وهي فترة مهمة قتل في أولها: عبد الله آل حسن أمير بريدة، وكان غازيًا مع الإمام عبد العزيز بن محمد بن
[ ١ / ٨٧ ]
سعود في غزوة (مخيريق الصفا) كما سبق.
وتولى بعده راشد الدريبي الإمارة أو لنقل: إنه عاد إلى الإمارة أو عادت إليه، فسار على طريقته الأولى في معاداة بل مقاتلة أبناء عمه من آل أبو عليان الذين هم آل حسن إلى أن أسقط حكمه حجيلان بن حمد ومن معه من آل أبو عليان في قصة ذكرتها في (معجم بلاد القصيم)، وتولى الإمارة حجيلان بن حمد، وسيأتي ذكر ذلك فيما بعد.
ولم أر من المؤرخين الذين كانت أوراقهم بين يدي عند ما كتبت ذلك الفصل عن بريدة في (معجم بلاد القصيم) ذكر سنة توليته.
ورأيت أن ابتداء ولاية حجيلان بن حمد كانت بين عام ١١٩٠ و١١٩٦ هـ لأن راشد الدريبي تولى بعد مقتل خصمه (عبد الله آل حسن) في عام ١١٩٠ هـ إمَّا مباشرة أو بعد فترة قصيرة فإذا افترضنا أنه بقي في الحكم سنتين قبل أن يهجم عليه حجيلان بن حمد ومن معه من آل حسن الذين هم أشياع وأتباع عبد الله بن حسن الأمير السابق فإن ابتداء حكم حجيلان بن حمد يكون في عام ١١٩٢ هـ لأن المؤرخين كلهم والمراد بذلك من أرخوا لتلك الفترة في نجد، ووصلنا تاريخهم ذكروا الوقعة العظيمة التي خرج فيها أهل القصيم على طاعة آل سعود، ما عدا بريدة والرس والتنومة، وكان أمير بريدة آنذاك (حجيلان بن حمد) فكان له موقف منها عظيم دل على حسن تدبيره وسداد رأيه.
وما زلت أبحث عن تاريخ مكتوب لابتداء ولاية حجيلان بن حمد حتى وقفت عليه في جملة مكتوبة في تاريخ عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البسام وهو تاريخ مختصر جدًّا للحوادث نشره الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن البسام في مجموعة التواريخ النجدية التي أسماها (خزانة التواريخ النجدية) ولكن الشيخ عبد الله لم يلاحظ أو لم يطلع على أن ترتيب هذه النبذة كان عكسيًا بمعنى أنه: ذكر السنوات المتأخرة ثم ارتفع إلى ذكر السنوات التي سبقتها على خلاف
[ ١ / ٨٨ ]
المتعارف عليه، المعمول به من تقديم السنوات السابقة على اللاحقة.
وهذا لا ينقص من قدر هذه الأوراق التي فيها فوائد عديدة مع كونها مختصرة فقد ذكر ابتداء ولاية حجيلان بن حمد في حوادث سنة ١١٩٤ هـ في نصف سطر ومن كلمات ثلاث لا رابع لها، ولم يذكر غيرها في حوادث تلك السنة، ولكنها كانت الضالة التي كنت أبحث عنها، قال تحت عنوان (حوادث سنة ١١٩٤ هـ):
شاخ حجيلان ببريدة (١):
ومن المعلوم أن كلمة (شاخ) هنا تعني حكم أصله أنه صار شيخ البلدة أو الناحية بمعنى أميرها، وليس قاضيها مثلًا لأنه لا علاقة لهذه الكلمة بشيخ العلم، ولا بمشيخة العلماء.
وقد انفرد عبد الله بن محمد بن بسام ﵀ بهذه العبارة المهمة لنا، رغم كونها لا تزيد على ثلاث كلمات.