إن الحد الأعلى الذي تناولته كتب السير في الترجمة لهذه العائلة هو الشيخ (عثمان الجامع) الذي ترجم له المؤرخ (عثمان بن سند) في سبائك العسجد فأثنى عليه وعده من الأعلام الزهاد، كما ذكره القاضي صبغة الله الحيدري (في عنوان المجد) (١)، كما ترجم له ولعلماء جلة من هذه العائلة المعتبر مؤرخون كثيرون، ولسنا في مجال الترجمة الآن وأن لهذا مكانًا آخر من هذا الكتاب غير أن الذي ثبت في المدونات والوثائق، أن أحد شيوخ هذه العائلة المدعو شيخ عثمان جد العائلة الأول، وكان يمثل قدومه إلى الزبير الدور الأول في تاريخ البلدة، فقد اختاره أهل الزبير إماما وشيخا لجامعهم حين بنوه (٢)، وكان الشيخ عثمان في البحرين، وهو أحد علمائها.
حدثنا الشيخ عبدالرزاق بن عثمان الجامع أنه يحتفظ بوثيقة تؤرخ بناء مسجد النجادة وهي من أصل الكتاب الذي أرسله أهل الزبير إلى جده في البحرين يرجون فيه من عميد أسرة آل بكر العلمية أن يبعث لهم هذا الشيخ الفاضل إماما وخطيبا لجامعهم في الزبير.
وهذه الأسرة عرفت بوفرة علمائها الذين تناولتهم كتب التاريخ والتراجم في مدوناتهم أمثال الشيخ ابن حميد (في السحب الوابلة على أضرحة الحنابلة)
_________________
(١) القاضي الحيدري كان قاضيًا في البصرة، ألف كتابه عنوان المجد في تاريخ بغداد والبصرة ونجد.
(٢) بني هذا الجامع سنة ١٠٠٣ هـ، وقيل: ١٠٠٦ هـ وهو الجامع الثاني في تاريخ مساجد البلدة بعد جامع سيدنا الزبير، وأطلق عليه جامع النجادة أي أهل نجد.
[ ١١ / ١٢٨ ]
كما ذكرهم الشيرواني صاحب كتاب (نفحة اليمن) والشيخ عبد الله باش أعيان في رسالته (أعيان البصرة) كما تناولهم صاحب الدر المتثر في رجال القرن الثاني عشر والثالث عشر، وذكرهم ابن غملاس في أعلام بلد ابن العوام والمحامي عباس العزاوي في (العراق بين احتلالين).
وآل جامع أنصاريون من الخزرج من المدينة المنورة وهم كثيرون يتواجدون اليوم في الزبير والمملكة العربية السعودية والكويت والبحرين ومصر، وقد تولى القضاء منهم كثيرون في بلد الزبير في عهد المشيخات.