الشيخ عثمان بن عبد الله بن جمعة بن جامع بن عبد ربه، والأخير هو المسمى عبيد، الأنصاري الخزرجي، نسبًا، فقد نسب نفسه على ظهر شرحه على أخضر المختصرات بقوله: عثمان بن عبد الله بن جامع النجدي الأنصاري الخزرجي، النجدي، ثم الزبيري بلدًا.
قدِم جدّه جامع من المدينة وسكن بلدة القصب، ثم انتقل منها وسكن بلدة جلاجل، فولد له ابنه جمعة في جلاجل، ثم ارتحل جمعة من جلاجل إلى الشام الطلب العلم، وجمعة هذا صار عالما، وهو جد الشيخ عثمان المترجم.
قال ابن حميد عنه: هو الفقيه النبيه الورع الصالح، قرأ على الشيخ محمد بن فيروز في الفقه وغيره، فأدرك في الفقه إدراكًا تامًا، ثم طلبه أهل البحرين من شيخه
[ ١١ / ١٢٤ ]
المذكور ليكون قاضيًا لهم ومفتيًا ومدرسًا، فأرسله إليهم، فباشرها سنين عديدة بحسن السيرة والورع والعفة والديانة والصيانة وأحبه عامتهم وخاصتهم.
قال الشيخ محمد بن فيروز عن المترجم: (وقرأ على الوالد قليلا من مختصر المقنع، ثم اشتغل على الفقير (١) في الفقه والفرائض والعربية ففتح الله عليه.
وأدرك إدراكًا تامًا مع حسن السيرة والورع والعفاف والكرم والعبادة والصلاح، وشرح أخصر المختصرات للشيخ البلباني شرحًا مبسوطًا، وجمع من الفوائد زبدة كتب المذهب)، اهـ، كلام ابن فيروز.
قلت: (والقائل هو الشيخ عبد الله بن بسام) وشرحه لأخصر المختصرات كان في مكتبة الشيخ صالح العبد الله البسام، وبيع مع كتبه بعد وفاته، ولا أعلم من آل إليه، ولعله كان في مدينة عنيزة لأن الكتب المذكورة بيعت فيها حوالي عام ١٣٥٥ هـ، ولكن توجد نسخة أخرى منه في مكتبة الأوقاف بالكويت، واسم الشرح: (الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات)، وقد جاء الشرح في نحو من ستين كراسًا. انتهى.
أقول أنا - مؤلف الكتاب -: من العجيب الغريب أن عبد العزيز بن سليمان هذا الذي هو جد الشريدة قد سمي الشريدة لأنه كان الوحيد الذي ما بقي من ذرية سليمان غيره.
وحفيده عبد الرحمن بن يحيى بن عبد العزيز الشريدة الذي هو رأس أسرة الشريدة وكل الشريدة أهل بريدة من ذريته هو أيضًا وحيد أبويه من الذكور، فلا نعلم له أخًا أو ابن عم.
_________________
(١) يعني بالفقير نفسه، وهو محمد بن فيروز.
[ ١١ / ١٢٥ ]
ومع ذلك عوضه الله عن ذلك بأن رزقه أربعة عشر ابنًا عرفت طائفة منهم بوجاهة المنظر، والشجاعة حتى كان عقيل يرضون به أميرًا عليهم.
ومنهم محمد الذي تزعم أهل بريدة بحق في عام ١٣٢٦ هـ. وقد قتل في سنة جراب في عام ١٣٣٣ هـ.
وقد رزق عبد الرحمن مالًا عظيما إلى جانب أبنائه الذكور الأربعة عشر، وبنى مسجدًا في شمال بريدة هو المسجد الذي كنت أصلي فيه مع والدي، وقد كتب تاريخ بنائه الأول عليه عام ١٣١٣ هـ.
وكان ذلك المسجد في وقت من الأوقات حافلا بالمصلين لأنه كان المسجد الوحيد في أقصى شمال بريدة القديمة، فليس إلى الشمال منه مسجد، وبقي الأمر كذلك حتى بني الأمير عبد العزيز بن مساعد مسجده إلى الشمال منه في عام ١٣٥٧ هـ.
وكان أيضًا المسجد الوحيد في الغرب الشمالي من بريدة القديمة حتى بني ابن عمنا عبد الكريم بن إبراهيم العبودي (مسجد العبودي) من أرض ملكهم القديم في العجيبة.
وعبد الرحمن بن شريدة له أعمال خيرية أخرى غير بناء المسجد هي وقف خيري في خب الصوير الواقع شرقي بريدة.
وكتب أوقفها على طلبة العلم منها كتاب (التنقيح المُشَبَّع في تحرير أحكام المقنع) للمرداوي.
وبعد تملكه له أوقفه وجعل الناظر الشيخ محمد بن عبد العزيز الصقعبي.
وهذه صورة ذلك:
[ ١١ / ١٢٦ ]
وأبناء عبد الرحمن بن شريدة من عدة أمهات، لأنه تزوج بثلاث عشرة زوجة.
قلنا: إن الشريدة من آل جامع، فمن هم هؤلاء؟
لقد استمرت نسبة إلى جامع فيهم، واستمرت صفة العلم وتحصيله فيهم وبخاصة عندما هاجروا إلى الزبير والبحرين وغيرها من بلدان الخليج، وقد
[ ١١ / ١٢٧ ]
رأيت بحثًا عنهم في كتاب: (إمارة الزبير بين هجرتين)، وليس من عادتي أن أذكر التاريخ للأسر، ولكن (آل جامع) هؤلاء علماء وطلبة علم معروفون بذلك، ولذلك نقلت ذلك، قال كتاب: (إمارة الزبير بين هجرتين):