لقد تكرر ذكر امرأة الملا عبد المحسن بن سيف الملقبة بالدخيخلة: تصغير الدخلة، وهي طائر مهاجر صغير الحجم، لطيف، جميل المنظر أصغر من العصفور الدوري قليلًا.
وهي من أسرة (اليحيى) أهل النبهانية وامرائها واسمها فاطمة بنت محمد اليحيى.
وقد مات عنها الملا ابن سيف، وهي في عصمته فلما خرجت من العدة تزوجها بعده ناصر السليمان بن سيف رغم تقدمها في السن.
لأنها متميزة عندهم بالنظافة، والاعتناء بما يسر زوجها.
ذكروا أنها تتطيب في بيتها بطيب خاص يبقى أثره بعدها في المكان الذي تمر به.
وحكوا أنها لم تغادر بيتها قط.
[ ١٠ / ٥٥٤ ]
لذلك تزوجها بعده ناصر السليمان بن سيف وهو الثري ذو المنزلة الرفيعة في النفوس، ولو شاء أن يتزوج بغيرها ممن لم يسبق لهن الزواج لكان ذلك متيسرا له.
وهذه وصية الدخيلة زوجة الملا ابن سيف.
[ ١٠ / ٥٥٥ ]
وهي بخط العلامة القاضي الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم، وعباراتها واضحة، إلَّا أن فيها مصطلحات قليلة قد تخفى على القراء من الجيل الجديد.
مثل القربة: التي تروى أربعة أشهر القيظ، فمعني تروى بتشديد الواو: تملأ بالماء طيلة موسم القيظ وهو أربعة أشهر، وذلك لجعل مائها يشرب منه الناس باردا في ذلك الفصل الحار.
وسراج في مسجد النبهانية وهي بلدة آبائها وأجدادها، وإذا ذكر السراج في مثل هذه المواطن كان المراد به شراء ودك له وهو الدهن الذي يخرج من الشحم بعد إذابته، يستعمل وقودا للسراج ولا يحتاج المصلون لسراج المسجد إلَّا في الشتاء، لأنهم يدخلون فيه إلى داخل المسجد المسقوف، وقد يصلون في الخلوة التي تكون أسفل من المسجد لذا يحتاجون إلى نور السراج، أما في الصيف فإنهم يصلون في سطح المسجد، أو في فنائه المكشوف، فلا يحتاجون للسراج.
وقد ذكرت زوجها الملا عبد المحسن بن سيف فأوصت أن تخصص له أضحية وهي الخروف أو الواحدة من الغنم التي تذبح في عيد الأضحى.
وذكرت (لبن المقبرة) وذلك أن اللبن وهو الطين المربع المجفف ضروري لدفن الميت لأنه يوضع على اللحد، فأوصت أن يوفر ذلك للمقبرة.
والشاهدان على هذه الوصية من أسرة المشيقح وهما محمد الحمود المشيقح وأخوه عبد العزيز الحمود المشيقح الذي أصبح بعد ذلك أكثر أثرياء نجد في وقته مالا، بل اثراهم كلهم وهو زعيم من زعماء بريدة الكبار.
وتاريخها في محرم عام ١٣٠١ هـ.