لم يقف الشيخ عيسى الملاحي مكتوف اليدين عما قيل فيه، ولو كان القائلون من المشايخ أو طلبة العلم المحترمين عند الناس فقد انبرى للرد عليهم بأسلوب واضح وكتب رسالة في ذلك حصلت عليها بخطه، ورأيت نقل صفحات منها بالتصوير لأن خطه واضح وعباراته مستقيمة، من ناحية الأسلوب والطريقة.
وهذا أفضل من أن نكتبها، وربما يحصل فيها غلط غير مقصود والأمانة تحتم علينا، وقد قدم هو إلى ربه إذ انتقل إلى الدار الآخرة أن نحفظ له من كلامه ما أراد، ونذكر من آرائه ما أراد، وذلك بنقل كلامه نصا وصورة، وقد وجه ذلك إلى من يصل إليه كتابه من كافة المسلمين، خصوصًا من له خبرة ومعرفة في مدارك الأحكام، ومباني الإسلام وقواعد الشرع والدين.
وينبغي الإحاطة بأنني لم أنقلها كلها لطولها ولأن في بعض صفحاتها تعرضا بالتجريح لأشخاص بأسمائهم.
[ ٢١ / ١٨٣ ]
إلى أن قال:
[ ٢١ / ١٨٦ ]
إلى أن قال:
[ ٢١ / ١٨٩ ]
إلى أن قال:
[ ٢١ / ١٩٠ ]
إلى أن قال:
[ ٢١ / ١٩١ ]
ولم يقتصر الشيخ عيسى الملاحي على هذه الرسالة التي وجهها إلى العوام بقوله: إلى من يصل إليه هذا الكتاب من عموم المسلمين، وإنما أرسل رسائل خاصة إلى بعض العلماء كالشيخ حمد بن فارس من علماء الرياض، وهي طويلة لا يحتمل هذا الموضع إيرادها وقد رأيت الاكتفاء بتصوير الصفحتين الأوليين منها، وهي بخطه الجميل.
[ ٢١ / ١٩٢ ]
وعدد صفحاتها الموجودة ٣٥ صفحة.
[ ٢١ / ١٩٣ ]
وعندي للشيخ عيسى الملاحي أيضًا رسالة مخطوطة عنوانها: "تسجيل القصور والغي، على المعترض من أهل جبلي طيء".
وهي مخطوطة كسائر كتبه ومكتوبة بخطه، ومضمونها الكلام على ذلك الخلاف حول حكام آل رشيد وحول النزاع الذي كانت آثارته أبياته السابقة.
وللشيخ عيسى بن محمد الملاحي مقطوعة نونية وقفت عليها بخطه هذه صورة الصفحة الأولى منها وصفحة أخرى من أثنائها وهي بخطه:
[ ٢١ / ١٩٦ ]
ومنهم الشيخ يوسف بن عيسى الملاحي:
وهو ابن الشيخ عيسى بن محمد الملاحي من زملائنا من طلبة العلم، وكان أسن منا قليلًا عرفناه بطلب العلم ومحبة الدعوة إلى الله والترفع عن سفاسف الدنيا.
وقد كتب لنفسه بنفسه ترجمة حافلة مفيدة تمنيت لو أن إخواننا طلبة العلم من الذين كانوا في أسنائنا والذين قبلهم كتبوا مثلها لأنفسهم لأن فيها تفصيلات وأمورًا لا يعرفها على حقيقتها إلَّا صاحب الترجمة.
ولولا خوف الإطالة لأوردتها كلها ولكنني ألخصها هنا، نقلتها من خطه ولم تطبع.
قال الشيخ يوسف بن عيسى الملاحي فيما اختصرناه من ترجمته لنفسه:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد فهذه نبذة يسيرة عن شيء من ترجمة حياة العبد الفقير إلى الله يوسف بن عيسى الملاحي كتبتها بناء على طلب بعض الأصدقاء والأقارب وفقهم الله ونبدؤها ببيان مكان وتاريخ ولادته:
ولد في قرية تدعى الشبيكية تقع هذه القرية غرب جنوب الرس من القصيم، وكان والده الشيخ عيسى بن محمد الملاحي قدعين في هذه البلدة قاضيًا.
تاريخ ولادته: حسب إخبار الوالدة بعد فتح حائل ويغلب على الظن أنه في عام ١٣٤١ هـ.
نسبه من جهة أبيه هو يوسف بن عيسى بن محمد بن عبد الله بن بركة بن ليفان وهذا ليس اسمه أظن أن اسمه (عقيل) ولكنه سمي ليفان لسبب أنه مرت
[ ٢١ / ١٩٨ ]
حدأة فذرقت فسلحت شيئًا فيه رجل جرادة فتوقع أن يأتي جراد ويأكل الأشجار والثمار فقال لأهل بلده قفار: كموا من الجراد نخلكم بالليف حتى لا يأكل الجراد الثمر فضحكوا عليه ولم يلفوا على طلع النخل الليف ولكنه وضع الليف على ثمار نخله فجاء سحاب من الجراد بكثرة هائلة فأكل كل ما قدر عليه من الثمر والورق ولم يسلم إلَّا نخله فسموه ليفان وهو من آل عيادة.
وبعد أن بلغ من العمر سنتين انتقل مع أمه وبقية الأسرة إلى القصيم قرب بريدة فسكنوا في قرية تسمى (المريدسية) غرب بريدة وبهذه القرية عرفت نفسي وتعلمت بها يسيرا من القراءة والقراءة والدين، أما الوالد فظل مترددًا بين القصيم والشبيكية.
ثم رأى الوالد ﵀ أن ينقل العائلة إلى بريدة وأغلب الظن أنه إنما أراد من السكني في بريدة أن يتعلم بها أولاده لأن بريدة كان بها كثير من العلماء والكتاتيب، وفعلا أدخلني أنا والأخ سليمان في أشهر مدرسة في بريدة ألا وهي مدرسة الشيخ صالح الصقعبي ﵀ ولا أستطيع أن أحدد سني حين انتقلنا إلى بريدة وأدخلت في الكتاب لكن يغلب على ظني أني قد تجاوزت الثامنة من عمري فدرست في مدرسة الصقعبي وعرفت شيئًا لا بأس به من الكتابة والإملاء والقراءة والحساب إلَّا أن الوالد ﵀ لم تطل به الحياة بعد انتقالنا إلى بريدة حيث توفي بعد سنة من سكني بريدة في عام ١٣٥٣ هـ تقريبًا.
وبعد وفاة الوالد ﵀ عشت يتيما مع والدتي رحمها الله ومع أخي سليمان الذي كان أكبر مني بما يقرب من أربع سنين ومع أختي لطيفة التي كانت أصغر مني بثلاث سنوات تقريبًا، وبعد أن مضى ما يقرب من مدة غير محددة أصابتنا شدة حاجة مادية فسافرت مع الأخ سليمان إلى الرياض وذلك في عام ١٣٥٤ هـ أو ١٣٥٥ هـ فاشتغلت عند الدكتور مدحَتْ شيخ الأرض وكان حينئذ هو
[ ٢١ / ١٩٩ ]
الطبيب الخاص للملك عبد العزيز رحمهما الله تعالى فبقيت عنده قريب سنتين حتى سافر إلى سوريا وهي بلده في الأصل وكان ﵀ معجبا بخدمتي وأمانتي، وكان يشتغل بعلاج قصر الملك عبد العزيز فرأى ﵀ أن يجعلني عند إحدى زوجات الملك مع أولادها كأمانة حتى يرجع من سوريا.
ولكنني رغبت في الدراسة ولم أرجع للطبيب مدحت، فواصلت الدراسة حتى أكملت ثلاث سنوات فكملت السنة الثالثة وكان الدافع للدارسة ذاتيا لم يلزمني أحد في الدراسة، وقد درست وانتظمت بحمدالله في كل هذه الحلقات مدة ليست بالقصيرة، وكان النظام المتبع أو الشرط الواجب لقبول الطالب في الحلقة المتوسطة أن يكون الطالب حافظا للقرآن كله عن ظهر قلب حتى أني لما استأذنت الشيخ عبد الله بن حميد للدخول في حلقته سألني هل حفظت القرآن فذكرت أني لم أكمله فقال: ﵀ أكمله أولًا ثم يتم قبولك فكررت عليه الطلب وتعهدت له أن أكمله فوافق بعد الإلحاح ووثق بوعدي والحمدلله وفيت بوعدي وأكملته، وكنت ملازمًا بحمد الله لهذه الحلقات في حين أني لم أترك العمل التجاري.
وفي عام ١٣٦٠ هـ سافرت إلى بريدة فتزوجت أول زواج بحصة بنت إبراهيم بن محمد الحسون ﵀ فأنجبت مني سبعة أكبرهم نورة وزينب والباقون ماتوا صغارًا وهم عيسى ومحمد وعبد الله وخديجة ولطيفة.
وفي عام ١٣٦٢ هـ اشتغلت موظفًا في الشرطة كاتبا مدنيا وبقيت فيها مدة تقرب من سنتين وأشهر ثم تركتها.
وفي هذه الفترة تعرفت على الإخوان الذين ينتسبون للحديث ولا يرون تقليد المذاهب، وكان من أبرزهم الشيخ عبد الله بن سعدي العبدلي الغامدي وكان لي معه جلسات كثيرة وقد تأثرت به حتى كنت أحرص على طلب الدليل على الأحكام ومع ذلك لم أترك المذهب الحنبلي وشاركت في بعض الزيارات
[ ٢١ / ٢٠٠ ]
والرحلات حتى زرنا شيخنا الشيخ عبد العزيز بن باز - ﵀، وكان إذ ذاك قاضيًا في الدلم (تبع الخرج) وكان الشيخ عبد العزيز ﵀ في هذا الوقت له شهرة بارزة لاسيما أنه كان هو الوحيد من مشايخنا الذي يفتي بأن الطلاق بالثلاث بلفظ واحد عن واحدة كما هو المشهور عن شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله ولعله مذهب أهل الحديث أو كثير منهم.
كما تعرفت في هذه الفترة على الشيخ عمر بن حسن آل الشيخ ﵀ وكان حينئذ هو الرئيس العام لهيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولزمته مدة طويلة حتى انتظمت عضوًا في الهيئة مدة تقرب من أربع سنوات وأشهر وكان الشيخ عمر ﵀ في هذه الفترة هو المسؤول عن المساجد وتعيين الأئمة والمؤذنين فعينني إمامًا في مسجد الإمام عبد الرحمن بن فيصل ﵀ الذي على شارع الملك فيصل جنوبا وكان يطلق عليه سابقًا شارع الوزير، وذلك قبل أن يبني مسلحا وبعد أن عمر مسلحًا أصبح جامعًا فكنت أخطب فيه ومكثت إمامًا به قريب اثني عشر سنة من عام ١٣٦٤ هـ - ١٣٧٦ - وكنت ألقي الخطب ارتحالًا بحماسة وبغيرة شديدة حيث قد ثارت في نفسي فورة الشباب الحريص على تغيير المنكرات عن طريق الخطب والكلام الأمر الذي أدى إلى إغضاب ولاة الأمر من الحكام والمشائخ وبعض المصريين نتج عنه إعفائي من إمامة المسجد جمعة وجماعة.
والأسباب التي أحفظت المسؤولين كثيرة ومن أهمها هذا الموضوع وهو أنني ذات مرة في إحدى الخطب تكلمت عن بعض حقائق التوحيد بأسلوب شديد وصريح حيث قلت عن هذا الموضوع: إن المصريين لهم حق أن يقولوا نحن وإن كنا نغلو كثيرًا في عبادة القبور وأن كثيرًا منهم يدور حول القبر كما يدور الحمار في الرحى وأنتم يا معشر أهل نجد نرى كثيرًا منكم قد عبد الدنيا واتخذتم ملوككم ومشايخكم أربابا من دون الله.
[ ٢١ / ٢٠١ ]
وقد جن جنون بعض إخواننا المصريين حتى اشتكوا إلى الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀ فاستدعاني وطلب مني الخطبة إذا كانت مكتوبة فأخبرته أني ألقيتها ارتجالا فأنكر عليّ ما بلغه عني من هذه الخطب، فسألته يا ش يخ هل ترى أننا ما عبدنا الدنيا فقال ﵀: ما قلت لك إننا ما عبدنا الدنيا.
وبعد مدة قليلة من هذه المحادثة جاءني الأمر بالتخلي عن المسجد.
وفي أثناء هذه المدة التي كنت فيها إمامًا لهذا المسجد توثقت الصلة ببعض الإخوان من أهل الزلفي وكان من أبرزهم الشيخ أحمد بن عليّ الحميدان والشيخ أحمد بن ناصر الغنيم والشيخ مقبل العصيمي وغيرهم، وكنا جميعًا في هذه الفترة لا نزال نطلب العلم على الشيخ محمد بن إبراهيم وكان هؤلاء الإخوة أسن مني، وكان الشيخ أحمد الحميدان يميل كثيرًا إلى علم الأدب وكان يقول الشعر ومن أجل إحساسه بأنني أحب اللغة العربية وعلومها وآدابها فكان يحمسني على قول الشعر، وفي يوم من الأيام ضمني معه مجلس في بيت الشيخ مقبل بن عبد الله العصيمي فألقى عليّ أنا والشيخ مقبل بيتًا من الشعر في الغزل قديمة وطلب أن يقول كل منا بيتين على منوال هذا البيت القديم الذي هو:
حواجبنا تقضي الحوائج بيننا ونحن سكوت والهوى يتكلم
وبعد أسبوع تم الاجتماع حسب الوعد فقال الشيخ مقبل:
وأعلم ما تهوى وتعلم أنني أريد بها أخلو إذا القوم نُوَّمُ
فلا واشيا نخشى ولا عين مبصر سوى عين من هُوْ بالسرائر يعلمُ
ثم قلت أنا (يوسف):
ولما منعنا أن نبوح بحبنا مشافهة إذ ذا لدُنَّا محرَّمُ
[ ٢١ / ٢٠٢ ]
عمدنا إلى الطرف اعتبارًا بكونه بديلًا كما يجزي عن الما تيممُ
كان الحكم بيننا الشيخ أحمد الحميدان فحكم لي بالسبق والتفوق على الشيخ مقبل ولكنه عفا الله عنه - وجه إليَّ تهمة مؤلمة لنفسي شديدة حيث زعم بأن هذين البيتين ليسا من نظمي وأنني سرقتهما من بعض كتب الأدب. فقلت من بحر الرجز:
أهلًا بذلك الصديق الأفضل صدقني في النظم أم لم يفعل
لما نظمت الشعر استغربته مهلًا أبا حميد لاتستعجل
فهالك نظمي لقريض مبتكر في حليه قبلي لم يستعمل
لي فكرة تستدعي المعنى البعيـ ـد درْكهـ عفوًا ولا أستنحلِ
ثم إن الشيخ أحمد الحميدان عين قاضيًا في بلد (ثادق) ثم كان - جزاه الله خيرًا - يكاتبني مكاتبة تفيض بالود والمحبة ويضمنها بعض الأبيات الشعرية المعبرة عن حبه وإعجابه بي فقال في بعض رسائله الموجهة لي:
سلام الله يا زمنًا مضى لي مع الأحباب في بلد الرياض
زمان أبيض منه الليالي مع الأيام ناصعة البياض
لأني كنت من أصحاب صدق ذوي الآداب والنكت الغماض
وفيهم يوسف كمثل بازٍ تراه للغوامض ذا انقضاض
وقد بدلت بعدهمو بقوم من الآداب خالية الوفاض
هذه الأبيات أرسلها الشيخ ضمن خطاب بعثه لي من البلد الذي هو مقيم فيه وقد سبق أن أرسل أيضًا خطابًا ضمنه هذه الأبيات:
أراك الشيخ يوسف قد بدأنا نقول الشعر فاحرص أن تجيدا
وخذ ما جاء إن تره مُطيعًا ودع ما كاد إن تره عنيدا
[ ٢١ / ٢٠٣ ]
وعانق ما تيسر واحفظنه وزايل كل ما تره بعيدًا
وقد بأدلته بالمثل وضمنت بعض رسائلي هذه الأبيات:
فاحمد قدركم أصلًا وفرعًا ويسمو في الفخار على الطباق
أنيس قربه لا يستمل ظريف طبعه أسنى الرفاق
فساعته كحول في الفراق كما حول كساع في التلاق
وفي عام ١٣٦٨ هـ عينت مدرسًا في المدرسة الأهلية الواقعة على البطحاء شرق مبنى البلدية، وكان مديرها في هذا الوقت الشيخ عبد الله بن إبراهيم السليم - ﵀ - والشيخ خليل الهندي كان مساعدًا له وجلبوا لها عدة مدرسين من مكة وغيرها، وكانت هذه المدرسة أول ما فتح في الرياض بعد مدرسة الأمراء ومدرسة الأيتام المسماة السعودية.
وقد استمريت مدرسًا فيها قريب خمس سنوات حتى فتحت المعاهد العلمية فاستقلت من وظيفة التدريس والتحقت طالبًا في معهد الرياض العلمي الذي في البطحاء في الرياض، وبعد أن تخرجت من المعهد واصلت الدراسة في كلية الشريعة وقد تعرفت فيها على كثير من الزملاء.
وفي عطلة الدراسة في عام ١٣٧٧ هـ قمت برحلة لسوريا ومكثت في دمشق مدة وقد وفقت فيها بالتعرف على الشيخ المحدث محمد ناصر الدين الألباني، وقد أعجبت بنشاطه وعمله وتنظيمه للوقت، ففي أثناء الأسبوع يجتمع معه مجموعة من الطلبة ليتلقوا منه دروسا في الحديث وبعض وقته يذهب للمكتبة الظاهرية في دمشق لينقل من المخطوطات وله دكان يذهب إليه يشتغل فيه لكسب العيش، وكانت مهنته في الدكان إصلاح الساعات إذ كان مهندسًا للساعات، ثم في كل شهر يسافر من دمشق إلى حلب فيمكث فيها أربعة أيام
[ ٢١ / ٢٠٤ ]
يلقي فيها دروسًا في الحديث على بعض الطلاب في حلب ويذهب إلى مكتبة كبيرة فيها فينقل من الكتب المخطوطة ثم يذهب بعد ذلك إلى اللاذقية فيبقى فيها يومين يقيم فيها حلقات لتعليم الحديث.
وقد سافرت معه ولازمته في هذا السفر أسبوعًا كاملًا واستفدت منه - ولله الحمد - وقد كانت مواصلاته الوحيدة في هذا الوقت الدراجة العادية داخل دمشق.
بعد التخرج من الكلية:
ثم بعد التخرج من الكلية كلية الشريعة عام ١٣٧٩ هـ و١٣٨٠ هـ تم تعييني من قبل الشيخ عبد اللطيف بن إبراهيم ﵀ - مدرسًا في معهد الرياض العلمي واستمريت مدرسًا في المعهد، وكان مسمى الوظيفة أنني مدرس في كلية الشريعة إلَّا أنني لم أرغب الانتقال من المعهد بل بقيت مدرسًا في المعهد.
ولما شكلت نشاطات الجمعيات في المعهد أسند إليَّ الإشراف على جمعية التوعية الإسلامية فكنت أخرج معهم في جميع الرحلات التي يقومون بها والمخيمات.
ولم أزل أمارس عمل التدريس في معهد الرياض العلمي حتى طلبت الإحالة إلى التقاعد المبكر فتم لي ذلك في ١٠/ ١/ ١٤٠٢ هـ.
ثم بعد هذا من سيرته ذكر الشيخ يوسف الملاحي رحلاته الدعوية إلى خارج بلادنا وأطال في ذلك وقال في آخر الترجمة:
أما الأعمال من عام ١٤٠٨ هـ إلى تحرير هذا فكانت رحلات خاصة أكثرها داخل المملكة إلى مكة وإلى المدينة مع الأولاد والأهل وكنا في الغالب في أول هذه المدة إلى قريب فيها نصوم رمضان في مكة وكنت أقضي الوقت في القراءة في عام الكتب الإسلامية كالتفسير والحديث والتوحيد والفقه واللغة العربية وكتابة بعض الرسائل القصيرة ومن أشهرها الرسالة المسماة (إصلاح وإنصاف لا هدم ولا اعتساف) وهذه الرسالة هي الوحيدة التي طبعت وقدم لها
[ ٢١ / ٢٠٥ ]
سماحة شيخنا الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ أما بقية الرسائل فلم يطبع منها شيء إلى هذا التاريخ حرر في ليلة الخميس ٢١/ ٢/ ١٤٢٩ هـ. انتهى.
وللشيخ يوسف بن الشيخ عيسى الملاحي رسالة مطبوعة في ٢٢ صفحة عن حال جماعة التبليغ الهندية مضمونها الدفاع عنهم في أكثر مواقفهم قدم لها الشيخ عبد العزيز بن باز الرئيس العام الإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.
وعنوانها: (إصلاح وإنصاف لا هدم ولا اعتساف) كتبه راجي عفو ربه: يوسف بن عيسى الملاحي، طبع على نفقة بعض المحسنين (الطبعة الأولى: رمضان سنة ١٤٠٧ هـ).
ونعود إلى ذكر الشيخ عيسى الملاحي فنقول:
كان الشيخ عيسى الملاحي يكتب للناس التعاقدات من البيوع ونحوها كما يكتب وثائق الوصايا والأوقاف، وخطه في ذلك جميل متقن.
[ ٢١ / ٢٠٦ ]
وهذا أنموذج منه:
[ ٢١ / ٢٠٧ ]
وأقول: إنني أدركت جمهور طلبة العلم والعوام لا يذكرون الشيخ عيسى الملاحي وأمثاله كعبد الله ابن حماد الرسي إلَّا بالخير، والزهد والاحتساب في طلب العلم وإلى إفادة طلابه.
وحتى طلبة العلم لا يسبونه ولا يجرحونه.
ومن ذلك ما ذكره الشيخ صالح بن محمد السعوي في ترجمة الشيخ القاضي محمد بن عبد الله الحسين، قال:
وقرأ على الشيخ عبد الله بن فدا، كما درس النحو على الشيخ عيسى الملاحي، وكان ذلك في المريدسية أيضًا، حيث إن الشيخ عيسى أصله من حائل، فعين قاضيًا في الشبيكية، وقدر الله سبحانه أن يتزوج امرأة من بلدة العريمضي أحد الخبوب الغربية، فكان ينزل بعض الوقت في المريدسية القريبة منها نظرًا لوجود قراءة كثيرين فيها، فكان يدرس في جامعها صباحا حتى يشتد حر الشمس، ثم يدرس بعد الظهر في مسجد آخر (مسجد المزيد)، فكان يجلس عليه عدد كبير من الطلبة منهم الشيخ محمد الذي كان يتابعه في كلا المسجدين.
وقد ترجم الشيخ صالح بن محمد السعوي للشيخ عيسى الملاحي ترجمة خاصة به وهو يعرف عنه أكثر مما يعرف غيره لكونه من أهل المريدسية، فقال: