على لفظ سابقه.
أسرة أخرى من أهل بريدة كانت تسمى قبل ذلك (العبيد) ولكن ذلك كان انقضى وجهل، ولم يعد الناس يعرفون عنهم إلا (المقبل) عندما سكنوا بريدة أو لنقل إن أولهم كان قد سكن بريدة لأول مرة في نحو العقد السادس من القرن الثالث عشر.
وكانوا يسكنون في التنومة، حتى خربها ثويني آل شبيب وقتل طائفة كبيرة من رجالها في عام ١٢٠١ هـ فنزحوا عنها إلى عنيزة التي كانوا أتوا إلى التنومة منها، وبقوا فيها نحوًا من ستين سنة، غير أن المقام لم يطب لهم فيها فانتقلوا إلى بريدة وسكنوا فيها.
وذكر لي أحد متأخريهم في الزمن أنهم كانوا قبل المقبل يسمون (البزيع) وإن البزيع أبناء عم لهم.
و(البزيع) كان منهم في التنومة، أناس منهم بزيع الذي جاء فيه المثل: (حط عليه ما حط بزيع على جمله)، أو (شال عليه ما شال بزيع على جمله).
إلَّا أن (بزيعًا) هذا كان قديم العهد، و(البزيع) أسرة أخرى من أهل بريدة من الخبوب، ذكر اسمها في الوثائق والمكاتبات، قد ذكرنا ما وصل إلينا من أخبارها في حرف الباء (البزيع).
أكبرهم في الوقت الحاضر سنًّا عبد الله بن عبد العزيز بن علي بن مقبل بن علي بن عبد الله العبيد ولد عام ١٣٠٦ هـ. فهو في سن الثالثة والتسعين وقت تسويد هذا الكلام عام ١٣٩٩ هـ.
[ ٢١ / ١٠٩ ]
اشتهر منهم الثري المحسن الفذ في إحسانه وتدينه ومحبته لعمل الخير علي بن مقبل بن علي بن عبد الله العبيد.
ومات علي المقبل هذا عام ١٣٣٤ هـ.
وقد وقفت على بعض المداينات له، وهي قليلة جدًّا بالنسبة لما كان يداين به، ويتعامل مع الفلاحين وغيرهم به، ولم أستطع الحصول على دفاتره كلها وإنما وقفت على واحد منها كان يكتب فيه الوثائق ونحوها قبل وفاته بسنوات قليلة.
لقد سمعنا بل تحققنا بأن (علي المقبل) كان يلغي بعض ديونه علي المعسرين الذين يعلم أنهم لا يمكنهم أن يوفوا ديونهم التي عليهم له.
وبعض الناس قال إنه إذا فعل ذلك يخبرهم ثم يتلف الأوراق التي كتبت فيها الديون التي عليهم حتى لا يكون بقاؤها وسيلة قد يطالب ورثته أولئك بما عليهم من الدين.
ومع ذلك وصلتنا جملة من صور مدايناته ومعاملاته سوف أذكرها هنا.
وكنت اعتزمت أن أكتب كتابًا قائمًا بذاته عنه وعن ابنه سليمان الملقب (أبو حنيفة) وذلك لما لعلي بن مقبل من أحسان وأعمال بر وخوف من الله، وقرب من العلماء المشايخ من آل سليم ومن ورع قليل النظير بين التجار، وكنت أحفظ جملة بل جملًا من ذلك.
غير أن حفيده بل حفيد حفيده الدكتور عبد العزيز بن سليمان المقبل أعطاني كراسة ذكر فيها بعض الأشياء عنه، بعضها موجود لديَّ وبعضهم فيه تغيير عما هو موجود لديَّ.
وأخبرته أن لديَّ ما لم يذكره هو، وهذا أمر طبيعي، إلا أنه فتَّ في عضدي معتقدًا أنه ما دام أن حفيده قد كتب ما كتبه عنه، وذلك في أوراق معتادة وليس كتابًا عنه، ولا هو بحث مرتب مبوب فيمكن أن أكتفي به، غير
[ ٢١ / ١١٠ ]
أنني ذكرت المثل العامي المصري الذي يقول: (كل شيخ له طريقة) ومرادهم بالشيخ وأحد شيوخ الطرق الصوفية لذلك عزمت على أن أمضي فيما بدأته عنه، أسوة بما أكتبه عن عدد من الأشخاص البارزين في شيء من الأشياء مثل (حمد الصقعبي) (مطوع اللسيب) والنائب (قني) والملا ابن سيف.
وقلت في نفسي: إن طريقتي في التأليف ربما يميل إليها بعض القراء أكثر مما يميلون للطرق الأخرى.
ثم إن هناك شيئًا مهما جدًّا وهو أن الذي يكتب عن شخص ليس من أسرته يكون لكتابته أثر أكثر مما يكتبها أقاربه، لأن بعض الناس يعتبرون الكتابة والتأليف عن شخص بمثابة الشهادة له والشهادة من الأقارب مجروحة - عرفًا - إذا صدرت من قريب لقريبه.
أما أنا فليست لي قرابة به كقرابة حفيد حفيده، وإنما هي القرابة العلمية، ومحبة الفضل والإحسان، وأهله الذين على رأسهم علي المقبل ﵀.
ومع ذلك لن أخلي هذا الموضع من المعجم في ترجمة علي بن مقبل من أشياء كنت كتبتها قبل أن يطرأ على ذهني تأليف كتاب عنه، وقبل أن أعرف أن حفيده المذكور عبد العزيز كتب عنها شيئًا والله الموفق.