قال سليمان بن إبراهيم الطامي:
روي لي هذه السالفة أحد سائقي سيارات الملك عبد العزيز - ﵀ - وهو المواطن علي بن محمد بن عبد الله المنصور من هذه الأسرة - متعه الله بالصحة - قال فيها: جاءنا أمر نحن السائقين بأن نستعد لمرافقة جلالة الملك لأداء فريضة الحج فاستعد كل منا لذلك، وسافرنا برفقته.
وكانت السيارات تسير خلف الملك عبد العزيز، والسيارات في ذاك الزمان ضعيفة العزم والطريق رملي وليس مسفلت كما هو اليوم.
فبقينا في سفرنا بالصحراء عدة أيام وكان كثيرًا ما تنغمس سياراتنا في الرمال وتندفن عجلاتها بالتراب ومنها سيارة الملك عبد العزيز الخاصة، صغيرة.
فكنا مستعدين لها بالحبال، فإذا انغمست سيارة الملك ترجل هو منها ﵀ ووقف حولنا فنربطها ونشدها بالحبال ونجرها بأيدينا والملك عبد العزيز يشجعنا، بقوله، عيالي، عيالي، لا عدمتكم، قواكم الله.
وهكذا من كلمات التشجيع حتى نخرجها، فيركب سيارته بعد ما يدعو الله لنا بأن يقوينا ويساعدنا ويضيف راوي السالفة:
_________________
(١) سواليف المجالس، ج ٢، ص ١.
[ ٢١ / ٢٦٤ ]
وكان في حجر الملك دراهم فإذا عرج على أناس في الطريق من رجال ونساء وأطفال خَرَّجهم، (اهداهم) من تلك الدراهم على ريال وريالين، والريال في ذاك الوقت تستطيع أن تشتري به مزرعة بكامل حيواناتها، أو منزلًا بكامل أثاثه (١)، كما يقول علي المنصور، راوي السالفة.
وإذا رأى الملك عبد العزيز بيتًا من شعر أمر سائقه بأن يتجه إلى ذاك البيت الشعري، فيذهب إليه الملك عبد العزيز وسائقه الخاص فقط ونحن المرافقين ننتظره على الطريق حتى يعود.
فيسلم الملك عبد العزيز على صاحب البيت ويسأل عن حاله، وعن الحلال (الإبل والغنم) وما إلى ذلك، ثم يسحب الملك من تحت رجليه، ﵀ صرة دراهم فيعطيها الرجل صاحب البيت ويودعه الملك ويواصل سفره.
والرجل رافعًا يديه إلى الله بالدعاء بأن يحفظ الملك ويجزيه خير الجزاء.
ومن الصدف يقول راوي السالفة:
أن الملك عبد العزيز أخذ صُرَّة من ذهب عددها عشرة جنيهات سعودية، ورماها على مجموعة من المواطنين الواقفين للسلام عليه في إحدى الهجر التي مررنا بها فصارت من نصيب أحد الواقفين، فقال المرافق الخاص للملك عبد العزيز طال عمرك الصرة التي رميتها كلها جنيهات.
يقول علي المنصور: سمعت الملك عبد العزيز بإذني يقول لمرافقة هذا:
أنا لم أرمها، الله الذي رماها له، هذا رزقه، هذا رزقه من الله واستمر يوزع بيديه على من حوله من المواطنين، ريالًا ريالًا وبين الفينة والفينة يرمي صرة فيها مجموعة من الريالات الفضية وأحيانًا جنيهات سعودية.
_________________
(١) هذا فيه مبالغة غير معقولة.
[ ٢١ / ٢٦٥ ]
ثم نواصل سفرنا، والشيء الذي أدهشني يقول علي المنصور تواضع الملك عبد العزيز.
فكان كل ما وقف في الطريق يسأل من حوله من المواطنين عن أحوالهم، كما أنه ﵀ تفقدنا نحن السائقين، فإذا وقفنا للراحة بعد عناء السفر، سأل المسئولين عن الرحلة، هل كل السائقين حضروا؟ عسى ما تعطلت سيارة أحد منهم.؟ وهكذا عطفه على الجميع.
فرحمك الله يا أبا تركي، ورحم معك أموات المسلمين، وأبقى لنا أبناء عبد العزيز قادة لتطمئن البلاد بالأمن والأمان إنه سميع مجيب (١).
ومن المنصور هؤلاء ناصر بن محمد المنصور مدير مدرسة ابتدائية في حويلان.