علي المقبل من أهل بريدة ومن تجارها في آخر القرن الثالث عشر الهجري والثلث الأول من القرن الرابع عشر الهجري، كان رأس ماله خمسة آلاف ريال يعمل فيها بعلم بالتجارة ويربح ويوسع على الناس، ولا يكتفي
_________________
(١) (فصول في الأدب والسياسة)، ص ٧٢ - ٧٣.
(٢) ملامح عربية، ص ٦٩.
[ ٢١ / ١١٨ ]
بإخراج زكاته فله منهج فريد في تجارته فهو يتصدق عما يزيد على الخمسة آلاف ريال رأس ماله مهما كانت أرباحه.
وفي حياته كان الناس يتعرضون لأصناف الطلبات من الحكام مرة باسم الجهاد ومرة طلبات أخرى من الطعام وغيره.
وفي مرة من المرات التي تعرض فيها للضغوط جاء إليه حارسان من رجال قصر الإمارة في بريدة وطلبا منه ثلاث صفائح من التمر من نوع خاص ممتاز، ولم يكن النوع المطلوب موجود لديه فأخذ تمرًا جيدًا لكنه ليس الصنف المطلوب، ووضعه في الصفائح، وبعث بها لقصر الإمارة، وكان ذلك في عهد عبد العزيز بن رشيد وكان موجودا في بريدة وكشف الموظف المختص في القصر على التمر فوجده مخالفًا للوصف المطلوب، فأعادها إلى بيت ابن مقبل مصحوبة بالتهديد إذا لم يستجب لطلب الحاكم وشق الأمر عليه فقامت زوجته وأحضرت قليلًا من التمر المطلوب ووضعته تحت فتحات الصفائح وقالت لزوجها: لقد أحضرت لك التمر المطلوب، ففرح ورحل الصفائح إلى القصر وسافر الأمير عبد العزيز بن رشيد ومعه بالطبع تمر ابن مقبل وأكله في الطريق دون أن يسأل عن صنفه فواضع الصنف موظف في قصر الإمارة في بريدة.
وبعد مدة سأل علي المقبل زوجته من أين جاءت بالتمر المطلوب، وهل دفعت ثمنه؟ فقالت له عندي قليل من الصنف المطلوب أخذت شيئًا من الموجود في الصفائح تحت فتحاتها ووضعت الشيء القليل الذي وجدته في البيت مكانه فقال لها: لقد غشيت الأمير الله يهديك: فقالت وكم دفع الأمير ثمنًا للتمر؟
الأمير يطلب التمر بدون ثمن ولا يعتبر عملنا معه غشًا، فضحك علي المقبل من تصرف زوجته وقال: أنت أفقه مني (١).
_________________
(١) ملامح عربية، ص ٩٦ - ٩٧.
[ ٢١ / ١١٩ ]
وقال الأستاذ ناصر العمري أيضًا:
علي بن مقبل صنف فريد في معاملته التجارية وصدقاته وإخراجه الزكاة، وقد ذكر بعض أعماله في غير هذا المكان من هذا الكتاب، وفي ضحى يوم خرج علي المقبل إلى السوق في بريدة فلقي فلاحًا من أهل السباخ الضاحية الواقعة جنوبي بريدة واسم الفلاح محمد الهلالي، فسلم كل منهما على الآخر فدعا علي المقبل محمد الهلالي إلى بيته فذهب معه وهو خائف إذ كان مع الهلالي أربعون ريالًا جاءته من ولده ناصر المقيم في الكويت، وقد ظن الهلالي أن ابن مقبل علي علم بالنقود التي جاءته، وأنه سوف يطالبه بتقديمها له ليسد بها بعض الدَّيْن الذي عليه، فقد كان ابن مقبل يسلمه نقودًا بالتمر من ثمرة نخله بالسباخ.
ولكن ابن مقبل أدخله إلى بيته وقدم له طعامًا ولبنًا فأكل ولكنه كان ينظر ما سوف يقول له ابن مقبل، فما كان من علي المقبل إلا أن جاء إليه بخمسة ريالات فرنسية فضية وقال له هذه زكاة الدين الذي عليك خذها لك، ولأهلك، وقد وضعت الدين عن ذمتك.
فخرج الهلالي شاكرًا وهو يضع يده على مكان النقود التي كانت معه خوفًا من أن يسمع ابن مقبل رنينها، وقد توفي علي المقبل في مدينة بريدة عام ١٣٣٤ هـ ﵀ (١).