محمد بن مناور ولد في البادية، حوالي سنة ١٢٧٠ هـ وهو من الدهامشة من (عنزة) جاء إلى بريدة وهو صغير السن، فسكن القصيعة وهي مزارع ونخيل، أحبه أهل القصيعة لأمانته ونزاهته وصدقه، حتى إنه أصبح واحدًا منهم، فجعلوه راعيًا لإبلهم، يسرح ويعود بها، ثم تزوج ورزقه الله ولدًا
[ ٢١ / ٢٢٩ ]
وبنتا، ولم تلبث زوجته إلَّا قليلًا ثم توفيت رحمها الله فبقي عزبًا لم يتزوج بعدها إلى أن توفي ﵀.
كان أمير القصيعة في ذلك الوقت إبراهيم التركي ﵀، وكان أبو مناور يحبه حبًّا شديدًا، وكان في غالب أحواله يشكو إليه ما يجده من هموم حتى إنه كان يكتب قصائده على لسان إبراهيم التركي، فقال في قصيدة يتغزل بمحبوبته:
كودك تسبَّب قبل قصَّاف الأعمار تراي من ورَّاد جال الحفيره
وقد زعم بعض الناس أن أبا مناور لم يكن يقول الشعر قبل هذه القصيدة، فقد دفعه حبه إلى قول الشعر والتمرس عليه، أما عن القصائد الوطنية التي نظمها فهي كثيرة فله القصيدة المائية المشهورة التي ألقاها بين يدي الملك عبد العزيز ﵀ أثناء موقعة البكيرية سنة ١٣٢٢ هـ، حيث كان ﵀ مخلصا لوطنه، وهو من المتحمسين لجلالة الملك عبد العزيز ﵀ حيث إن قصصا كثيرة تدل على إخلاصه، منها ما ذكره أحد المسنين ممن حضر هذه الموقعة، يقول:
حين جرت وقعة (البكيرية) ثم تلتها وقعة (وادي الرمة) سنة ١٣٢٢ هـ بين قوات أهل القصيم بقيادة الملك عبد العزيز طيب الله ثراه، وقوات عبد العزيز بن متعب، وهي الواقعة المشهورة والتي كان النصر فيها لابن سعود، وهي التي مهدت للإطاحة بحكم الرشيد نهائيا في منطقة نجد، هنا ذهب الشاعر محمد المناور إلى الملك ﵀ وألقى أمامه قصيدته التي تفيض بالحماس، فأعجب الملك بها، وأمر له بمكافأة سخية، فرفضها فهمزه أحد الحاضرين أن خذها فأنت أحوج بها فكرر رفضه لها فقيل له: مالك ترفضها؟ فأجاب: لو أخذتها لقيل عني: إني نظمت قصيدتي وجئت من أجل المكافأة، وإنما جئت عن إيمان وعقيدة بولائي لجلالته، وقال الراوي: إن القصيدة ألقاها عنه محمد الشدوخي وكان مطلعها:
[ ٢١ / ٢٣٠ ]
سلام يا حر شهر من ماكر له ظهر صيروم من ناشت مخاليبه يعدم الحياة
إلى نهاية القصيدة وهي طويلة (١).