قال ابن بشر في حوادث عام ١٢٦٥ هـ:
ثم إن الإمام أعزه الله تعالى أرسل إلى رؤساء أهل القصيم يدعوهم إلي الطاعة وذكر لهم أنه لا يستقيم دين إلا بجماعة، ولا يكون إلا بالسمع والطاعة، وقال: أنتم نبذتم أمرنا وخرجتم عن طاعتنا، وأن الحرب نار وقودها الرجال، وأنه يعز عليّ أن يقتل رجل واحد من المسلمين، فلا تكونوا سببًا في إهراق دمائكم، وادخلوا فيما دخلتم فيه أنتم وآبائكم، فأرسلوا إليه رجلًا من رؤساء أهل بريدة يقال له مهنا بن صالح، فلما جاء إلى فيصل ذكر له أنه إنما جاء لطلب الصلح، فلم يزل يتودد إليه ويذكر له الأمر الذي عمدوه عليه، فكتب لهم إنهم يدفعون الزكاة ويركبون معه غزاة ويدخلون في الجماعة والسمع والطاعة.
فرجع إليهم الرسول بذلك وتحقق عند الإمام قبولهم بما بلَّغهم به رسولهم،
_________________
(١) عقد الدرر، ص ٥٨ - ٦١.
[ ٢١ / ٣٦١ ]
وأنهم قبلوا منه النصح الذي دعاهم إليه وأطاعوا للصلح واتفقوا عليه (١).
وأقول: هذا قبل أن يتولى مهنا الصالح الإمارة، وهو يدل على مكانته وقوة شخصيته.
والتعليق على التعليق:
علق محقق تاريخ ابن بشر (الطبعة الرابعة) على ذكر مهنا بن صالح أبا الخيل، فقال:
مهنا الصالح هذا عينه الإمام فيصل فيما بعد أميرًا لبريدة عام ١٢٨٠ هـ وبعد وفاة الإمام فيصل عزله الإمام عبد الله بن فيصل عن إمارة بريدة، ولما كان في سنة ١٢٩٣ هـ ثار مهنا الصالح المذكور على آل عليان أمراء بريدة القديمين واغتصب منهم الإمارة وأجلاهم إلى بلدة عنيزة، وتولى إمارة بريدة، ولكنه لم يلبث أن قتل في السنة نفسها حيث رجع بعض من أجلاهم من آل أبي عليان إلى بريدة خفية، ورصدوا لمهنا في مكان يمر به في طريقه إلى المسجد الجامع لصلاة الجمعة، فلما مر يريد مسجد الجامع قتلوه، ولكن أنصار مهنا وابنه حسن قتلوا هؤلاء القتلى وتولى إمارة بريدة حسن المهنا الصالح خلفًا من أبيه المقتول، وبعد حسن تولاها ابنه صالح الحسن وهكذا حتى تبدي طالع اليمن على هذه الجزيرة بإعادة صاحب الجلالة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود ملك آبائه وأجداده فلم شعث العرب بتوحيد الجزيرة العربية وربط أجزائها فنعمت في ظل ملكهـ بنعمة الأمن والرخاء والطمأنينة والاستقرار ﵀ وغفر له.
وهذا تخليط في الوقائع أهم ما فيه أن مهنا الصالح استمر على إمارة القصيم منذ أن ولاه الإمام فيصل الإمارة عام ١٢٨٠ هـ حتى قتله جماعة من آل أبو عليان في عام ١٢٩٢ هـ ولم ينفصل عن الإمارة وبالتالي لم يقم علي
_________________
(١) عنوان المجد، ج ٢، ص ٢٥٨ - ٢٥٩ (الطبعة الرابعة).
[ ٢١ / ٣٦٢ ]
(آل أبو عليان) عام ١٢٩٢ هـ لأنه لا يزال في الإمارة، وإنما قاموا عليه وقتلوه في ذلك العام لكي يستعيدوا إمارة بريدة إليهم، ومن ذلك ذكره لإمارة حسن بن مهنا وأنه تولاها بعده ابنه صالح الحسن، والواقع أن محمد بن عبد الله بن رشيد أخذ إمارة القصيم من حسن المهنا وحكمه ثم حكمه بعده ابن أخيه عبد العزيز بن متعب، ثم لما هجم الملك عبد العزيز آل سعود معه آل مهنا وأهل بريدة على عامل ابن رشيد وطردوه منها صار صالح الحسن أميرًا عليها.