لم يذكر لنا شيء يتعلق بموقف مهنا من العلم والعلماء ولا شيء يذكر تحصيله العلمي إن كان حصل منه شيئًا، وظني أنه لم يتعلم أبدًا بمعنى أنه لم يجلس على المشايخ لطلب العلم في المساجد، بدليل ما نعرفه من أنه كان يعمل بالتجارة، والتنقل فيها أي النقل على الإبل بين العراق ونجد والحجاز، وذلك ما لا يمكنه من طلب العلم.
[ ٢١ / ٣٤٥ ]
ودليل آخر وهو أن خطه رديء جدًّا، ولو كان قد تعلم لدى العلماء لكانت قراءته للكتب تفيده في الخط عن طريق تقليد الحروف كما كانت تفيده في الإملاء.
وسوف نورد في آخر هذا الفصل نماذج من خطه.
كما أننا لا نحفظ احتكاكًا بينه وبين أي عالم من العلماء كما حدث بين ابنه حسن المهنا، وبين الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم.
ومع ذلك وقفنا على أوراق تثبت أنه كان وَقَّافًا عند الأحكام الشرعية، في المبايعات والخصومات وأنه كان يتعامل فيها كما يتعامل سائر الناس.
وظني أن الرجل كما عرفنا من سيرته كان من دهاة الرجال، ومن حسن حظه أن كان قاضي بريدة في وقت إمارته شخصًا عالمًا عاملًا عارفًا بالأمور القضائية مجربًا فيها، فكان مهنا الصالح ينفذ ما يأمر به الشرع الشريف وما يصدر عن القاضي من أحكام.
وهذه صفة اتصف بها حكام بريدة كلهم سواء منهم من حكم من أسرة آل أبي عليان أو من أسرة المهنا بعده.
أي كونهم يقفون عند أحكام الشرع الشريف ويعظمون القضاة، وقد أشرت إلى أمثلة على ذلك عرضًا في هذا الكتاب.
أما ما يتعلق بالأمير مهنا الصالح من ذلك فإن الرسالة التي سنورد صورتها قد تدل على شيء من ذلك وهي موجهه من الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ كبير علماء آل الشيخ في وقته وفيها يقول يخاطب الشيخ محمد بن عمر بن سليم الذي هو تلميذ له ومن أكبر علماء القصيم:
ولا تذخرون النصيحة لـ (مهنا) وأمثاله من جماعتكم حذروهم بأس الله، وعقوبته لمن يعرض عن ذكره وهو القرآن، وذاكروهم بالتوحيد والكتب التي فيها الانتصار للحق، وقمع الباطل، وبيان ضلال من ضل عن الهدى،
[ ٢١ / ٣٤٦ ]
وحذروهم من الإقبال على الدنيا والإعراض عن العلم النافع، ففي بعض الآثار عن بعض السلف الصالح أنه قال: من ركن إلى الدنيا أحرقته بنارها حتى يكون رمادًا تذروه الرياح.
وتاريخ هذه الرسالة في شهر جمادى الأولى عام ١٢٨٢ هـ.
أي بعد تولي مهنا الصالح على الإمارة بزمن يسير.
وحتى قبل توليه الإمارة وكان أصبح ذا مال وفير، ونفوذ عظيم، وقد قتل آخر الأمراء الأقوياء من بني عليان وهو الأمير عبد العزيز بن محمد أمير القصيم.
وجدنا ما يشبه الصلح بين مهنا الصالح وبين رجل من أهل الشماسية اسمه عبد الله بن دويحس، ويتضمن ذلك أن ابن دويحس وأبناءه يدعون نفوذهم أو ملكهم على روضة الربيعي وهي بلدة الربيعية الآن، وأن عبد الله بن دويحس باع قولهم، بمعنى دعواهم على مهنا، ومعنى باع هنا: تنازل، وقبل أن يلغي مطالبته بما ذكر في مقابل صلح مع مهنا الصالح الذي كان في يده ذلك الشيء
[ ٢١ / ٣٤٧ ]
المدعي به، وذلك بأن يدفع له مهنا الصالح خمسين ريالًا قبضها عبد الله حال العقد، أي حال الاتفاق على هذا الصلح.
وقد شهد على هذا الصلح وانتهاء الخصومة شاهدان معروفان لنا هما سليمان بن رشيد الحجيلاني من آل أبي عليان وصلطان بن رشيد العمرو واسم والده مصغرًا بإسكان الراء وفتح الشين على حين كون اسم والد الشاهد الثاني وهو سليمان بن رشيد مكبر ينطق به بكسر الراء والشين، وكتب هذا الصلح حمد بن سويلم، وتاريخه في ٢٢ جمادى الأولى من سنة ١٢٧٨ هـ أي قبل الإمارة بمدة يسيرة.
وهذا أنموذج من خط مهنا الصالح في ورقتين إحداهما تتضمن إقرار (مهيد السليمان) الذي نعتقد أنه من (المهيد) الآتي ذكرهم قريبًا وهو أن عنده وفي ذمته لعلي (بن ناصر السالم) سبعة عشر ريالًا وقرش، القرش هنا: هو ثلث الريال، إلى طلوع ربيع سنة ١٢٥٧ هـ.
[ ٢١ / ٣٤٨ ]
والمراد أن ذلك الدين يحل أجل سداده في ربيع، ولم يبين أيَّ الربيعين، وربما كان ذلك لعدم أهمية تأخر السداد لمدة شهر شهد على ذلك عبد الرحيم ولم يذكر اسم والده ولا اسم أسرته، ولكننا نعرف أنه عبد الرحيم الحمود من وجهاء آل أبي عليان في وقته، وهو رأس أسرة (العبدالرحيم) من آل أبي عليان الذين لا يزالون يعرفون بهذا الاسم، وهو جد أسرة السابح الذين نسبوا إلى ابنه سابح بن عبد الرحيم.
وشهد به وكتبه مهنا الصالح.
وتحته: عبارة مختصرة تقول: أقر الدريبي أن عنده تسعة عشر ريالًا ثمن الذلول، شهد به مهنا.
والأنموذج الثاني كتاب كتبه بخطه إلى إبراهيم بن محمد السويح من أهل الخبراء: ننقل أوله بحروف الطباعة:
"من مهنا الصالح للأخ إبراهيم بن محمد السويح.
[ ٢١ / ٣٤٩ ]
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته والخط وصل وصلك الله إلى خير".
ويتعلق الكتاب بزكاة إبل عليه لم نستطع قراءة كلماته قراءة واضحة.
ولكننا وجدنا كتابًا آخر موجهًا من مهنا إلى محمد بن إبراهيم السويح بخط كاتب واضح الخط وليس بخط مهنا الصالح نفسه رأيت نقله هنا للقارئ.
وتاريخه في ٢٧ ربيع الثاني سنة ١٢٨٠ هـ أي قبل أن يتولى مهنا الصالح الإمارة بمدة يسيرة.
[ ٢١ / ٣٥٠ ]
وهذا نص كتاب مهنا كما كتبه بخطه بحروف الطباعة:
"بسم الله الرحمن الرحيم
من مهنا الصالح إلى الأخ محمد البراهيم السويّح سلام عليكم ورحمة الله وبركاته وموجب الخط إبلاغك السلام وغير ذلك الخط وصل وصلك الله إلى خير.
وسلم لنا على العيال والجماعة والعيال بعافية ويسلمون عليك والسلام في ربيع الثاني ٢٧/ ١٢٨٠ هـ.
كتاب آخر:
هذا كتاب من مهنا الصالح بخط كاتب آخر:
[ ٢١ / ٣٥١ ]
لقد قلنا إن ولادة مهنا الصالح على وجه التقريب في عام ١٢١٠ هـ لأنه عندما قتل في عام ١٢٩٢ هـ كان عمره فوق الثمانين بقليل ولذلك تكون الوثائق التي ورد ذكره فيها مهمة لنا لمعرفة تطورات حياته، إذ لم نجد غيرها قد تعرض لذلك.
وهي قليلة بالنسبة إلى قوة شخصية الرجل، وكثرة ماله، وأهمية مقامه في المجتمع.
[ ٢١ / ٣٥٢ ]
ومنها هذه المؤرخة في عامه ١٢٥٥ هـ أي قبل أن يتولى الإمارة بخمس وعشرين سنة، وتتضمن إثبات شهادة لمهنا الصالح على دين لعلي الناصر (السالم) من زعماء بريدة وأثريائها في منتصف القرن الثالث عشر وسبق ذكره في حرف السين، والمدين محمد آل فهيد.
والكاتب هو عبد الرحمن بن حنيشل.
ودين آخر بخط صلطان بن عمرو، من العمرو الذين صار اسمهم (الرشيد) بفتح الشين.
[ ٢١ / ٣٥٣ ]