مهنا الصالح كما قلنا وقال غيرنا وكرروا القول بأنه ثري حتى قبل أن يتولى الإمارة، وظني أن الإمارة لم تزده ثراء، فقد اعتدنا من أمراء بريدة وآل مهنا خاصة أن يعتبروا المال الذي للإمارة مالًا عامًّا لا يجوز لهم التصرف فيه إلا في مصارف خاصة.
ويعتبرون أنه غير المال الخاص بهم.
[ ٢١ / ٣٦٦ ]
والدليل على ذلك أن مهنا لم يكن يذكر في تعاقداته في الأغلب وصفه بالأمير رغم كونه في بعض تلك التعاقدات كان أميرًا للقصيم بالفعل.
وبين يدي الآن وثيقة مطولة مهمة بدين لمهنا الصالح علي عبد العزيز المجيدل، بمبلغ كبير جدًّا بالنسبة إلى ثروات الناس في ذلك العهد، وهو ثلاثة آلاف ريال فرانسه وستة عشر ربع.
و(الربع) فسرته فيما سبق بأنه ربع ثلث الريال.
وهذا الدين هو في حال كون مهنا الصالح أميرًا على بريدة وهو دين استثماري وليس استهلاكيًّا.
ونقصد بالدين الاستثماري أن المقصود منه استثمار المال وليس مجرد العيش منه.
وذلك أن هذا المبلغ الكبير كان ثمن هدم، والهدم بكسر الهاء وإسكان الدال عندهم هو العباءات والأقمشة التي تفصل ملابس، ورأينا في هذه الوثيقة ما كان مهنا الصالح اختطه لنفسه من محبته لتأجيل الدين آجالًا عديدة حتى يزيد الربح منه، وذلك لكونه بطبيعة الحال - لا يحتاج في تسيير أموره المالية لذلك المال في وقته الحاضر.
والوثيقة مكتوبة بخط محمد بن أحمد آل حميده - من بني عليان - وشهادة أحمد بن عبد الله بن حميدة، وأحمد بن عبد الله الرواف.
وتاريخها: ٢٢ شعبان من عام ١٢٨٦ هـ.
[ ٢١ / ٣٦٧ ]
والوثيقة التالية وثيقة مضاربة بمبلغ كبير بالنسبة إلى الثروات في ذلك الزمن، فهي ستمائة وأربعة وخمسون ريالًا إلَّا ربعًا، والدافع للمال هو مهنا الصالح، والمشتغل فيها هو عمر ابن الشيخ العلامة عبد الله أبا بطين.
والشاهد عليها حمد بن إبراهيم بن جاسر والد الشيخ الشهير إبراهيم بن جاسر والكاتب هو صلطان الرشيد العمرو عام ١٢٧٨ هـ.
وهذه نماذج من مداينات مهنا الصالح معتادة بمبالغ معتادة أيضًا وهي مكتوبة بتواريخ متفاوتة، ولم أتكلم على كل واحدة منها بمفردها لكونها معتادة، وقد تكلمت على ما يشبهها من قبل في هذا الكتاب.
[ ٢١ / ٣٦٩ ]