في حوالي عام ١٨٩٤ م كان بنو جازي (حويطات العلاوين) يقطنون جنوب الأردن، فأرادت الدولة العثمانية أن تمد الخط الحديدي الحجازي الشهير لتوفر الأمن وكي تضمن سلامة قوافل الحجاج والتجارة، ولكن الدولة العثمانية عند بدء هذا المشروع في شرق الأردن اصطدمت بمعارضة عشائر الحويطات، وكان عرار من أولاد جازي مسئولًا عن أفراد العشيرة حول معان والطفيلة والشراة، بينما عبطان مسئولًا عن البدو من الحويطات في الشرق، وعزز الأتراك العثمانيون قواتهم في معان لإخضاع المنطقة، خوفًا من امتداد النفوذ الإنجليزي بعد احتلال بريطانيا لمصر عام ١٨٨٢ م.
وقام عِرار بمهاجمة القوات العثمانية التركية وقَتَل عددًا كبيرًا منهم ولم يسمح للعثمانيين بالتقدم في جنوب الأردن، ولكن متصرف الكرك العثماني لجأ إلى الحيلة فأرسل عددًا من الضباط الأتراك لمفاوضة عِرار الحويطي، ثم استطاع هؤلاء الضباط أن يعتقلوا عِرار ويودعوه سجن الكرك وذلك في نهاية ١٨٩٤ م. وقد استمرت المناوشات ما بين عرب الحويطات والعثمانيين لمدة ثلاث سنوات بعد هذا التاريخ وقد تميزت تلك العمليات بين الطرفين بالاغتيال وتشتيت القوي ومصادرة الحلال من قبل العثمانيين العشائر الحويطات حتى عام ١٨٩٧ م. ولما شعرت الحكومة
[ ١ / ٩٥ ]
العثمانية بعدم استطاعتها إخضاع الحويطات قامت بإخلاء سبيل عِرار من سجن الكرك، ثم اتَّبعت أساليب خبيثة لبث الفتن بين شيوخ العشائر من حويطات الشمال (العلاوين) وذلك لتفتيت وحدة كيانها القَبَلي المتماسك.