في المساعيد قضاة عدة وأغلب الشيوخ المذكورين سلفًا في عشائر المساعيد هم قضاة، ولا أبالغ لو قلت أن المساعيد مدرسة القضاء العرفي عند القبائل، ويشكلون المحكمة العليا لجميع القضاء، لأن فيهم المنهى والمنشد كما أسلفنا في السرد عن مناقب هذه القبيلة العريقة، وقضاء المساعيد صارم وحكيم ولذلك رضي عنه العرب في القديم، وما زالوا يرضون حكم المساعيد حتى الآن كحكم نهائي لا نقض فيه ولا إبرام، ويعتبر واجب النفاذ بعد قطع الحق من القاضي المسعودي مباشرة.
المنشد: قال نعوم شقير: المنشد ويعرف بالمسعودي؛ لأن أهم قضاته من قبيلة المساعيد التابعة للعريش وقتئذ، أي حين تأريخ نعوم بيك لكتاب تاريخ سيناء قبيل عام ١٩١٦ م، وقال المسعودي: يحكم دائمًا في المسائل الشخصية الخطيرة مثل قطع الوجه والتسويد ومس الشرف أو العرض والإهانة الشخصية وحرمات البيوت. وقال أحمد أبو كف: قضايا الاعتداء على المنازل اشتهرت في هذا النوع من القضاء قبيلة المساعيد، كما قال أيضًا وقضايا النخيل اشتهرت فيها أيضًا قبيلة المساعيد. قلت: ويختص المساعيد بمعرفة الصنوف وهو نزاع في نسب طفل بين طرفين كل يدَّعيه لنفسه بحيث يختص المساعيد بمثل هذا النزاع الخطير، وكذلك يختص المساعيد برمي الوجوه (^٢) بين المتخاصمين لفض النزاع حتى يتم حله، أي
_________________
(١) واشتهرت أيضا قبائل الطوَّرة بالكرم وقيل عنهم مثل: أن الطوَّرة ربيع الضيف، وذكر ذلك نعوم شقير في تاريخ سيناء، والطوَّرة هنا تعني مجموعة قبائل الطور القاطنة في جنوبي سيناء.
(٢) الوجوه هي ما تسمى بالعطواء وهو مبلغ من المال عادة يدفع كضامن مبدئي بين العائلات أو العشائر المتنازعة لحين الفصل في القضية ويسمى العمار بين العشائر أو العائلات، وإذا فرض وقطع الطرف الآخر حق الوجه قبل المدة المحددة لأيام الوجه يحكم القاضي المسعودي عليه بحق الوجه أي تقطيعه وعادة يكون باهظًا، لأنه يعتبر غدرًا لعهد من العهود المتفق عليها لأنه يزعزع بالتالي النظام القبائلي المتبع بين العربان.
[ ١ / ١٧٩ ]
إيقاف النزاع، ويختص المساعيد أيضًا بقطع الوجه على من ينتهك حرمة رامي الوجه أو تقطيع الوجه، وفي المال (^١) يعتبر القاضي المسعودي هو آخر قاضٍ يحكم ويختص بأي نزاع كان، فهو عندهم آخر منتهى قضائي حيث يقال في اللغة الدارجة: "ما بعد حق المسعودي حق" وخاصة في قضايا العرض والشرف أو ما تسمى (الصائحة).
- والوَسْم العام للمساعيد في الديار المصرية هو العمود والمطرق والحنيك، والعمود عبارة عن مطرق عمودي يَسِمون به البعير على فخذه الأيمن.