بعد تكاثر أبناء حويط في العقبة التي كانت المركز الرئيسي لهم والتي نشأ فيها مؤسسهم حويط (الشريف)، بدأ أبناء علوان بالنزوح شمالًا باتجاه جبال الشراة فاصطدموا بعشائر الوحيدات (أشراف)، والنعيمات، والشرارات، والصخور، وفي عام ١٧٠٠ ميلادي تقريبًا، أي من ثلاثة قرون أصبحت عشيرة الحويطات في شكل كيان قَبَلي لا بأس به في إطار الحياة البدوية المحيطة بها، وانتشر الحويطات من أبناء علوان شمالًا معهم بعض أبناء عمران، وصارت ترعى مواشيهم من إبل وماعز وأغنام في تلك الربوع، وكانت عشيرة الوحيدات قد أصبحت ككيان قَبَلي لا بأس به في هذه الفترة المشار إليها وهم من نسل حسن الوحيدي من أشراف الحجاز أيضًا، وكان الوحيدات هؤلاء يسكنون غرب جبال الشراة، وقد قيل أن
[ ١ / ٩٣ ]
الوحيدات عندما ترك ذويه من الأشراف وقطن في شرق الأردن تزوج من اللياثنة ويسكنون وادي موسي، ثم تكاثر أولاد الوحيدي وقويت شوكتهم وسيطروا على طريق الحجِّ وأصبحوا يتلقون المخصصات من الحكومة المصرية مقابل حماية الحجاج وقوافل التجارة، ولكن بتكاثر أولاد علوان الحويطات نافسوا الوحيدات ونشبت مصادمات بين الطرفين أدت إلى أن تهاجر معظم عشائر الوحيدات إلى فلسطين وسيناء وتركت جبال الشراة، وقد احتفظت فقط بحقوقها في تلال الشراة حتى عام ١٩٠٢ ميلادية فتنازل شيخ الوحيدات العام عن تلك الحقوق إلى أولاد جازي (من علوان بن حويط)، وذلك لقاء مبلغ من المال قُدِّر بمائتي مجيدي وهي العملة السائدة في ذلك الوقت، وقد سُجلت ملكية أراضي الشراة الغربية باسم الحويطات (بني جاري) بموجب البراءات الصادرة عن الدولة العثمانية.
ولكن الوحيدات أطلقوا اسمهم على وادي الوحيدي غربي معان، كما أطلقوا نفس التسمية على جبل الوحيدي بسيناء قرب العريش.
وأما شرقي جبال الشراة فقد اصطدمت عشائر النعيمات بالحويطات من أولاد علوان، وأدى ذلك إلى انسحاب النعيمات نحو الشمال تاركين للحويطات كلّ السفوح الشرقية لجبال الشراة وذلك في عام ١٧٠٠ ميلادية تقريبًا (أي منذ ثلاثة قرون تقريبًا)، ومن ثم فقد توجه أبناء علوان أو العلاوين حتى بطن الغول والمدورة شرقًا.
وقال بركهارت (^١) الذي زار منطقة شرق الأردن عام ١٨٠٠ ميلادية تقريبًا قال: إن الحويطات يسكنون جبال الشراة وحول مدينة ظانا والطفيلة والبصيرة، ولهم بروج وقلاع في كلّ التلال المشرفة على تلك المنطقة، وعلاقتهم حسنة مع أمراء العرب في الجزيرة العربية بالإضافة إلى علاقتهم الطيبة مع باشا مصر.