ذكر الجزيري في منتصف القرن العاشر الهجري أن المساعيد من قبائل الشرقية وعدهم من بدنات صبي الباب وهو نائب أمير العايد (جُذام) في الشرقية وعادتهم ثلث حمل السويس وكامل حمل الأزلم وغالب حمل عقبة إيلة، وذكر أن قبيلة أخرى من المساعيد تقطن بنواحي رأس النقب والعقبة في شمال غرب الحجاز قال: "ومن أكابرهم عتيق بن مسعود بن دغيم وعليان بن مشور وعمران بن حويران من الحوارنة". وقال في موضع آخر: "وأما عربان المساعيد فهم أصحاب درك مُبشِّر الحاج في العود، منهم عتيق بن مسعود بن دغيم وعيسى قريبه وعليان بن مشور بن دغيم، ولهم عن درك الباب والضبة بخان عقبة إيلة قديمًا سبعة وأربعون دينارا، وهي مستمرة الصرف إلى تاريخه، ثم تقرر لمسعود بن دغيم في الأيام المُظَفرية إنعامًا عليه خمسون دينارًا استمرت بيد ولده من بعده، واعلم أنه مُبشِّر الحاج لهذه الطائفة، فمتى جهز أمير الركب مُبشِّره إلى القاهرة بالعود ولم يدفع لهم عادتهم ويرضي خاطرهم على ذلك توجهه على خطر كبير، كما اتفق مثل ذلك مرارًا عديدة وعاد الجاويش وهو مسلوب ومجروح ولم يقدر على التوجه
[ ١ / ١٦٤ ]
منهم، وذكر أن لهم الربع الثاني من درك النقب لعقبة إيلة الممتد من سفح عقبة إيلة إلى المناخ، كما ذكر أن المساعيد أولاد الأمير سعيفان كانوا ممن يتعرضون للجمال التي فرغت من الحمل وهي متوجهة إلى القاهرة ينتهبونها من أربابها، وتكرر ذلك منهم وتوالى شرهم واعتمادهم لذلك بين الأزلم والقاهرة. وما ذكره الرحالة الجزيري هنا يفيد التالي:
(١) أن مساعيد الشرقية يتصلون بمساعيد العقبة من خلال وصولهم إليها، وأن مساعيد الشرقية من عربان الحمل ومساعيد الحجاز من عربان الدرك على درب الحاج والبشير بعودته.
(٢) أن وجود المساعيد في سيناء قديم يعود لعهد الأيام المُظَفَّرية بل إلى ما قبل ذلك، حيث تبين أن عتيق بن مسعود بن دغيم من أكابر المساعيد في عهد الجزيري فيما أباه مسعود بن دغيم أدرك الأيام المُظَفَّرية نسبة للمظفر أبو السعادات أحمد بن شيخ الذي تسلطن على مصر لشهور قليلة سنة ٨٢٤ هـ.
(٣) أن مساعيد فلسطين وبلاد الكرك كان أهم تواجد في ديار المساعيد ككل في الحجاز ومصر حيث كانوا يعترضون إبل المحمل حين عودتها، كما مر.
(٤) أن مساعيد الديار المصرية كانوا ينالون خمسين دينارًا عن ربع درك النقب، وسبعة وأربعين دينارًا عن درك الباب والضبة بخان عقبة إيلة، ثم نال شيخهم مسعود بن دغيم إنعامًا عليه خمسين دينارًا، كما كان إخوانهم في الشرقية يشاركون في حمل السويس وحمل العقبة.
وقد كان سلاطين المماليك في مصر جعلوا بعض القبائل تقوم بحراسة درب الحاج، كل قبيلة في ديارها مقابل مبالغ معينة تدفعها الدولة لهذه القبائل، ومن قبائل الربع الأول من درب الحاج التي تولت خفارة هذا القسم وهي أقوى قبائل هذا القسم الممتد من بركة الحاج إلى إيلة (العقبة) قبيلة المساعيد، وكانوا يقبضون اثنين وأربعين دينارًا ما زالت تزداد حتى وصلت لخمسمائة، وكان إخوانهم مساعيد الحجاز من قبائل الربع الثاني من درب الحاج الممتد من إيلة (العقبة) إلى الأزلم على ساحل البحر في الحجاز، وكانوا ينالون المرتبات الوافرة ولهم خاصة مائتان وعشرون دينارًا.
[ ١ / ١٦٥ ]