الشيخ العام لحويطات السعودية هو (عبد الله بن محمد أبو طقيقة) (^١) - ﵀ - من عشيرة الطقيقات والتي فيها مشيخة الحويطات منذ أمد بعيد.
وقد نزل الكثير من حويطات السعودية إلى الديار المصرية منذ ما يزيد على قرنين ونصف قرن من الزمان، وللحويطات دور بارز ونشاط حيوي مع الوالي محمد علي باشا وأحفاده منذ أوائل القرن التاسع عشر الميلادي وحتى منتصف القرن العشرين الميلادي، وقد كان تقدير محمد علي باشا للحويطات كبيرًا لصدق ولائهم له ضد منافسيه من الغُز المماليك ومن عاون هؤلاء المماليك من الأعراب، ثم زاد إعزازه للحويطات بعد تأييدهم الرسمي والعلني لمحمد علي في بقائه بحكم مصر رغم عزله من السلطان العثماني بفرمان عال من إسطنبول بتركيا في بداية حكمه (أوائل القرن التاسع عشر الميلادي)، وقد تجلَّى أعلى مراتب التشريف لوفد شيوخ الحويطات عندما نزل محمد علي باشا حاكم مصر بنفسه إليهم في إمبابة وهي ما بين القاهرة والجيزة وذلك في عام ١٢٢٠ هـ، وقد ضرب لهم المدافع تقديرًا وتحية وإجلالًا لموقفهم ومؤازرتهم له، ولأنه كان في حاجة لفرسان البادية شديدي المراس مثل الحويطات الذين لعبوا دورا هاما مع قواته في الصحراء الشرقية وغيرها، وقد أقطع محمد علي باشا عائلة الشدايدة (عشيرة الموسة) أرضًا كبيرة في محافظة القليوبية من أجود الأراضي الزراعية في الديار المصرية، واعتبر ابن شديد (^٢) عُمدة الحويطات في بر مصر كلها، وقد جعل تقاربه إلى محمد علي أن
_________________
(١) وقد توفاه الله عام ١٩٩٥ م - ١٤١٥ هـ وتولى ابنه الأكبر عون مكانه في المشيخة بموافقة الحكومة السعودية.
(٢) ابن شديد ذكر في تاريخ الجبرتي في مصر، (وهو من أوائل الحويطات في مصر نزلها حوالي عام ١١٠٥ هـ) وأقطع أرضًا كثيرة قرب السويس باعها أولاده. وقد منح الشيخ منصور شديد مائة فدان ناحية الصالحية وأجهور الصغرى بالقليوبية. وفي سنة ١٢٤٠ هـ/ ١٨٢٤ م صدر أمر بإعفاء الشيخ شديد من الضرائب على ١٤٨ فدان يزرعونها في صنافر وكفر أبو جمعة بالقليوبية.
[ ١ / ١٠٢ ]
اعتبره من بلاء مصر، وقيل لي رواية (^١) أن شديدًا كان لقبًا وليس اسمًا لجد عائلة الشدايدة من عشيرة الموَسة، وملخصها أن جدهم ذهب إلى محمد علي في القلعة ممتطيًا فرسه، فلما رآه الوالي قال له: أنت رئيس عرب حويطات؟ قال: نعم في بر مصر فقط وبر الحجاز أبو طقيقة، قال: يعني أنت شديد؟ قال نعم يا حضرة الوالي شديد، ورفع يده قابضًا إياها ليؤكد ذلك، وقد أُطلق عليه اللقب بعد ذلك في مصر وصار أولاده يسمون الشدايدة وتوارثوا العُمديَّة (^٢) على الحويطات، وكان منهم متصرف في الأمور التجارية بميناء السويس مع حويطات التَهَم بالمملكة العربية السعودية وبالتعاون مع أبو طقيقة الشيخ العام.
ومن عائلة الشدايدة أعضاء في مجلسي الشعب والشورى المصريين ومنهم رجال بارزون في الحكومة المصرية، كما يوجد رجالات من عائلات أخرى من الحويطات كموظفين في الدولة المصرية.
ومن أقدم الفخوذ النازلة من بر الحجاز بالمملكة العربية السعودية إلى الديار المصرية هي فخوذ الموَسة مثل العِمَّاني والهليْمي إلى جانب فخوذ من العمران مثل السياحة والحميدات، وكذلك فخوذ من السلالمة والطقيقات والجواهرة وغيرهم قد نزلوا تباعًا من جميع العشائر بالتَهَم، وكان الحويطات يشاركون في سلاح الفرسان المصري أيام محمد علي وقد قُتل كثير منهم في معارك الجيش المصري خارج وداخل مصر، ولا تزال رفات الفرسان الذين قتلوا من الحويطات قابعة في مقابر (^٣) قيتباي في القاهرة قرب قلعة صلاح الدين الأيوبي التي غيَّر اسمها محمد علي
_________________
(١) هذه الرواية غير صحيحة نفاها بعض كبار عائلة شديد وقالوا: إن شديد الموسي اسم لجدهم المؤسس وجاء منذ ثلاثة قرون لمصر وسكن القليوبية. وقد ثبت بوثيقة عثمانية أن شديد بن مرعي شيخ الحويطات توفي قبل محمد علي باشا بنصف قرن.
(٢) في مناسبة افتتاح جامعة الدول العربية عام ١٩٤٥ م قام كبار شيوخ الحويطات بزعامة عمدة الحويطات وعائلته من الشدايدة في القليوبية بتشريف كبير لصقر الجزيرة العربية المغفور له جلالة الملك عبد العزيز آل سعود في أول زيارة له لمصر عام ١٣٦٥ هـ/ ١٩٤٦ م، وقد عمل له صيوان وسرادق كبير، وقد احتفل الحويطات بذبح مئات الإبل والأغنام وتجميع الخيول والفرسان وتقديم التحية للزعيم العربي السعودي، وقد صحب حينئذ الملك فاروق الأول ملك مصر الضيف الكبير إلى مقر الحفل في صحراء بلبيس بالشرقية وكانت بهجة كبيرة لدى الحكومتين المصرية والسعودية بهذه المناسبة التاريخية، وقد شاركت أيضًا قبيلة الهنادي إلى جانب الحويطات في هذا الحفل الكبير.
(٣) عاينت بنفسي قطعة رخامية تغطي مقبرة في قيتباي من أيام محمد علي باشا طولها متر وعرضها متر نُقشت عليها أسماء فرسان من الحويطات قُتلوا في معارك الشام والسودان مع الجيش المصري وأغلبهم من (عشيرة الموسة).
[ ١ / ١٠٣ ]
وأسماها باسمه، وهذه المقابر تشهد لعنصر الحويطات الفعَّال في تاريخ مصر الحديث.
وكان بدو الحويطات من سكنوا الصحراء الشرقية لمصر يشتهرون باقتفاء الأثر ويساهمون مساهمة فعَّالة مع سلاح الحدود الذي ظهر فيما بعد في عهود أحفاد محمد على باشا، كما كان يملك الحويطات الإبل الأصيلة التي جلبوها معهم من الحجاز بالمملكة العربية السعودية، وما زال الحويطات في البوادي المصرية يملكون الإبل والأغنام الكثيرة وغير ذلك ممن مارس الفلاحة والزراعة في الأرياف المصرية والقليل من تحضر في المدن على رأسها القاهرة والسويس وبلبيس وحلوان والجيزة وقليوب. وكان عرب الحويطات من أقوى وأحب البادية إلى قلب محمد علي باشا وخصوصًا لمؤازرتهم القوية له في بداية حكمه ضد منافسيه الأقوياء من المماليك بقيادة الألفي بيك ومن عاونه من قبائل بلِّي والعيايدة، وقد استطاع محمد علي أن يطيح برءوس المماليك (^١) جملة واحدة وفي يوم واحد في مذبحة القلعة الشهيرة التي دبرها لهم بعد أن جمعهم في حفلة وجردهم من سلاحهم، ولم ينج سوي ملوك واحد قفز بجواده من فوق القلعة فمات الحصان ونجا هاربا إلى الصعيد أو لجأ إلى الأعراب في الصحراء المصرية، وبعد هذه الحادثة اندثر المماليك من مصر إلى الأبد. ولذلك لَمْ ينس محمد علي وقفة الحويطات معه في بداية تدعيم حكمه لمصر وكان مخلصًا بالمقابل معهم، وأبسط مثل من الوفاء هو أنه في عام ١٢٢١ هجري حدثت مشاحنة ما بين جماعة من الحويطات وأخرى من العيايدة بنواحي الخانكة بمحافظة القليوبية، وبعد أن انقطعت السُّبُل بين الطرفين وبدأ القتال بينهما وعلم شيخ البلد بذلك أسرع محمد علي باشا والي مصر بنفسه بعد أن وصله
_________________
(١) يقول الرواة من الشدايدة من أبناء على نصار صالح شديد (عشيرة الموسة) في جزيرة النجدي بالقليوبية أنهم أقدم الحويطات في الديار المصرية، ولما سكنوا حول ولي الله محمد النجدي أيام المماليك وقد طلب الشواربي مساعدتهم ضد خصومه المماليك في قليوب، والشواربي من الأحامدة من سُلَيم وهم ضمن قبيلة حرب في الحجاز، وقد انتصر الحويطات بقيادة ابن شديد على فرسان المماليك وأوقعوا بهم بالتعاون مع فرسان الشواربية فزادت شهرتهم. ولما جاء محمد علي للحكم في مصر عام ١٨٠٥ م استقطب الحويطات وطلب كبار الشدايدة وأعطاهم حوضا من الأرض بنواحي الجزيرة ثم تكاثروا وانتقل منهم قسم إلى أجهور الصغرى في القليوبية، فلما استمروا في مؤازرة محمد على باشا أقطعهم عدة أحواض بلغت ما يناهز أربعة آلاف فدان من أجود الأراضي الزراعية، وقد تصدر الشدايدة من ذاك الوقت زعامة الحويطات في مصر.
[ ١ / ١٠٤ ]
الخبر إلى تجهيز قوة عسكرية ونزل العدلية (^١) للتدخُّل إلى جانب الحويطات، ولكن زعماء مصر وعلى رأسهم عمر مكرم (^٢) قد دخلوا بسرعة للصلح بين العربان حرصًا على دمائهم؛ ولأن. البلاد المصرية في حاجة إليهم، ولما نجحت الوساطة المصرية من كبراء البلد وبعض شيوخ الأزهر أمر محمد علي بسحب قواته من العدلية إلى القلعة.
وهكذا عبَّر والي مصر تعبيرًا جميلًا للوفاء بالجميل مع عرب الحويطات الذين قد أصبح رصيدهم لدى محمد علي وأحفاده من بعده يكبر، وصار صيتهم في الأوساط الشعبية يشتهر، وذلك لمساهمتهم القوية والفعَّالة على مدى عشرات السنين إبان القرن التاسع عشر الميلادي وذلك في بناء إمبراطورية مصرية عربية قوية حتى جاء الاحتلال البريطاني لمصر عام ١٨٨٢ م، وهكذا كما ألمحنا بتلخيص مُبسَّط لدور الحويطات المُشَرِّف في تاريخ مصر والمجتمع العربي، وهذا عهد الحويطات دائما سبَّاقين لخدمة أمتهم العربية المجيدة في الجزيرة العربية وخارجها، وسيظل تاريخهم ناصعًا يشرف كلّ حويطي عبر الأجيال الحاضرة والمستقبلة.