عند عودة عِرار من سجن الكرك وجد مركزه في العشيرة قد ضعف، وأن حرب أبو تايه الذي شغل منصب الشيخ العام قد أصبح أكثر نفوذًا، ولم يستطع عِرار أن يعيد سيطرته على قبيلة الحويطات (الشمال) ولاسيما أنه شاخ ومرض فانزوى في بيته حتى وافته المَنيَّة في عام ١٩٠١ م.
وعند وفاة عِرار تولي المشيخة رسميًّا حرب أبو تايه الذي كان عقيدًا للحويطات، أي قائد فرسانهم، وقاد الهجمات ضد القوات العثمانية خلال وجود عِرار في سجن الكرك، ولكن مشيخته هو الآخر لَمْ تستمر فقد توفي عام ١٩٠٤ م. عندئذ بدأ النزاع بين عودة بن حرب أبو تايه وبين عبطان بن جازي حول رئاسة حويطات الشمال (العلاوين)، وكان عبطان الابن الأكثر نشاطًا وفتوة لعِرار الشيخ الأول والذي سجن في الكرك كما أشرنا، وكانت جماعة أبو تايه الذين نزعوا المشيخة من عِرار فيهم فقط عقيد الحرب أو حامل الراية حسب العرف العشائري عند القبائل العربية فلكل قبيلة عربية (عقيد).
وبعد ظهور الخلافات في عشائر الحويطات استغلت قبيلة الشرارات (^١) الضعف والتفرُّق عند الحويطات وقامت بغزوهم في عام ١٩٠٤ م، وحاصرت رجال الحويطات في الشراة مدة سبعة عشر يومًا، ولكن عودة أبو تاية عقيد الحويطات المُلهم بفروسيته النادرة ومهارته فقد فك طوق الحصار المضروب على الحويطات وحمَّس فرسانه بالهجوم من كلّ اتجاه، وقد هزم الشرارات في هذه المعركة هزيمة منكرة كما يقول الرواة.
_________________
(١) ذكر حمد الجاسر في المعجم الجغرافي للمملكة العربية السعودية أن الشرارات هم بقايا "كلب" من قُضَاعة في ديارها القديمة - انظر عنهم في المجلد الخامس بالقسم الثاني من موسوعة القبائل العربية - طبعة دار الفكر العربي ١٤٢١ هـ/ ٢٠٠١ م. ويشتهر الشرارات بالصراحة وقول الحق ولو على أنفسهم والدليل شعر ابن ماضي الشراري في غزوة قومه على الحويطات العلاوين.
[ ١ / ٩٦ ]
ويقول شاعر الشرارات واسمه ابن ماضي عقب هذه الوقعة:
لا عادت اليوم غزوتنا … على ديار الحويطات
أمس الضحا الخيل … لحقتنا تقول عرازيل (^١) حولاتي
من كلّ الأشناق (^٢) ضبتنا … بزرا على الرأس ماذاتي (^٣)
الذيب إذا جاء معاركنا … يلقى الولايش (^٤) كثيراتي
ويقول الرواة عن هذه المعركة: إن الشرارات لَمْ يعد منهم سوى رجل واحد (^٥) عفي الحويطات عنه ليعود إلى نسوة القتلى ويخبرهن مصير رجالهن!، وقد أسموها معركة أبو عمود، بعدها اكتسب عودة أبو تايه شهرة وقوة ليس داخل ذويه وعشيرته ولكن خارج نطاق الحويطات في القبائل المجاورة، وقد اكتسب صداقة مع شيخ سنجَّارة من شَمَّر وصاهره في ابنته وقيل أن اسمه (غضبان بن رمال)، وقد وقف أبو تايه معه ضد منافسيه على المشيخة.