حينما زار جورج أوغست فالين شمال الحجاز في شباط عام ١٨٤٨ م ذكر المساعيد وكتب يقول: هناك قبيلة عددها ليس كبيرًا تدعى المساعيد ولا تمت للحويطات بأي صلة، وقد نزحت في البدء إلى وادي الليف وعادتها النزول قرب مقنا، ومقنا هذه مكان قيل لي أنه مجموعة أكواخ من الخوص (بكاكير) على يومين (^٢) إلى الجنوب من العقبة. وفي حديثه عن تفرق المساعيد بعد واقعة لهم في غزة قال نعوم بك شقير: "تفرق المساعيد ثلاث فرق: فرقة ذهبت شرقًا فسكنت فارعة المسعودي ووراء حوران بسوريا، وفرقة ذهبت غربًا فسكنت أرض سيناء ثم دخلت وادى النيل بمصر وعرفت بأولاد سليمان (الأمراء)، وبقي منهم بقية في بر قطيَّة غرب العريش حافظت على اسم المساعيد - كما أسلفنا في التفصيل، وفرقة ذهبت جنوبًا بشرق فسكنت وادي الليف قرب البدع من أعمال الحجاز على نحو خمسين ميلًا من العقبة، وتخلَّف من هذه الفرقة قوم في وادي الجرافي (^٣) ففرغ زادهم فأخذوا يقتاتون بالحوَّي فسموا الأحيوات". وقال الكاتب الألماني أوبنهايم في كتابه الصادر عام ١٩٤٣ م: ينقسم المساعيد الآن إلى ثلاثة فروع: اتجه إلى
_________________
(١) قال سانت جون فلبي: ديار المساعيد في فلسطين والأردن والسعودية ومصر وسوريا ويمتلكون وادي الأبيض بشمال الحجاز بنخيله، واشتهروا بالقضاء في قضايا المال على اختلاف حالاتها.
(٢) هنا المسافة يومين سيرًا على الأقدام كما كان فى عهد فالين.
(٣) وادي الجرافي متفرع من وادي عربة في صحراء النقب جنوب فلسطين المحتلة.
[ ١ / ١٨٠ ]
الشمال فرع وقد استقر في وادى الفارعة (نابلس - فلسطين) وفرع اتجه غربًا وهم مساعيد العريش وسيناء الذين تفرع منهم أولاد سليمان في مصر، والفرع الثالث هم مساعيد شمال الحجاز الذين تفرَّع منهم الأحيوات، وقال في حديثه عن مساعيد الحجاز: لا توجد صلة تدل على انتساب المساعيد للحويطات بل ليست هناك أي علاقة قربى بينهم، وأضاف يقول أن المساعيد يذكرون أنهم نزحوا لوادي الليف قديمًا، وقال: إن المساعيد هم القبيلة الأم لكل من مساعيد وأحيوات سيناء ومساعيد الطور. وفي رحلته إلى أرض مدين شمالي الحجاز في شباط عام ١٩٥١ م قال سنت جون فلبي المعروف بعبد الله فلبي يذكر المساعيد في حديثه عن وادي عفال قال: "بدو المساعيد هم أصحاب النخيل والوادي بأسره". وأضاف قائلًا: أن أحد شيوخ المساعيد ويسمى محسن قد دعانا لزيارة خيمته التي تبعد قليلًا في أسفل وادي عفال، ولكنه بات من الضروري عليَّ أن أتجاهل هذه الدعوة لأنني دعوت سعدًا ورجاله لتناول طعام العشاء معنا، وأضاف يقول: أنه قد عيَّن دليلًا جديدًا عوضًا عن زيد وكان اسمه عيد محيسن من قبيلة المساعيد، وذكر فلبي فيما كتبه عن أحداث يوم ١٦ شباط ١٩٥١ م فقال: وقد تقدمنا من البدع على امتداد سلسلة جبال درك لإلقاء نظرة أخيرة على بئر موسى (^١) والتقينا في الطريق بالشيخ محسن من المساعيد الذي أصر على دعوتنا للغداء في مضارب قبيلته، ولكن الوقت كان يقارب الثانية بعد الظهر ولم أجد بدًّا من أن أرفض دعوته مرة أخرى، ومع ذلك فقد أرفقت رفضي هذه المرة لهذا الكرم منه بهدية مناسبة له جعلت الشيخ يغادرنا مسرورًا. قلت: الشيخ محسن الذي ذكره فلبي هو محسن محمد الطرفاوي من الطرافية الأمراء، وكان شيخ عام للمساعيد في بر الحجاز بالمملكة العربية السعودية وقتئذ وقد تولى ابنه الآن مكانه بعد وفاته، وأشار فلبي إلى بعض الأماكن التي تحمل اسم المساعيد ومنها جبل عظيمة المساعيد وهضاب المساعيد الواقعة غربي منطقة بئر ابن هرماس وإلى الجنوب الشرقي من محطة ذات حاج.
_________________
(١) بئر موسى كان حتى عهد قريب معروفًا في أرض مدين قرب البدع وهو الذي استسقي منه موسى بن عمران ﵇ أغنام بنات النبي شعيب، وقيل أن غطاء البئر لا يحركه عشرة رجال من أولي القوة وقد رفعه نبي الله موسى؛ لأن الله جعل قوة كل نبي بأربعين رجلًا كما ورد في الأحاديث.
[ ١ / ١٨١ ]