بعد أن آلت ديار جَرْم طيئ القحطانية إلى المساعيد العدنانيين من نسل هانئ بن مسعود من بني شيبان من بكر بن وائل في أرض الميعاد بفلسطين، أخذوا بالانتشار في أنحاء نابلس وأريحا والقدس والغور، كما امتدوا نحو ساحل حيفا وفي جبل الكرمل ومرج بني عامر الخصيب خلال القرن الثامن عشر الميلادي، وفيما يلي نصوص المؤرخين التي ذكرت قبيلة المساعيد بأرض فلسطين:
١ - ذكر الكاتب الفرنسي أميديه جوبير أحد كُتَّاب الحملة الفرنسية عام ١٧٩٨ م معلومات عن المساعيد منذ قرابة قرنين من الزمان فقال في وصف مصر المترجم من الأستاذ زهير الشايب:
- الأمارة: وهم يقيمون في ضواحي اللد والرملة والعدد المفترض لفرسانهم نحو ٢٠٠ - ٣٠٠ فارس ويقوم الأمارة هؤلاء بحراسة الأشخاص الذاهبين للحج إلى بيت المقدس وفي عام ١٧٩٩ م كان شيخهم يُسمى سلامة الأمير.
- عرب المسعودي: ويقيمون مجاورين لقبيلة العدوان بضواحي القدس الشريف وعددهم قليل.
- المساعيد: ويقيمون في جبل الكرمل وفرسانهم نحو ٢٠٠ فارس.
- المساعيد: ويقيمون في نواحي أريحا واسمهم مساعيد الأمارة وعرب الوهايب.
_________________
(١) = الغربية الفلسطينية، والغور عبارة عن شريط أخضر من الغور ويتخلله وادي فارعة المسعودي ويبلغ طول غور المساعيد ١١ كم ٢ أما عرضه فيتراوح ما بين ١ كم - ٨ كم وهو من أخصب أراضي الغور وأهمها وتجري فيه المياه طوال السنة وتصب في نهر الأردن. وحتى عام ١٩٦٧ م كان فيه ٣٠ بئرًا ارتوازيا تستخدم في سبيل الزراعة الناتجة للحبوب والحمضيات، وتبلغ مساحة غور المساعيد نحو ٨٠٤٧٥ دونمًا منها ٣٥ ألف دونم مزروعة، وتقع في هذه المنطقة حوالي ١٤ قرية ومنطقة وهي قرى الفوقار والتحتار وزور علَّان وجسر دامية المغروق وعجوز وزور الشطية وأم حريرة والكرنتينا وقرى المسعودي.
[ ١ / ١٩٥ ]
قلت: الكرمل سلسلة جبال تمتد من حيفا على شط البحر بساحل فلسطين على البحر الأبيض في الشمال الغربي نحو الجنوب الشرقي باتجاه جبال نابلس، وقد كان المساعيد يمتدون نحو الجنوب الشرقي تجاه مدينة نابلس، ومن ديارهم قرية عانين الواقعة بجوار أم الفحم في جنوبها الشرقي على بعد ٢ كيلو، وتقع إلى الغرب من جنين وكان سكانها من قبيلة المساعيد وقد جلوا عنها.
٢ - تحدث الكاتب الألماني أوبنهايم عن المساعيد فقال: يعتبر مساعيد وادي الفارعة من أشهر قبائل فلسطين، وقد كانت عائلة الشيخ تلقَّب بالأمارة، وقال حسب ما أورده بيركهاردت في كتابه ملاحظات عن البدو والوهابيين ص ٢٦، ٢٧ فإن لقب الأمير المسعودي هو أمير القدس، ولا يعني بهذا أمير مدينة القدس ولكن أمير مقاطعة جبل القدس وفي هذه المنطقة ورثوا إمارة بني جَرْم، وأمير المساعيد لا يزال للآن مشهورًا ومُبجَّلًا، وقد امتدت حدود المساعيد في بداية القرن التاسع عشر الميلادي إلى تخوم البحر الميت، ولكنها تقلصت الآن إلى وادي الفارعة في منطقة نابلس حيث يمارس أغلب أفراد المساعيد الزراعة وبعضهم في القرى، وفي فصل الصيف يرتحلون بقطعانهم إلى الجبال والمناطق المرتفعة إلى الشرق من نابلس.
٣ - ذكر المساعيد عمر رضا كحالة السوري نقلًا عن مصادر علمية فرنسية ومنها أن المساعيد من قبائل فلسطين الشمالية تقيم في منطقة القدس وعلى السواحل الغربية لنهر الشريعة والبحر الميت.
٤ - ذكر المساعيد أيضا القنصل البريطاني تشارلز ود في تقرير له بتاريخ ٢٦ تشرين الأول عام ١٩٦٩ م وفيما ذكره أن قبيلة المساعيد عدد بيوتها ١٠٠ بيت وشيخها يُسمى الدريعي أبو حميد.
٥ - كما تحدث عن المساعيد مصطفى مراد الدبَّاغ فقال: عرب المساعيد يقطنون فيما يُعرف باسم غور الفارعة الذي تبلغ مساحته نحو ٨٠٤٧٥ دونمًا منهم ٦٣٨ للطرق والوديان، وتحيط بأراضيه نهر الأردن وأراضي قرى طوباس وطمون وبيت دجن وبيت فوريك وعقرباء، ويزرع في أراضي غور المساعيد القمح والشعير والفول والخضروات وفيها نسبة من أشجار الزيتون والموز، ويعتمد السكان هناك
[ ١ / ١٩٦ ]
على زراعة ما ذكر وعلى الرعي ويسكنون في بيوت الشعر وأما بيوتهم الحجرية فقليلة، وبلغت الضريبة المطلوبة منهم عام ١٩٤٣ م ٢٢٩ جنيها ٣٤٠ مليما.
وكان عدد نفوس عزب المساعيد في عام ١٩٢٢ م ٧٢٦ شخصًا، وفي عام ١٩٣١ م بلغوا ١١٨٣ نسمة منهم ٦٦٦ ذكرًا، ٥١٧ أنثى جميعهم مسلمون، وفي نيسان من عام ١٩٤٥ م قُدِّروا بحوالي ١٦٨٠ نفسًا؛ يرحلون في الصيف لشدة الحر إلى الأراضي المرتفعة المجاورة ومعهم خليط من السود والفلاحين، وأما السادة أو الأمراء المساعيد فهم قلة ويقدرون بنحو ١٠٠ شخص!
وأما غير هؤلاء السادة فيعودون بنسبهم إلى شرق الأردن ومختلف القرى وفي ١٨/ ١١/ ١٩٦٦ م بلغ عدد سكان غور الفارعة ٢٤٢٣ نفسًا بينهم ١٢٤٨ من الذكور، ١١٧٥ من الإناث.
وينقسم غور الفارعة إلى ثلاثة أقسام: أم حريرة وقراوي وهي قسمان قراوى الفوقا وقراوي التحتا، وقال في ذكر قراوي: تعرف أيضًا باسم قراوي المسعودي.
٦ - وذكر قبيلة المساعيد محمد عزة دروزة فقال: المساعيد منازلهم في غور الفارعة بين السلط ونابلس ومعظمهم يشتغلون بالزراعة، وشيوخهم يتلقبون بالأمارة، ولهم صلة بالمساعيد النازلين في منطقة العريش، وأضاف يقول: وقد ذكرها عارف العارف في كتابه تاريخ بئر السبع وقبائله دون أن يصف شيوخها بالأمارة وهو ما نعرفه يقينا. وقد ذكرهم آخرون غير هؤلاء لا يتسع المقام بذكر نصوصهم جميعًا وفي هذا القدر كفاية.