قال نعوم شقير في حديثه عن تفرُّق المساعيد بعد واقعتهم مع الدولة في غزة في كتاب تاريخ سيناء عام ١٩١٦ م: "تفرَّق المساعيد ثلاث فرق: فرقة ذهبت شرقًا فسكنت فارعة المسعودي ووراء حوران، وفرقة ذهبت غربًا فسكنت جنوب سيناء وأرض مصر وعُرفت بأولاد سليمان، وبقي منها بقية في بر قطيَّة غرب العريش حافظت على اسم المساعيد، وفرقة عادت إلى البدع قرب وادي الليف على نحو خمسين ميلًا من مدينة العقبة، والبدع من القرى الشمالية الغربية في المملكة العربية السعودية، وقال في حديثه عن عربان بر قطيَّة: "هي فروع من القبائل المعروفة الأسماء في مديريتي الشرقية والقليوبية إلا المساعيد فإن إخوانهم في مصر يعرفون بأولاد سليمان، وقال يذكر وجودهم في جنوب سيناء:
وأما عرب بني سليمان فالظاهر أنهم كانوا قبيلة قوية في الجزيرة ولعلَّهم دخلوا الجزيرة مع بني واصل وكانوا حلفاءهم ثم ضاق بهم العيش، فرحلوا إلى مصر وسكنوا مديرية الشرقية ولم يبق منهم في جزيرة سيناء سوى بيت واحد انضم إلى القرارشة ضمن تحالف الصوالحة.
ونقل عن نشرة قانون العربان الرسمية المؤرخة في ٧/ ٢/ ١٩٠٦ م أن بني سليمان من قبائل الشرقية، ومما يدل على قوة نفوذهم قديمًا في بلاد الطور جنوبي سيناء ما ورد في وثيقة مؤرخة بيوم ٣ محرم ١٠٠٢ هـ الموافق ٢٩/ ٤/ ١٥٩٣ م وفيها: أنه بتاريخ ١١ رجب عام ١٠٠١ هـ الموافق ١٣/ ٤/ ١٥٩٣ م تم مسك شيخ العرب مرعي بن يحيى السليماني من أولاد سليمان شيخ الدرك ببندر الطور المعمور؛ لأنه من أهل الفساد وأهل الحرام على قطع حبال مركب الوزير حسن المتولي باليمن وغيرها، واقتضى الحال مسكه وإرساله إلى مصر لمن له ولاية ذلك وكان له سوابق ولواحق مع مكاسر عباس ناصر ومن جميع المكاسر، وقد فرَّ بمساعدة عبده الذي تصدى لعسكر السلطان إلا أنه تم إمساكه وإرساله إلى مصر، ومن بني سليمان (سعد بن سعد الله) السليماني الذي ورد اسمه شاهدًا على حجة بيع في طور سيناء في غُرة محرم ١٠٥٨ هـ الموافق ٢٧/ ٢/ ١٦٤٨ م.
[ ١ / ١٦٦ ]
وذكر الكاتب الإنجليزي ج. دبليو موري في كتابه الصادر في عام ١٩٣٥ م وقال في حديثه عن قبيلة المساعيد: ارتحل المساعيد إلى جوار غزة وتفرقوا إلى ثلاث فرق بعد حادثة هناك مع الدولة، الفرقة الأولى أولاد سليمان الذين اتجهوا إلى مصر وظل منهم قسم استقر في قطيَّة حافظ على اسم المساعيد، أما الفرقة الثانية من أولاد سليمان فقد اتجهوا إلى حوران، أما الفرقة الثالثة فكان منهم الأحيوات.
قلت: الفرقة التي اتجهت إلى بلاد حوران لا تزال تعرف باسم المساعيد حتى يومنا هذا، وهم فريقان فريق يقطن شمال الأردن وجنوب سورية في ضواحي جبل العرب، وفريق يقطن غرب نهر الأردن في فلسطين.
وأضاف ج. دبليو موري يقول: المساعيد احتفظوا بالاسم الأصلي فيما ذهب أولاد سليمان إلى مصر واستقرت الأحيوات في سيناء، وقال: أولاد سليمان الشرقيون قسم من المساعيد المستقرين في الشرقية وحوران، وأكد أنه لا علاقة لهم بأولاد سليمان من المرابطين (^١) وأنه يجب عدم الخلط بينهما.
ويذكر الألماني أوبنهايم أن أولاد سليمان (^٢) قسم من مساعيد سيناء وذلك في كتابه الصادر عام ١٩٤٣ م.
_________________
(١) أولاد سليمان ذكرهم من المرابطين هنا وهذا ليس صحيحًا وإنما أولاد سليمان في بلاد المغرب (ليبيا والجزائر) هم من بني سُلَيم العدنانية، ومن أولاد سليمان (سُلَيْم) قسم في مصر في الوقت الحاضر.
(٢) ذكر لي رواة المساعيد أن رجلًا من أولاد سليمان المساعيد (الأمراء) تخلَّف عن الظعن المتجه إلى سيناء، وقد كانت معه أخت جميلة تسمى (عنقا) فلما مر ببلاد التيه نزل ضيفًا على التياها وقبل أن ينزل على العرب صبغها باللون الأسود كي لا يطمع فيها أحد من العربان ويحسبوها جارية، فلما دخلت تساعد الحريم على أنها جارية وذلك في طهو الطعام فعرقت من وجهها فمسحت العرق عن عينيها فكشفت الطلاء فعرفتها العجوز صاحبة الدار وأعلمت صاحب الدار وكان شيخًا كبيرًا من التياها فطمع في الفتاة من حسنها، وقال للمسعودي بعد أن فرغ من طعامه وقد طلب صاحبته قال له التيهي: اذهب واتركها لأجعلن الأبيض، أي السيف يلحق عظامك، فخرج وجمع فرسانا من قومه بعد أن لحق بهم بعد عدة سنوات وهجم على التياها على حين غرة وفتك بهم وقتل منهم مقتلة عظيمة، وقد قاومهم التيهي مقاومة عنيفة ولكن فرسان المساعيد تغلبوا عليه وقتلوه، وظل المسعودي من الأمراء يبحث عن أخته ويقتل يمينًا وشمالًا في التياها، فلما رأت نساء التياها ثورته قالوا له على مكانها، وكان التيهي العجوز قد تزوج بها وعقب منها فلما سمعت بقدوم أخيها خافت على أولادها فقامت واحتضنتهم بين أرجلها ووضعت يديها مائلة عليهم، فقيل مثل عُرف في البادية حتى الآن من جميع قبائل العرب: "عنقا ضكت على جراها" أي عنقا المسعودية منعت أطفالها وضمت أرجلها عليهم، ويقال أن أولادها كانوا ثلاثة أخذهم المساعيد وحسبوا ضمن القبيلة وهم معروفون بينهم للآن. (وقصة عنقا المسعودية لها حواشٍ وذيول عند رواة المساعيد).
[ ١ / ١٦٧ ]
وقد ذكرهم الدكتور عباس مصطفى عمَّار في كتابه الصادر عام ١٩٤٦ م فقال: المساعيد تركت منطقة العقبة إلى غزة حيث تفرقت فسارت بطون منها جنوبا إلى العربة والحجاز، وسارت بطون أخرى عبر سيناء إلى وادي النيل حيث عُرفت هناك بأولاد سليمان، وتخلَّف منها شرقي القنطرة عدد ظل محتفظًا بتسميته الأصلية حتى الآن، وقال: بنو سليمان هؤلاء يفخرون بأنهم القبيلة الأصلية في سيناء ويرجح أنهم سكنوها مع بني واصل من عُقبة في زمان متقارب يرجح أن يكون في أوائل القرن الثامن الهجري بعد مذبحة غزة بعدة سنوات. ولقد قاسى أولاد سليمان من غارات الصوالحة والعليقات بعد ظهورهم بسيناء في القرن العاشر (^١) وكثيرًا ما اشتبكوا مع أولاد سليمان المساعيد في حروب انتهت بتغلُّب الصوالحة والعليقات.
وأضاف عباس مصطفى عمار يقول: وضعف نفوذ بني سليمان في سيناء فهاجرت غالبيتهم إلى مديرية الشرقية بعد أن ضاق العيش بهم، والجماعة القليلة الباقية منهم في سيناء مركزة الآن في عدة عائلات صغيرة تسكن حول الطور منذ منتصف القرن الثامن عشر. وإذا كان بوكوك قد ذكر أن بطونًا من بني سليمان تنزل حول السويس فلعل هذه كانت بقية من بقاياها سكنت هناك، على حين هاجرت الغالبية العظمى إلى الشرقية، كما أشار عباس عمَّار إلى أن العلاقة بين بني سليمان في الطور وإخوانهم في الشرقية وثيقة فقال:
فطبيعي أن تكون تلك الفلول من قبائل بني واصل والنفيعات وبني سليمان المساعيد التي توجد قبائلها الكبرى الآن في وادي النيل متصلة كل الاتصال، وأن تقوم هناك علاقات قوية بين بني واصل في سيناء وقبائل بني واصل في أخميم بجرجا بصعيد مصر، وبين النفيعات بسيناء وبطونها في الشرقية، وبين بني سليمان وبطونهم من المساعيد في الشرقية أيضا.
وقال الجزيري رحَّالة الحج المتوفى عام ٩٧٧ هـ عن بني سليمان المساعيد فقال عام ٩٤٠ هـ: وأقاموا بنخل أياما وأكرت الحجاج كراءً ثانيًا مع بني سليمان، كما
_________________
(١) والصحيح أن ظهور هذه القبائل كان في نهاية القرن الثامن الهجري بسيناء وخاصة الصوالحة.
[ ١ / ١٦٨ ]
ذكر أن بني سليمان (المساعيد) المقيمين في الشرقية من القبائل المشاركة في الحمل، والمقيمين في بلاد الطور كانوا من عربان الحمل قديمًا ثم عصوا وامتنعوا عن ذلك. كما ذكرهم الرحالة بيركهارت فيما كتبه بتاريخ ١٨/ ٥/ ١٨١٦ م حيث قال في كلامه عن البدو الذين يقطنون بلاد الطور جنوبي سيناء آنذاك: أولاد سليمان أو بني سليمان في الوقت الحاضر اقتصر وجودهم على بعض العائلات التي استوطنت الطور والقرى المجاورة له، كما قال مشيرًا إلى حروبهم مع الصوالحة والعليقات بعد حروب طويلة منها ضد بني سليمان بأنهم نجحوا في هذه الحروب فيما رحل الآخرون إلى وادي النيل وظلت منهم بقية تقطن بجوار الطور، وهم يفتخرون بأنهم أسياد شبه جزيرة سيناء.
كما ذكر أولاد سليمان كرنيليوس فنديك الأمير كاني في القرن الماضي وقال: وفي التيه بين جبل موسى وحدود فلسطين عدة قبائل من عرب البادية، منهم الصوالحة وأولاد سليمان، كما ورد لهم ذكر في عهد محمد علي حيث ذكر أن منهم فرع في بلاد الفيوم ويسمون أولاد سليمان منازلهم بالفيوم ورئيسهم محمد الكافي عام ١٨٣٠ م وعدد فرسانهم مائة، وعدد مشاتها نحو ثلاثمائة رجل.
وحين ذكرهم علي نصوح طاهر نسبهم لقبيلة المساعيد قال: وبني سليمان من نسل الأمير سليمان المنطار المسعودي المدفون شرقي غزة وهم يعرفون بالأمراء ومعهم في الشرقية مساعيد آخرون ليسوا من نسل الأمراء.
قلت: سنبين عنهم في موضعه.
[ ١ / ١٦٩ ]