يعمل أغلب عشائر المساعيد في الزراعة والتجارة والمقاولات وبعضهم من يسكن القرى وبعضهم في البادية، وأهم ما يلفت النظر عن المساعيد في القرى أو المدن هو تمسكهم الشديد بعادات البدو والقبائل العربية ولهجتهم التي لم تتغير، وكثير من المساعيد تقلدوا الوظائف الحكومية، ويتميز المساعيد في الديار المصرية بالترابط العشائري المتين والغيرة على أبناء عنصرهم وسمعة قبيلتهم بين القبائل العربية، وقد عرفت أن تماسك هذه القبيلة يترجم بالأفعال دائمًا هو قيام شيوخهم بعمل جمعية خيرية لأبناء القبيلة تقوم على تغطية نفقات اللوازم الهامة لجميع أبناء المساعيد، ويشتهر أغلب المساعيد بالتديُّن والصلاح، وقد أقام المساعيد الكثير من الزوايا أو المساجد على نفقتهم الذاتية في مختلف الجهات بمصر، وكما يتميز المساعيد بالاحترام الشديد لبعضهم والتآلف وعدم التفكك واجتماع الرأي الواحد في الخير أو الشر أي في الضيق والشدة، كما يتميز المساعيد بالصراحة والوضوح وإعلان ما في السريرة، وتجد الفرد منهم يظهر على ملامح وجهه وطريقة كلامه ما في نفسه، وقبيلة المساعيد من القبائل المحافظة على طباع الإسلام، ومن الأشياء الملفتة في أفراحهم أنه قلَّما توجد زغاريد للنساء، وذكر لي بعضهم أن هذا يرجع إلى اعتبار الزغاريد عورة للمرأة!، كما لا يوجد عويل أو بكاء على الموتى
[ ١ / ١٧٨ ]
عندهم، كما يتميز عرب المساعيد بحب الضيف، وكما يقال المثل في مصر أن الضيف (^١) لا يخرج من عند المساعيد ساخطًا أو غضبان؛ لأن المساعيد يبالغون في تحية الضيوف وقضاء الواجب معهم أيًّا كانوا، ويقال عنهم أيضا: "صغار الوهود كبار الجهود"، أي مهما كان الرجل منهم قليل المتاع فدائمًا جهده كبير مع ضيفه، وهي شيمة غالبة على عنصر المساعيد في بلاد العرب.