بعد البحث الميداني الدقيق ذكر شيوخ قبيلة المساعيد بالاتفاق العام في مصر والسعودية لما تواتر عند أجدادهم أن قبيلة المساعيد من نسل هانئ بن مسعود (^١) الشيباني من بكر بن وائل من ربيعة العدنانية.
وأكد العارفون بتاريخ القبيلة من المساعيد في الديار المصرية أن أبناء هانئ كانوا في شكل عشيرة من شيبان أو بكر وكان مقرهم حتى أواخر القرن الخامس الهجري في الأحساء أو شرق نجد وجنوب غرب العراق، وكما هو معروف أن بطون شيبان (^٢) وعموم بني بكر بن وائل قد تفرقت بعد الإسلام وسكنت نواحي كثيرة من الجزيرة العربية والعراق والشام وحتى بلاد تركيا والمسماة هناك ديار بكر حتى الآن، وقد انفصم المساعيد من نسل هانئ بن مسعود كعشيرة من شيبان وقد سكنوا شرق نجد بديار مُطير الغَطَفانية، ثم بعد نماء أمر العشيرة انتقلوا إلى شمال غرب الحجاز معهم فرقة من مُطير، وقد جاوروا بني عُقبة من جُذام وخالطوهم أو حالفوهم في ديار جُذام القديمة (بلاد مدين)، ثم نزح أغلب المساعيد وبني عقبة في القرن السابع الهجري إلى بلاد فلسطين، وسلكوا وادي عربة كما سنُفصِّل عن ذلك في موضعه.
وفي منتصف القرن السابع الهجري تقريبًا دخل المساعيد دنيا القبائل القوية ويدل ذلك على ذكر الحمداني في دفاتر التشريفات السلطانية اسم المساعيد كقبيلة من عرب الحجاز في أواخر القرن السابع الهجري، وقد نقل عنه القلقشندي في أواخر القرن الثامن وأول القرن التاسع الهجري ومن بعده السويدي في أوائل القرن
_________________
(١) هناك قبيلة من سلالة قيس بن مسعود من شيبان من بكر بن وائل وقد هاجرت إلى بلاد عسير جنوب غرب المملكة العربية السعودية ودخلت في رجال ألمع، وذكر الحقيل صاحب "كنز الأنساب" أن هذه القبيلة من تغلب بن وائل وهاجرت قديمًا من بلاد ربيعة إلى عسير.
(٢) بنو شيبان وبنو حنيفة وعموم بكر بن وائل هم ضمن قبيلة عَنَزة العدنانية الآن، وعَنَزة تحتوي على تجمع كبير من قبائل ربيعة العدنانية الشهيرة في صدر الإسلام والتي عُرفت باسم عَنَزة بعد نهاية الدولة العباسية بعد بدء اندثار أسماء كثيرة من قبائل ربيعة كبكر وتغلب وعبد القيس وعَنَز وضُبيعة وغيرها.
[ ١ / ١٣٩ ]
الثالث عشر عن المساعيد في مخطوطاتهم (^١)، وتكاثر المساعيد في فلسطين وامتدت ديرتهم من نابلس حتى غزة وعُرفت باسمهم منطقة - فارعة المسعودي، وقد أممبح المساعيد يشكلون تجمعًا قبليّا قويًّا مُهاب الجانب من شتى العشائر والبطون في الشام وشمال الحجاز، وقد ظل نفوذ المساعيد ممتدا إلى أرض مدين بالبدع وأقيال بشمالي الحجاز وقرب العقبة لعودة فروع كثيرة منهم إلى تلك المنطقة بعد مذبحة المنطار كما سنُفصِّل عنها، وقد خالطت هذه الفروع بقايا بني عُقبة وبني عطية الذين نما أمرهم كقبيلة قوية منذ مطلع القرن الثامن الهجري ثم بعدهم الحويطات في القرن العاشر الهجري، كما حالفوا مدة طويلة بني عُقبة ثم بعدهم بني عطية (المعازة)، ثم جددوا في مراحل تالية في عهد العثمانيين حلفًا مع الحويطات والترابين في سيناء ومصر وفلسطين، وكان لعشائر المساعيد القوية في الشام وشمالي الحجاز رواتب من الولاة العثمانيين وذلك للحفاظ على طرق الحاج المصري والشامي وغيره، وكذلك على قوافل التجارة الداخلة والخارجة من الجزيرة عبر طريق الحجاز - العقبة.